بينما التجميع الإيراني ممكن قبوله غربيا روسيا اسرائيليا!
بصدد تداول إحياء الميثاق الملي التركي حاليا وبخصوص بعض المقترحين الكورد الغربيين والجنوبيين بامكانية اندماج روزأفا وباشور كوردستان جغرافيا واداريا سياسيا إلى باكور كوردستان ومع الجغرافية التركية على أساس أن ذلك سيكون اندماجا ايجابيا لثلاثة أجزاء كوردستانية ضمن الدولة التركية خيرا من ثلاثة أجزاء منفصلة ضعيفة ومقيدة، يمكن القول بأن هذا التصور هو وهم غير ممكن التحقيق وذلك وفق التوضيح التالي :
– في هذا الظرف الذي فيه يتواجد التأثير الغربي والاسرائيلي والروسي على الأقل بقوة في تشكيل التوازنات الدولية والاقليمية لا يتقبل أن تتوسع تركيا جغرافيا سكانيا ونفوذا في المنطقة وذلك رغم عضويتها اللعينة في الناتو وكذلك ترى تلك القوى الدولية صعوبة التعايش التركي الكوردي عرقيا.
الغرب أضطر في ظروف الحرب الباردة السوداء السابقة
لقبول عضوية تركيا في الناتو لكن بنفس الوقت هو غير
مرحب بتوسيع مصالحها ونفوذها وتقويتها وهكذا اسرائيل وروسيا التي لا زالت أصلا ومنذ مئتي سنة تتحين الفرص المناسبة للانقضاض هي واليونان وبلغاريا على مناطق مضائق بوسفور ودردنيل وغيرها، وتأتي هذا المعارضة المذكورة لذلك المشروع الملي التركي من دوافع الخوف من تزايد النفوذ التركي السني والعرقي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والتي تشكل مع الواقع السني العربي الواسع في الشرق الاوسط خطرا كبيرا على المصالح الاستراتيجية لتلك القوى الدولية والتي أصلا تخاف من النزعة السنية أكثر بكثير من النزعة الشيعية، ولكن بسبب الغرور الشيعي الأخير تم خلخلخة الهلال الشيعي عن طريق تكليفهم مؤخرا اضطرايا لمجموعات جولاني الداعشية كخيار مر بإسقاط السلطة البعثية الكتاتورية العنصرية وذلك بعد الخطر الشيعي الصاروخي على اسرائيل ولعدم وجود معارضة علمانية سورية قوية ومضحية ليتم تكليفها للقيام بإسقاط تلك السلطة، حيث كانت تلك القوى الدولية تعمل دوما وعلى الأقل منذ الانقلاب الايراني سنة ١٩٧٩ على إحداث توازن سني شيعي في المنطقة.
بخصوص تعليل قبول الغرب وروسيا وإسرائيل بإمكانية إعادة تجميع الاجزاء والامتدادات للمجتمعات الإيرانية العرقية يمكن توضيح التالي:
الغرب وروسيا وإسرائيل على الأقل هذه القوى الثلاثة تشعر موضوعيا بالغبن الذي أصاب ويصيب بالوجود الكوردي العام في المنطقة، هذا الوجود الذي يحوي في أجزائه الأربعة المتلاصقة تاريخيا مخزونا سكانيا يناهز ٤٥-٥٠ مليون نسمة وجغرافيا بمساحة تقارب اربعمائة الف كيلومترمربع ويتعرض إلى الاضطهاد والتهديد الدائم من قبل السلطات الغاصبة لكوردستان ودون توفر امكانية الحصول على استقلال كياني مشروع.
في هذا السياق ترى هذه القوى الدولية وحرصا على مصالحها ولصعوبة انخراطها المباشر في مساعدة الكورد لانتزاع حق تقرير المصير الكوردي المشروع بأنه يمكن بطريقة شبه وحيدة أن يتم ذلك بالتواصل الايراني الكوردي العرقي في المنطقة، وهنا تشيد بإيجابية هذا المشروع لدى وصول الإصلاحية العلمانية في إيران ولوجود ثقافة مشتركة تاريخية للمجتمعات الايرانية، وهي لا تخاف من اعادة التجميع الإيراني المذكور كما هو في مشروع الميثاق الملي التركي، وذلك على أساس أن هذا التجميع يمكن بمساعدة الحكومة الإيرانية المباشرة مع الكورد المهددين أن يتحقق، وإلا سيظل هناك تمييز وتهديد دائمين لهم وإن تلك القوى لا تستطيع باستمرار حمايتهم، مثلا رأينا في ٢٠١٧ ماذا حدث لباشور كوردستان من كارثة عندما تغافل الغرب مؤقتا عن الحماية وذلك رغم تمتع الباشور بالحكم الذاتي الواسع أو الفدرالي.
وفي هذا الصدد ترى تلك القوى في تشكيل ذلك الكيان الإيراني الجديد الممكن تحقيق التآلف بين الفرس والكورد كما ذكرت على أساس ثقافي عرقي ويشكل عامل توازن ايجابي اتجاه الجيران في المنطقة ايضا كون الكورد بأغلبيتهم علمانيين وغير متعصين دينيا ومذهبيا مما يؤدي نوعا ما إلى تخفيف النزعة الدينية الراديكالية هناك، كما ان محدودية ذلك الكيان بالمقارنة مع تركيا المتحالفة مع دول آسيا الوسطى العديدة لاتجلب مخاوف لتلك القوى، وبالتالي يكون قد تخلص الشعب الكوردي المهدد ايضا من التمييز العنصري والويلات الدورية المرتقبة وهذا ما ترغبه هذه القوى المذكورة طبعا.
لذلك كله علينا الكورد أن نعي جيدا ما يفيد خلاصنا وأمننا الدائمين وليس السير عشوائيا وتسرعا في وهم الميثاق الملي التركي العنصري بل في المنحى التجميع الإيراني العرقي الاصلاحي، وهذا بالتأكيد يؤيده ايضا عقلاء واصلاحيي ونخب الفرس العلميين.
جان آريان- جمهورية ألمانيا الاتحادية

