٢٠ أيلول ٢٠٢٥
عندما نلقي نظرة نفسیإجتماعیة علی التقارير و التعليقات والتحليلات حول القضية الكوردیة فی منشورات التواصل الإجتماعي نلاحظ هنالك میل واضح فی الآونة الإخیرة نحو التشاۆم بدلا من التفاؤل فی النظرة السیاسیة، خاصة لدی المثقفين من الشريحة الواعیة سیاسیا والمتابعة للتطورات السیاسیة عالميا و آقلیمیا و محليا. تری من أین یأتي هذا التشاؤم فی حین أن واقع الحال فی كوردستان یظهر میلا واضحا نحو تطور الأحداث إیجابیا من نواح عديدة فی جمیع اجزاء كوردستان. ففی الجزء الأكبر مساحة و نفوسا “شمال كوردستان” یسود التفاؤل بالمسار السلمي علی جميع المستويات بعد نداء أوجلان بنزع السلاح واللجوء إلی الحل السلمي، وبعد ذلك یأتی القسم الأصغر منه “شرق كوردستان” اللذي یتمیز فیه تصاعد فی حركة “المرأة – الحیاة – الحریة” بعد نضوجها عمليا فی غرب كوردستان “روژئاڤا”. وفی جنوب كوردستان یستمر الصراع لصالح الكورد علی طريق الفیدرالیة رغم بقاء السلطة العشائرية وعدم قابليتها علی هضم التحضر فی التطور السريع فی المجتمع. أما التطور الأصلح والأهم فهو اڵلذی یحدث فی الجزء الأصغر من كوردستان فی سوریا “غرب كوردستان” حیث یستمر نموذج روژئاڤا فی التطبيق العملي الأصلح للمجتمع الكوردستانی.
هذا التشاؤم السائد حالیا بین المثقفین الكورد فی المیدیا ماهو إلا إنعكاس للتسییس الذی ينبع من الإعتماد علی ما یجری فی المجتمع السیاسی فی العالم، وهو لا يشمل الكورد لا من قريب ولا من بعيد لسبب بسیط وهو عدم وجود الكورد فی تلك المناقشات والمفاوضات والمؤتمرات والإجتماعات التی تجري بین الدول لكون الكورد لايملك لا ناقة ولا جمل فيها ولاتذكر إسم الكورد فی تلك المحافل الدولية إلا كورقة سیاسیة يلعبون بها كيفما یشاۆن مادام الكورد غیر حاضرين كطرف بسبب عدم وجود كيان كوردی مستقل ومعترف به دوليا. وقد برهن لنا التأريخ القديم والحدیث هذه الحقيقة المرة التی لازالت تضع الكورد فی موقع المفعول به وليس الفاعل بل الخاسر المستغل من قبل الجميع، فیقع الكورد فی فخ السياسة والسیاسیین دون أن يكون له علم بما یجری، وإن علم شيئا فهو خداع وإن فعل شيئا فهو رضوخ للأمر الواقع. هذا ما حدث سابقا للكورد وهذا ما زال یحدث عندما نعتمد فی أمرنا علی السياسة العالمية وعندما نربط قضيتنا سیاسیا بقضايا دولیة لیس لنا فیه أی دور أو قرار. وهذا ما یۆدی بنا إلی طريق مسدود محفوف بالمخاطر و ملفوف بنظریة المؤامرة فلا مفر لنا من التشاؤم وليس لمصیرنا أی تفاۆل فی هذا المنظار السیاسی الخاطئ.
لكی نخرج من حلزون التشاؤم الغير واقعي علينا بالبحث عن أوجه التفاۆل فی قضيتنا. فكلمة التفاؤل تعني النظر إلى الحياة والأحداث بروح إيجابية، و عمل الخير، والإيمان بأن القادم أفضل. أما التشاؤم فهو العكس، أي النظر إلى الأمور بنظرة سلبية، وتوقع الأسوأ، وفقدان الأمل بالتحسن وتفضیل التوقف علی العمل. من الناحية النفسيإجتماعية يعدّ التفاؤل أسلوبًا صحيًا في التفكير؛ فهو يرتبط بالمرونة النفسية والقدرة على مواجهة الصعوبات. الأشخاص المتفائلون يميلون إلى امتلاك طاقة نفسية أكبر، ويعالجون الضغوط بطريقة إيجابية، مما يقلل من معدلات الاكتئاب والقلق اجتماعيًا. التفاؤل يساعد على بناء علاقات إيجابية لأن الشخص المتفائل غالبًا ما ينقل الأمل والثقة للآخرين. أما التشاؤم فيرتبط عادةً بضعف الدافعية، والإحباط، وزيادة قابلية الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب واضطراب القلق. على المستوى الاجتماعي، الأشخاص المتشائمون قد ينقلون مشاعر سلبية للآخرين، ما قد يسبب عزلة أو توترًا في العلاقات. مع ذلك، أحيانًا للتشاؤم جانب وظيفي إذا كان في شكل حذر واقعي، لأنه قد يجعل الشخص أكثر استعدادًا لمواجهة المخاطر.
التفاؤل والتشاؤم ليسا مجرد مشاعر، بل أساليب تفكير تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية وجودة العلاقات الاجتماعية. عندما نضيف بعدًا ثالثًا لخصائص التفاؤل والتشاؤم يوضح الجدول التالی التوازن فی الواقعية بينهما:
| الواقعية المتوازنة ⚖️ | التفاؤل 🌿 | التشاؤم 🌑 | البُعد |
| يوازن بين الفرص والمخاطر | يرى الفرص ويتوقع الخير | يرى المخاطر ويتوقع الأسوأ | النظرة إلى الحياة |
| يحافظ على استقرار نفسي متوازن | يعزز المرونة ويقلل الاضطرابات | يزيد من القلق والاكتئاب | الصحة النفسية |
| تخطيط عقلاني مع استعداد للتغيير | الإقدام والاستمرار | الانسحاب والتردد | السلوك |
| يحافظ على صدقية وموضوعية في التواصل | ينقل الأمل ويجذب الآخرين | ينفّر الآخرين ويؤدي للعزلة | العلاقات الاجتماعية |
| يتعامل بمرونة ووعي بالمخاطر | يستخدم استراتيجيات إيجابية | يستسلم للضغط | التكيف مع الضغوط |
| اتخاذ قرارات واقعية مبنية على التوازن | تعزيز النمو والإبداع | الحذر من المخاطر | الفائدة الممكنة |
بهذا الشكل، يظهر أن الواقعية المتوازنة هي المزج الصحي بين التفاؤل كطاقة دافعة والتشاؤم كحذر واقٍ.

