اردوغان التائه في المتاهة او المختبئ فيها للنهاية- كاردو بريفكي  

 

الجزء الثاني-

هنا لنحاول ان نقارن بين ما الذي يراهن اردوغان على نجاحاته وبين  انتكاساته التي لا بد منها فيما لو سار على نهجهه في تجديد العثمنة في تركيا

افهو يراهن على نجاحاته للعوامل التاليةا

ا….ان اردوغان يراهن على موقع بلاده الجيوسياسي كثيرا

ا–2-ان تركيا تعتبر ثاني قوة عسكرية في الناتو ولانه لا يوجد نص واضح لطرد اي من الاعضاء منها, وعلى  ضوء هذا القانون يضمن بقاؤه فيها وخشية الناتو من انتقاله الى المعسكر الشرقي وياخذ معه كل اسرارها

ا..3 اردوغان كان على دراية تامة مدى منافسة امريكا وروسيا لكسب وده

للاسباب الانفة الذكروبعد ان انيط اليه ذلك الدور الريادي في مشروع الشرق الاوسط الكبيرلذلك حصل على مواطئ قدم عديدة في المنطقة  نتيجة لتلك المنافسة الحادة واستغل تلك المنافسة الى الان بمنتهى النجاح!!ومن هنا ومن هذا المنطلق بدءا اردوغان بالعد التنازلي للخروج من تحت العباءة الامريكية ليستقل بقراراته قبل ان كان يلعب كبيدق لا غير,ولكن اعود واكرر لا يقاس الامور الا بالنتائج النهائية !!اظن بل واجزم بان نهايته سيكون كنهاية تجارتي حينما  كنت طفلا في الثامنة من عمري في بداية ستينيات القرن المنصرم وبعد ان شجعني بعض الاصدقاء على ان احذو حذوهم في تجارة نوع من السكاكريسمى النعناع وهكذا بدات باستلام الكيس الاول من البقال وكان من معروف لدى العائلة واتفقت معه بان اسدد ثمنه بعد ان انهي بيعه ,وهكذا بدات في التجوال في شوارع المحلة الا ان بعت اخر نعنعة في الكيس وبعد حسابي للربح والخسارة رايت بانني قد ربحت ثلاثون  فلسا فقط من الكيس الذي كان سعره 300فلس,وقتها لم ادري هل ان اخوتي استغفلوني وانسلت اياديهم الى كيس النعناع خلسة ام ان البقال استغل صغري وسذاجتي,او كان ربحه الثابت هو 10%فقط لذا قررت ان لا اسلم قرض البقال الى حين ان ابيع الكيس الثاني وذلك لكي اتاكد من الموضوع  !!وكان ربح الكيس الثاني كالاول , كان دكانهم الصغير يدار من قبل الاخوة السبعة بالتناوب,فكلما كنت اطلب كيسا كان الاخ الموجود  يطالبني بمستحقات الاكياس السابقة وانا كنت اجاوبه بانني قد سلمت لاخيك الاخر!وهكذا كنت اخدع الاخوة السبعة وكان في جعبتي دائما الكثير من المال ,وكان كل الاصدقاء يحومون حولي وغدوت محل انظار الجميع والى ان كشف امري بعد الكيس السابع  وعليه منعت نفسي الاقتراب ليس من دكان الاخوة فقط ,وانما من كل المجمع  لانني غدوت مشهورا في السوق بانني مختلس من الدرجة الاولى,وبينما  كنت والعائلة في احدى الصباحات على الفطور واذا بالاخ الكبير منهم يدخل الينا شاكيا امره الى والدي وبعد الرد والاستفساردفع له ما كنت قد اختلسته بعد توبيخ محترم لي من كل العائلة,واتذكر الى الان كيف ان اخي الكبير علق على الحدث قائلا ,نعم كنت اقول لماذا كنت كريما معنا في هذه الايام الى ذلك الحد!!!! مع انك مشهور ببخلك ,

هنا اقول لك يا اردوغان في مغامرتي هذه خسر والدي فقط من جيبه شيئا ,اما انت ومن جراء مغامرتك  سوف تخسر اعز ما لديك وهو كرسييك العاجي  شعبك ايضا خاصة اذا ما تمسكت بالكرسي عنوة لانه هو الذي سيدفع الحساب كذلك لانني لا استبعد حربا اهلية ان تمسكت بكرسيك العاج

 

…ا.4..بات الجميع يعلم بان اردوغان قد غدا القائد الفعلي لكل الدواعش ولا ياتمرون الا بامره قبل ان كان يقودهم نيابة عن امريكا

