لو تمعنا جيداً بجغرافية كوردستان في داخل الجغرافية الدولية سنلاحظ أراضي كوردستان تقع في قلب الشرق الأوسط والشرق الأوسط في قلب العالم ، ماذا يعني ذلك ؟ يعني بأن كوردستان هي محور الارتباط الجغرافي بين الشرق والغرب والشمال والجنوب لأكثر دول العالم ازدحاماً ، بمعنى أن المواصلات وخطوط النقل الجوية في نقل وشحن البضائع والمسافرين ستكون نقطة ترابطها في كوردستان لأن العالم كلما تقدم يبحث عن الطرق المختصرة الأقل كلفة والأكثر أماناً خاصة وأن النقل الجوي ذاهب إلى الهيمنة على جميع وسائط النقل الأخرى مستقبلاً نظراً لسرعتها وسهولتها وضمانتها ومواكبتها لمتطلبات العصر ، كوردستان حالياً غير مهيأة لأخذ هذا الدور المركزي الحساس لأسباب مختلفة ومن جهة ثانية تسارع بعض الدول مثل تركيا ودول الخليج التي أنشأت أساطيل من النقل الجوي العملاقة لأخذ هذا الدور وعدم السماح لكوردستان للعب أي دور حيوي يخص مصير النقل العالمي لكن بالنهاية سيفكر الجميع مجبرين بإيجاد البديل الأنسب وعندما يقرر الكبار سينفذ الصغار ولم يعد القرار بعدها بيد دول المنطقة لأن القضية تخص نفوذ الدول الكبرى ومصالحها . فكوردستان متمركزة بأهم بقعة حيوية في الأرض وأهم كنز تجاري متنامي عندما تفتح أبوابه ستغير الكثير من المعادلات التجارية ، نحن نعلم جميعاً بأن مستقبل السياسة العالمية والعلاقات الدولية ستكون كلها من أجل المصالح التجارية والمالية . أيضاً جغرافية كوردستان تخفي لنا شيء أخر تكاد تكون أهم من المواصلات هي أن أراضي كوردستان هي مصدر المياه العذبة لأغلب دول المنطقة ولا يخفى على أحد أهمية ودور المياه في حياة الشعوب فمن يتحكم بالمياه ومصادر المياه يتحكم بأمور كثيرة وها نحن نلمس ونرى بأم أعيننا كيف أن تركيا وإيران تستخدم المياه النابعة أصلاً من جبال كوردستان في ضغوطاتها السياسية والتجارية ضد دول المنطقة ، فهو حق كوردي أخر مرهون بوضع كوردستان مستقبلاً . لست مختصاً في مجال النقل والمياه لكن التقارير الصحفية الدولية التي يتم نشرها بين الحين والأخر واضحة ولا تحتاج إلى تبيان مثلما تمثل بعض الأجزاء من أراضي كوردستان المكان الحيوي عسكرياً لمراقبة التحركات العسكرية لجميع دول المنطقة ودول القارة الآسيوية لأن المراقبة الجوية والرادارات من فوق المرتفعات الجبلية الشاهقة التي تنعم بها أراضي كوردستان تعطي تفوقاً عسكرياً كبيراً لمن يستغلها بحرفية إضافة إلى أن وجود قواعد عسكرية مستقبلاً لدول حلف الناتو على أراضي كوردستان بدل قاعدة انجرليك في محافظة أضنة التركية تسهل ضرب أي هدف لجميع دول المنطقة ودول الشرق الادنى وحتى أراضي روسيا الاتحادية والصين فهي مسافات قياسية عسكرياً بفضل مواقع أراضي كوردستان . هذه الجغرافية الجبلية الوعرة هي بنفس الوقت مصد طبيعي حتى أمام الهجمات النووية في حال اندلاع حرب كونية ثالثة إضافة إلى إننا لا نعلم كم من كنوز معدنية وتأريخية دفينة في هذه السلاسل الجبلية التي تحتضنها أراضي كوردستان . مع كل ما تحدثنا عنه فأن جمال الطبيعة في جغرافية كوردستان تبقى علامة مميزة لهذه الأرض ، حدثني أحد الأدباء عن طبيعة كوردستان قائلاً عندما ندرس الأدب الكوردي فأن الأدب الكوردي يختلف عن أدب أي شعب أخر في العالم فالأدب الكوردي عبارة عن صورة لمحاكاة الطبيعة في أرض كوردستان ففي التراث الثقافي الكوردي نجد الجبال والخضار وجمال الطبيعة حاضرة بقوة في الغزل والحب والتعبد والتسامر حتى في الأدب الثوري الكوردي فالطبيعة مرسومة في كل قصيدة شعرية وفي كل حدث تأريخي و تراث أدبي كوردي على عكس آداب الشعوب الأخرى وتراثها . لم تكن صدفة أن تفرض الطبيعة نفسها على حياة وعادات ومستقبل الكورد فهي سر دفين بالتأكيد تخص الكورد وحياة الكورد . بأختصار جغرافية كوردستان كنز عسكري وتجاري ومواصلاتي ومائي وسياحي ستفرض نفسها عاجلاً أم آجلاً في معادلات البرامج الدولية واهتمامات الدول العظمى وكلما مر يوم جديد تظهر الأهمية والاهتمام أكثر والشعب الكوردي محظوظ بهذه الجغرافية الفريدة من نوعها !

