من مظاهر حریة التعبیر… د. عبدالباقی مایی

 

تأثرت الیوم كثیرا” عندما رأیت فی شبكة “فێسبوك” مشهدا من برنامج لقناة “روداو” یظهر فیه عدد من الرجال فی تجمع فی مدینة دهوك وهم یصرخون من الألم والحرمان عندما كانو یعبرون عن شكواهم من نقص الخدمات فی مدینتهم وهم لازالوا یحملون مظاهر الولاء لقیاداتهم ویظهرون بكلام صریح ونطق فصیح وتعبیر صحیح عن إعتزازهم بوطنیتهم و حبهم لمدینتهم “دهوك” وولائهم لسلطاتهم عندما یذكرون بصوت حزین وغضب دفین ویأس لایلین بأنهم قد زهقوا من إهمال السلطات لمطالبهم.

و كما تشاهد هنا یتحول حدیثهم تدریجیا فی محتواه ویظهر بوضوح من نبرات أصواتهم وحركات أیدیهم وأجسامهم وملامح وجوههم تغییر واضح من عبارات الترجی والعتاب إلی مظاهر التهجم والإتهام عندما یعلنون عن معرفتهم بتواجد الأموال والأملاك من واردات طائلة وثروات هائلة تنعم بها السلطات دون أن تریها للملأ أو تفصح عنها للشعب:

هذه هی مظاهر حریة التعبیر و التمدن لشعبنا الذی یرزح تحت عبئ النقص فی الخدمات و تفشی الفساد الذی طال أمده وأصبح الأمر یۆدی بالناس إلی الیأس وفقدان الثقة بحكومتهم لعدم توفیر الخدمات الضروریة لهم رغم توفر المال والإمكانیات. فیبدأ الناس بالتساۆل عن مصیر هذه الأموال والواردات أولا ویكبر الشك وتكثر التساۆلات ما دام جواب السلطات إما سكوت وكتمان أو تعنت وإتهام بالفوضی والعداوة أو الإنتماء لأحزاب فی خلاف معها أو الإرتباط بجهات أجنبیة معادیة.

تری مالذی یجعل شعبا متحفظا كأهالی “دهوك” القریبة العهد بالمدنیة نسبیا واللتی لازالت تلتزم بالقیم والعادات والتقالید الدینیة و العشائریة و القرویة الأصیلة بأن یصبح غاضبا ثائرا مریبا بقیادته ومشككا فی سلطة الحكم التی أتت نتیجة لنضاله الطویل وبحكم تصویته ودعمه المادی والمعنوی لها؟! ما الذی یجعل من شعب مشهور بولائه لقیاداته وطاعته لأولیائه وسخائه فی تقدیم العطاء و التضحیات من أجل الشعب والوطن أن یتحول إلی ثائر لایخشی ذوی السلطة والنفوذ و لایأبه بما قد یجری له ولعائلته ولأهله وأقربائه من شعور بالخشیة والخوف والخجل والفضیحة والعار وكذلك سیل التهم بالخطیئة والتكفیر ومعاداة الدین والأله. مالذی یجعل هذا الشخص المسكین، الودیع البرئ، والساذج الطاهر، الوفی الأمین أن یتحول إلی ثائر غاضب یكشف المصائب فیظهر المكالب و یجلب المتاعب؟!

إذا بقی الأمر علی حاله، وأصبح الفرد یسأل عن ماله و حلاله، ولم یجد الشباب دربا لمستقبله ولا حلا لمشكلته ولا أملا یعیش ویناضل من أجله، فلا یحق للسلطة أن تشكو من عصیان الشعب أو هجرة الشباب من الأرض والوطن بدلا من الوقوع فی حلزون العنف والتدمیر الذی یضر بالجمیع. و هذا ما حذرنا منه فی منشوراتنا السابقة سواء” كان فی برامج التلفزیون

أو علی شبكات التواصل الإجتماعی:

هذا لایعنی بأن لا حل لهذه المشاكل إلا بالعنف والتسییس المزیف أو الهجرة من الوطن. بل العكس هو الصحیح. فلكل مشكلة حل ملازم لها یمكن إكتشافه إذا بحثنا عنه بجدیة ونظرنا إلیه بمنظار علمی معاصر. فقد تم الكشف عن الفساد مثلا بتعریفه كمرض نفسیإجتماعی یسهل تشخیصه ومعالجته والوقایة منه بطرق سلمیة تعید الأمانة إلی أصاحبها وتبقی رجال الحكم المنتخبین من قبل الشعب فی أماكنهم و تحافظ علی التراث المجید و التضحیات المخلصة و المقدسات التی تراكمت فی طریق التضحیة والنضال كما شرحناها فی منشوراتنا السابقة التی یمكنك قرائتها فی هذا الرابط:

٢٢ تموز ٢٠١٩

One Comment on “من مظاهر حریة التعبیر… د. عبدالباقی مایی”

  1. ** من ألاخر
    ١: ساذج من يتوقع أنه سيجني من الشوك عنب أو من العوسج تين ، (قادة حزبي العشيرتين) ؟
    ولا عزاء للساكتين على ظلم الطغاة واللصوص ؟

    ٢: بالمنطق والعقل كيف ستكفي ميزانية الإقليم حيتان ولصوص الحزبين ، سلام ؟

Comments are closed.