ا.5..تهديد اردوغان المستمرلاوروبا من جحافل اللاجئين والاحتفاظ بهم كورقة تهديد تحت الطلب وكذاك تهديهم بالدواعش بطريقة الذئاب المنفردة وقد هددهم علنا حينما قال -لن يبقى الاوروبيون في  ماءمن فيما لو فرض على تركيا  العقوبات من قبلهم  وما تلك الهجمات المنفردة لذئاب اردوغان التي حصلت في فرنسا والنمسا الا دليلا صارخ على ذلك

 

.. .ز6…علاقات تركيا التجارية الكبيرة خاصة مع امريكا والمانيا يضمن.  ويؤمن لاردوغان استمرارية العلاقة مع الغرب خاصة في زمن ترامب

اما انتكاساته التي سيجلب له الويلات فتتضمن

 

ا..1..ان اردوغان حوصر نفسه عنوة في زاوية ضيقة نتيجة تراكم اخطائه  الاستراتيجية في الداخل التركي واولها ام القضايا وهي القضية الكوردية ثم انفراده بالسلطات كافة جعله مستبدا في نظر اغلبية الشعب التركي ,وهكذا وحينما حوصر اخذ يتخبط يمنة ويسرة فلم يبقى امامه سوى افتعال المشاكل  االخارجية كحلول للتهرب من المشاكل الداخلية وقد وصفه (السيد صلاح الديىن دميرتاش رئيس حزب الشعوب الديموقراطية المسجون حاليا منذ اربعة سنوات وبالرغم من تبرئته من قبل المحكمة) وصفه بدقة متناهية حينما شبهه بسائق يسوق سيارته التي تعطلت فراملها باقصى سرعة وامامه منحدرسحيق ,واقول عسى انه قد قاب قوسين اوادنى من ذلك المنحدر

ةاذن فهو في الحالتين هالك لا محال ,لانه ان قفز من السيارة سيهلك وان بقي فيها هالك ايضا وهكذا لن يستطيع بعد الان التراجع بعد كل ذلك التهديد والترهيب لكل الدول المجاورة وحتى الغير مجاورة ايضا  وبعد كل تلك الوعود الرنانة والطنانة للشعب بينما الشعب يرى بان حاله يسوء يوما بعد يوم ,لذا فان توقفه عن هذه الدون كيشوتية سيؤدي الى تصفير رصيده في الداخل وعليه فقد غدا كالحيوان الجريح, فمن المه يحاول ان يهجم على الجميع

 

ا..2..الخطاء الفظيع الذي وقع فيه اردوغان ونتيجة حقده المميت هو توجيه وجهة دواعشه الى الكورد بدلا من النظام في سورية,فلو هاجم بدواعشه النظام لبقيت علاقاته وطيدة مع التحالف الدولي ولاصبح اللاعب الاول والاخير في سورية اليوم ,ولما اختار الغرب قوات قسد وتعاونوا معها ولما سطع نجم الكورد في العالم لتفانيهم وتضحياتهم, ولاءمسوا في خبر كان من دون ان يطلق ولوطلقة واحدة عليهم,ولكن وكما يقال كل شيئ اذا زاد عن حده انقلب الى ضده, وهكذا فمن شدة حقده على الكورد اعمى بصره وبصيرته فوقع في ذلك الخطاء الفظيع فرب ضارة نافعة !!! (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم)  لذا نشكر اردوغان على حقده ذلك

 

ا..3..نسي اردوغان بان تركيا رضعت من حليب الغرب وهي في المهد,فكل

اقتصادها سلاحها وارتباطاتها مرتبط بالغرب فليس من السهل ان تبتعد عنها بين عشية وضحاها

 

ا..4..المجاهرة بنصرة المظلومين مع انه في الواقع اظلم الظالمين وتغنيه دائما بنضالات الفلسطينيين مع انه اول رئيس اسلامي زار قبر مؤسس الصهيونية في القدس ووضع اكليلا من الزهور عليه في سنة 2005

ومنح اردوغان وسام الشجاعة الاسرائيلي من قبل اريل شارون رئيس وزراء اسرائيل الاسبق

ا..5..تقمصه في التركياتية مع انه ليس بتركي وانما من شعب اللاظ الذي يعيش في شمال تركيا فلو لم يكن ذلك الذي ينكر اصله لما كان حاقدا كل ذلك الحقد على بقية القوميات وخاصة الكورد منهم ولما عمي بصره وبصيرته تجاههم

 

