إلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا

أعلنت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، عن قرار حاسم يقضي بتوحيد المناهج الدراسية في جميع المدارس التابعة لمنطقتها، وإلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية، في خطوة تُعدّ تصعيداً في مسار فك الارتباط التربوي مع الدولة المركزية في دمشق.

ووفق مصادر تربوية، فقد تم تعميم القرار رسمياً على جميع المدارس الحكومية والخاصة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، بما في ذلك مدن القامشلي، الحسكة، عين عيسى، ومنبج، حيث تم إبلاغ إدارات المدارس بإيقاف استخدام مناهج وزارة التربية السورية فوراً.

وفي تصريح لـنورث برس، أكد مسؤول تربوي رفيع في الإدارة الذاتية صحة القرار، مشيراً إلى أنه “يُطبّق على جميع المدارس دون استثناء”، لكنه امتنع عن الكشف عن الأسباب السياسية أو التربوية المباشرة وراء اتخاذه، في وقت تُعتبر فيه هذه الخطوة تأكيداً على مساعي الإدارة الذاتية لبناء نظام تعليمي مستقل.

من جهتها، أوضحت معلمة في مدرسة خاصة بمدينة القامشلي، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن مسؤولي التربية عقدوا اجتماعاً طارئاً مع الكوادر التعليمية اليوم الأربعاء، أبلغوهم خلاله بأن “مناهج الدولة السورية لن تُدرَّس بعد اليوم في أي مدرسة ضمن مناطق شمال وشرقي سوريا”، مشددة على أن “المناهج الجديدة التي أعدتها الإدارة الذاتية ستكون الوحيدة المعتمدة”.

وأضافت أن المعلمين مطالبون بـ”مراجعة المجمعات التربوية للحصول على وثيقة لا مانع أمني من استلام أضابيرهم”، في إطار ما وصفته بـ”آلية تنفيذية دقيقة” لتطبيق القرار الجديد، ما يوحي بوجود مراقبة إدارية وأمنية على العملية التعليمية.

ويُتوقع أن تُعلن الإدارة الذاتية عن القرار رسمياً خلال يومين عبر وسائل الإعلام الرسمية التابعة لها، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الهوية التربوية الخاصة بها، وتعميق مفاهيم “الديمقراطية التشاركية” و”اللامركزية الثقافية” التي تروّج لها.

يأتي هذا القرار في سياق تعثّر المفاوضات بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية حول ملف التعليم، التي شهدت خلال الأشهر الماضية جولات حوارية هدفت إلى التوصل إلى صيغة تعاون مشتركة، تسمح بإجراء امتحانات حكومية في بعض المناطق، أو الاعتراف المتبادل بالشهادات.

ورغم بعض التفاهمات الجزئية، مثل السماح بإجراء امتحانات بعثة التعليم السورية في بعض المراكز، لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق شامل، خصوصاً فيما يتعلق بالمناهج الدراسية والاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية، وهو ما دفع الأخيرة إلى اتخاذ خطوة أحادية تُعزز استقلالها التربوي.

وتعكس هذه الخطوة تصاعداً في التوتر المؤسسي بين الطرفين، وتعزز مخاوف من تعميق الانقسام التعليمي والثقافي في سوريا، حيث تُصبح المناهج أداة لبناء هويات متوازية، في غياب حل سياسي شامل.

في المقابل، ترى الإدارة الذاتية في القرار خطوة ضرورية لحماية “التنوع الثقافي واللغوي” في المنطقة، وضمان تعليم يعكس واقع مجتمعات شمال وشرقي سوريا المتعددة عرقياً وطائفياً، لكنه يُطرح أسئلة حول مستقبل الاعتراف بهذه الشهادات في سوق العمل أو في الجامعات السورية، خصوصاً خارج مناطق النفوذ الذاتي.