بدايةً، لا بد لي في هذا اليوم المبارك، يوم الثامن من آذار، يوم المرأة العالميّ، أن أبعث ببطاقة تقدير وإكبار للمرأة العراقية من زاخو في إقليم كوردستان العراق إلى أصغر قريةٍ في كل جغرافية هذا الوطن العزيز، وأن أنحني إجلالاً لكل النساء اللواتي قدمن أرواحهن قرابيناً على طريق الحرية والسلام، وإحتراما لدورهنَّ المقدس، نبارك للمرأة في جميع أنحاء العالم عيدها الميمون، وندعوا لجميعنَّ بالتقدم والحرية ولمزيد من العطاء على ذات الطريق لرفعة المجتمعات وتطورها. في هذه الورقة سوف اتحدث عن مشاركة المرأة الأيزيدية الفاعلة في صنع وبناء السلام، كما في وعيها ودورها الكبير في فضح وتدويل جرائم تنظيم داعش الإرهابي ،هذه المرأة البطلة التي عانت الكثير من الظلم والمزيد من الإنتهاكات والأذى على يد إرهابيي تنظيم داعش، ولا بد من الإشارة إلى أن ما وصل إليه حال المرأة الأيزيدية ليُعتبر مؤشر حقيقي لإندحار النظام الأخلاقي السائد، وللحقد الدفين العميق الذي تَكُنّهُ قوى الظلام والتخلف تجاه الشعوب المُسالمة وخاصة لأبناء الأقليات الدينية مثل الأيزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين وغيرهم، أما جوهر حال المرأة الأيزيدية فهو يعتبر المرآة الصادقة، التي تعكس حقيقة حال المرأة العراقية بشكلٍ عام. أنا من المؤمنين حقاً، بإن المرأة هي روح المجتمع الضامن لإستمرار ديمومة الحياة وعماد الأسرة، وهي المحور الأساسي في بنائه وعطاءه، بدونها يصبح المجتمع أحادي القطب ويفقد عناصر تقدمه، عليه فإن تطور المرأة هو المقياس الأساسي لتقدم المجتمع بشكلٍ فاعل؛ لما لها من دور كبير في رسم مستقبل الأجيال. هنا لن أتكلم عن دور المرأة في غرس عناصر التربية السليمة وقيم نكران الذات والطموح والأمل وحب الوطن لدى الأبناء فحسب، وإنما أتحدث عن كيفية تكريس ثقافة إحترام مكانة المرأة وحقوقها في مجتمعنا العراقي، والتي تبدأ من المرأة ذاتها، فهي الأقدر على صيانتها ونشرها، كونها هي العنصر الرئيس في تربية النشأ الجديد، وتحصينه بالقيم والمباديء الصحيحة، بل سوف أُلقي الضوء على فعالية مشاركة المرأة على جميع مستويات صنع القرار في عمليات حلّ الصراعات وإحلال السلام، ودورها الفعال في محاربة الإرهاب، والحدّ من التطرّف والعنف، والدعوة إلى السلم والسلام، وإنصاف الضحايا ورد الاعتبار لهم، وتحقيق العدالة على كافة الأصعدة. ورغم جرحنا النازف نستقبل معكم ذكرى يوم المرأة العالمي، ونحن أكثر أملاً وتفاؤلاً بالمستقبل، لأن المرأة الأيزيدية ومن خلال عطائها وجرأتها شكلت وهجاً ساطعاً إنعكس من خلال شجاعة منقطعة النظير في إطلاع العالم الحر على حقيقة ما جرى ويجري من إبادة جماعية للأيزيدية وباقي الأقليات الأخرى في سنجار وسهل نينوى، ودرعاً قوياً كي يُحصنُ باقي النساء ويمنحنَّ مصلاً واقياً يحميهنَّ من عاديات الزمن. وسأقوم بتسليط الضوء على تجربتين نسائيتين منفصلتين، مُكملتين لبعضهما البعض. أولا: إمرأة في الزمن الصعب فيان دخيل شيخ سعيد: إمرأة عراقية، أكاديمية، سياسية، كردية أيزيدية، نائبة في البرلمان العراقي، حيث فازت في إنتخابات عام 2010 بمقعدٍ عن محافظة نينوى، وُأعيد إنتخابها في دورة إنتخابات عام 2014، ولقد تميزت في البرلمان العراقي بدفاعها عن حقوق الأيزيديين في العراق. مَنْ منّا ينسى صرخة فيان دخيل؟! هذه الصرخة التي أطلقتها في الخامس من أغسطس عام 2014 تحت قبة البرلمان العراقي، أي بعد يومين من هجوم إرهابيي داعش على قضاء سنجار أو شنكال، وإرتكابه جريمة الإبادة الجماعية بحق أبناء الديانة الأيزيدية المُسالمة، تلك الصرخة التي هزت الضمير الإنساني في قاعة البرلمان العراقي، وترددت أصداها في جميع أرجاء العالم، فتُرجمت إلى أغلب اللغات في العالم، ونُقلت عبر وسائل الإعلام المختلفة في شتى بلدان المعمورة. بكاء النائبة فيان دخيل العميق الحار، كان صرخة مُدوية وصلت لآذان وقلب ألعالم المُتحضر في أحلك لحظات ضعفه وتهاونه، صَرختها مَثَّلتْ نداء المظلوم في لحظات اليأس كي يهب العالم لإغاثة العراقيين، صرخةٌ شجاعة في وجه الإختلافات القائمة بين السياسين العراقيين، التي كانت على وشك أن تذهب بالوطن كلهُ في أدراج الرياح. فيان دخيل طالبت العالم كُله إلى التدخل الفوري – بإسم الإنسانية – لإنقاذ أهلها الأيزيديين العراقيين من حملة إبادة جماعية ظالمة، يشنها وحوش تنظيم “داعش الإرهابي” عليهم، صرخة أوجعت القلوب وآلمت النفوس وأدمعت العيون للملايين في كافة أصقاع العالم. وبعد ذللك الخطاب اللافت والمؤثر الذي ألقته تحت قبة البرلمان العراقي، حين إنهارت سدود تحملها، صرخت باكية تستغيث المجتمع الدولي في مساعدة العراق وأبناء دينتها الأيزدية، لقد سجلت العراقية الأيزيدية فيان دخيل ولأول مرة إطلاق مصطلح “الإبادة الجماعية” على ما يرتكب من جرائم في قضاء سنجار والقرى المحيطة به. وفي يوم 6 اغسطس 2014 وصف الكاتب فالح حسون الدراجي صرختها ” لقد ألقت فيان …
المرأة الايزيدية شريك أساسي في مسار السلام المُستدام – حسو هورمي التفاصيل