ا.6..انقلابه وخيانته لاقرب المقربين واخلص المخلصيىن له ابتداءامن الداعية الاسلامية فتح الله جولن والذي انتشله من الشارع وءاواه في احدى المساجد ايام كان يبيع السميط والبطيخ في طفولته وقربه اليه ورباه الى ان اوجد له مكانا لم يكن في البال ولا في الخيال ,وخيانته  لرفاق دربه ومؤسسي حزبه حزب العدالة والرفاه عبدالله جول رئيس تركيا السابق وداوود اوغلو منظر حزبه ووزير خارجيته السابق وكذلك وزير اقتصاده الاسبق باجاجان الذي كان له كل الفضل في الطفرة الاقتصادية التي احدثها في  تركيا, ناهيك عن زج عددا هائلا من العسكريين ومن مختلف المراتب العليا الى السجون لا لشيئ الا لكونهم كانوا قريبون من فتح الله جولن او المشكوكين  في ولائهم له ,ااضافة الى اعداد هائلة من المدنيين بالتهمة نفسها

 

ا.7..بسبب تدخلاته الغير مبررة في الشؤون الاقتصادية وافتقاره حتى لالف باء الاقتصاد بل وحتى اهاناته المستمرة لرؤساء البنوك والمنظمات المالية العالمية حينما كانوا ينتقدونه في سياسته الاقتصادية الرعناء ,لذا نتج عن  تلك السياسة هذه ,الى هروب كبير للاستثمارات الاجنبية في تركيا فبداء الليرة التركية تتهاوى امام الدولاروهو ما انعكس سلبا على حياة الفرد

ومن هنا يظهر لنا بانه,لولم يكن اردوغان ذلك الارعن التركي المستبد او ذلك الدوغمائي المتقد لاستغل تلك الظروف في( سوريا) التي نزلت اليه رحمة    وكانها كانت هبة نزلت اليه من السماء ولبقي اللاعب الاول والاخير فيها كما اسلفنا انفا ولكنه وبدلا من ان يكون راعيا للانسانية في شخصه اصبح قاتل الانسانية فركب راسه وما يجول فيها وراى نفسه سلطان زمانه, فتكبر وتجبر حينما راى نفسه اكبر من حجمه ,واعتبر هذا التكبر تعجرفا لانه اخطر داء يصيب به الانسان ,والاخطر من ذلك حينما يكون ذلك الانسان ذومسؤولية كبيرة

ظن اردوغان بانه يستطيع ان يراوغ الجميع في حلبة سوريا للاسباب التي ذكرناها حول نجاحاته وخيل له بانه سيستطيع ان يدخل في متاهة من دون علم الكبار ويختبئ فيها ثم يصول ويجول فيها حسب رغبته ومصلحته ويكون له كامل الحرية في التنقل في دروب المتاهة المتعرجة دون رادع يذكر ويجاهر الى الان هو وابواقه الاعلامية علنا مدعين بانهم ندا للروس والامريكان من دون ان يعلم هذا المتبختر بانه (يتكاء على جذع بصلة ويضلل جسمه تحت ظل شجرة كزبرة) وهو ليس سوى تلك الضفدعة المنقنقة ويريد تحدي الروس والامريكان, ولكني على يقين حالما ياتيه اول ضربة ومن اي كان سوف تخذله عنجهيته على الفور ,لان الانسان الغير سوي يتنمر بسرعة ويترنب بصورة اسرع

اقول لك يا اردوغان ,اعلم بان حبيبك ترامب الذي كنت على صلات وعلاقات تجارية معه سيغادر المكان الذي كنت تحتمي به قريبا جدا ,وسياتي بدلا عن  ترامب  بايدن الذي سيبيد كل احلامك المريضة ان لم تتخلى عن  ذلك الصلف والعنجهية التي تتسم به وتعود الى حجمك الطبيعيي

تذكر يا اردوغان كل الاسلاف الذين ساروا على منوالك كيف كانت نهاياتهم تراجيدية حتى العظم وقد سبق وان ذكرت في مقالة كتنتها في 29-07-2016بعنوان اردوغان والصعود الى الاسفل جاءت فيه

فلا يغرنك انتصارتك اليوم لاننا نراك اليوم وانت تتبجح بانتصاراتك فسوف نراك ايضا والشعب يجرك جرا الى قفص الاتهام ,اراك وانت سالك درب صدام تخطو خطواته وتلهث لهاثه,قاصدا وجهته وسوف تلقى مصيره وان يكون اجلا بعض الشئ انتهى الاقتباس

