حماس استسلمت لإسرائيل ورفعت الراية البيضاء لكنها لم تستسلم للسلطة الفلسطينية التي تمثل الشرعية للشعب الفلسطيني ، فقد أعلنت صراحة بأنها من حقها الاحتفاظ بسلاحها الدفاعي وليس الهجومي ، وهذا يعني بأنها ستتحول إلى مليشيا داخل غزة بالرغم من أن غزة ستكون تحت إشراف السلطة الفلسطينية ، وكالعادة وعلى خطى حزب الله اللبناني وباقي المليشيات لا تسليم للسلاح ولا نزع للسلاح ، سلاح حزب الله الذي تحول إلى تهديد الدولة اللبنانية سيتحول سلاح حماس إلى تهديد للدولة الفلسطينية والى صدور الفلسطينيين وسنسمع قريباً تصريحات قادة حماس من يحاول نزع سلاحنا سننزع روحه كما قال ذلك زعماء حزب الله في لبنان ، وبالتأكيد ستبقى غزة نار تحت الرماد لكن هذه المرة ضد الأمان الذي يسعى اليه الشعب الفلسطيني وهذه ما يثلج صدر نتنياهو الذي سينتظر على أحر من الجمر أن يخرج الشعب الفلسطيني إلى الشوارع في غزة مطالبين الرحمة من إسرائيل بضم غزة إليها وأنقاذها من مخالب حماس أو القضاء على حماس . كان على الدول العربية الوسيطة أن تنتبه بأن عدم القضاء نهائياً على حماس ستكون نتائجه كارثية على مستقبل الشعب الفلسطيني لأن غزة بعد توقيع الاتفاق ستعيش إزدواجية الحكومة الفلسطينية الشرعية والمليشيات الحمساوية القابعة تحت الأرض في الأنفاق بمعنى لا أمان ولا استقرار ولا إعادة بناء لغزة . ليس لإسرائيل أي تخوف مستقبلي من مجموعات مسلحة بأسلحة خفيفة همها الإتاوات وإرباك حياة المدنيين بل العكس تريد الفلسطينيين أن يعيشوا بهذا الشكل المتخلف الهمجي يقتل بعضهم بعضاً ، يتصارعون من أجل المال والسلطة .. قد يسأل سائل لماذا تفعل حماس هذا الشيء وهي تعلم بأن سلوكها هذا غير صحيح وغير أخلاقي ؟ الجواب ببساطة وراءه سببان ، الأول للتخلص من الملاحقة القانونية التي ستفرضها السلطة الفلسطينية على قيادات حماس لتسببها بالكوارث التي لحقت بالشعب الفلسطيني والسبب الثاني محاولة الإيحاء للناس بأنهم مازالوا موجودين بنفس العقيدة وبنفس المبادىء وأنهم لن يستسلموا أبدا ، وآسفا على الشعب الفلسطيني الذين ابتلاهم الله بالوحوش الضارية التي نزعت الرحمة من قلوبها ولم تنزع السلاح.. جميع المليشيات التي تأسست في جميع دول العالم تبدأ كعصابات قطاعي الطرق ثم تزدهر تجارتهم بالقتل والموت والتخويف ثم يأتي من هو أشد بأساً ليسحق رؤوسها ويهين كرامتها المعدومة أصلاً ليجعلهم طرائق قددا وليعودوا مشردين خائفين أو مسحولي الجثث في الشوارع . أرجعوا للسيناريوهات التي تكررت كثيراً في دول العالم ستجدون هذا التشابه بالبداية والنهاية .