ولا استبعد ان تسال احد اقرب مقربيك نفس السؤال الذي ساله صدام لاقرب مقربيه بعد ان ثار ضد نظامه 15 محافظة عراقية من اصل 18 بعد معركة الخليج الثانية وكما كان معلوما كانت الكويت المحافظة 19 بعد احتلالها ,بعد هزيمته النكراء هناك ,وفي احد الايام كان  يطالع جريدة طريق الشعب  المعارض فوقع نظره على تعليق كاريكاتيركتب على سبورة بخط كبير 18+1= 3 انصحك يا اردوغان ان تفكر مليا في هذا السؤال

فاذا كان خيالك المريض يرى بانك ستتربع على عرش الوطن الازرق الذي   تحلم به وتعيد التاريخ الى الوراء الى عصور سلاطين ال عثمان المظلمة ,وتستولي على اوطان ليس لك فيها ناقة ولا جمل ! فان انت تدعي اليوم  بان هذه الاوطان كانت تحت سيطرة اجدادك الذين كانوا متسلطين على رقاب شعوبها ,وتحاول عبثا ان تعيد التاريخ الى الوراء ,فالاحرى بك ان تذهب الى الوراء اكثر وقبل مجيئ اجدادك المغول الى المنطقة كرعاة اولا ثم كغزاة همج, فعد الى حيث كان اجدادك ياكلون الحشيش في صحارى منغوليا مع حيواناتهم كما قالها البرلماني الكوردي الجرئ فرهاد كونجوي وفي عقردارهم وهويشير باصبعه الى عيونهم داخل قبة البرلمان دون ان ياءبه بصراخاتهم وتهديداتهم بالموت ,وما كانت غير دقائق حتى اقتحم فصيل من الجيش لاعتقاله بالرغم من حصانته البرلمانية

افاعلم بان الكبار كبار وهم يعلمون جيدا في اي متاهة تختبئ انت واعلم انهم على الباب واقفون وللباب موصدون  في المكان والزمان المحددين ,واعلم بانهم حينها ,سيفتحون باب جهنمهم عليك التي وقودها حجارة كوردستان وسورية والعراق وليبياوشرق المتوسط وقرباخ .

m-brifkani@hotmail.de

One Comment on “اردوغان التائه في المتاهة او المختبئ فيها للنهاية- كاردو بريفكي  ”

  1. قرار إردوغان هو رسالة نابية للمسيحيين في تركيا وفي الجوار، ونكسة للقوى والأطراف المحلية والخارجية التي تسعى لاحتواء التطرف الإسلامي

    حديث بعض المسؤولين المسلمين عن “حماية” الأقليات غير المسلمة في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، مهين وبائس. هذه لغة تنبذ قيم الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية. أنت تتسامح مع طفلك وتغفر له عندما يكسر صحنه أو لا ينصاع لتعليمات تهدف إلى مساعدته أو حين يتصرف بتهور. قيم الدولة المدنية المتنورة مبنية على مفهوم المواطنة الذي يتعامل مع المواطنين بالتساوي في ظل سلطة القانون الذي يفترض أن يسري على الجميع إن كانوا ينتمون إلى الأكثرية أو إلى الأقلية. هنا لا معنى لمفاهيم “التسامح” مع الضعيف أو حمايته.

    ما فعله إردوغان في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، بتحويل صرح آيا صوفيا من متحف إلى مسجد لا يوجد له أي مبرر ديني، لأن هناك طفرة من المساجد في اسطنبول. ما فعله إردوغان هو استغلال سياسي رخيص لرمز هام للمسيحيين والمسلمين لقرون عديدة، لإحياء شعبيته المتدهورة جراء أدائه الاقتصادي الرديء، ولتحويل الأنظار عن تحدياته الداخلية وتهوره العسكري الخارجي.

    إردوغان يتصرف كفاتح عثماني لم يتعلم أي شيء من تركة أتاتورك العلمانية وقيم أوروبا الليبرالية والإنسانية التي لم تكن مثالية بالمطلق، ولكنها قيم ضرورية لمجتمع متعدد الإثنيات والأديان مثل المجتمع التركي.

    قرار إردوغان هو رسالة نابية للمسيحيين في تركيا وفي الجوار، ونكسة للقوى والأطراف المحلية والخارجية التي تسعى لاحتواء التطرف الإسلامي الذي كانت “الدولة الأسلامية” الإرهابية التي دمرت مدن بكاملها في العراق وسوريا، والتي ساهم إردوغان بإرسال “مجاهديها” عبر حدود تركيا إلى العراق وسوريا، آخر التجليات الدموية لهذا التطرف.

    علي بارزان
    ٠٧١٢٢٠٢٠

Comments are closed.