التعليب الفكري من ألو عماد إلى ألو ستار- ستار الجيزاني الحسني

دأبت حكومة الكاظمي برئاسته، منذ توليه زمام السلطة في شهر نيسان عام  2020، بعد استقالة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي بسبب التظاهرات الشعبية ضده، على أشغال الشعب عن مطالبه الأساسية التي خرج لأجلها في تظاهرات تشرين والذي أختصرها بشعار (نريد وطن).
الرجل ذا الخلفية المخابراتية أستطاع أن يختار الشخصيات المؤثرة في علم السوشيل ميديا، وتعينهم بصفة مستشارين لرئيس مجلس الوزراء، لتكتمل الوصفة السحرية للدولمة العراقية، وتحشى بما يريد رئيس الوزراء.
يوميا تمر علينا الكم الهائل من البوستات والصور في مواقع السوشيل ميديا، موجهة لمنظور معلوم، اذ تعيش البشرية اليوم في ظل هذه المواقع أنواع من التعليب، التعليب الفكري، والتعليب الثقافي، والتعليب الديني، والتعليب الاقتصادي، وقد عمل الرئيس مع فريقه على النوع الأول من التعليب، ليخرج لنا بخلطتين من حشوات الدولمة، التي شغلت الرأي العام.
الخلطة الأولى: ألو عماد
وفي جولته الأولى بعد تشكيل كابينته الوزارية، يزور هيئة التقاعد العامة، ويظهر في فيديو يتصل بأخيه الأكبر “عماد”، ويكلمه بلهجة حادة، (عدم الاتصال بأي أحد في الدولة العراقية)، بصفته شقيق رئيس الوزراء محذره باللهجة العراقية (دير بالك، احذ ..) وانتشر المقطع كالنار في الهشيم، وأصبح حديث الشارع، إذ انقسم الشعب إلى فريقين، فريق يشيد ويؤيد الكاظمي، واعتبره بادرة خير في طريق الإصلاح، والفريق الثاني يسب ويشتم الكاظمي والمشجعين له، ويعتبرهم من المطبلين له، ويقول أن ما هو إلا شقلبات وألعاب بهلوانية لتستر على أخطاء فادحة في جسد المؤسسات والدولة بكاملها، ويستمر التراشق والجدل لساعات وأيام احياناً.
الخلطة الثانية: ألو ستار
مرة أخرى يخرج خبير الطبخ بمقطع فيديو على مواقع السوشيل ميديا مصور بعناية، يظهر فيه رئيس الوزراء الكاظمي يتصل في مدير مدرسة ” الاعدادية المركزية” ستار في مدينة الناصرية، ويقدم الاعتذار الرسمي له على ما حصل يوم الثلاثاء الموافق ٣/١/٢٠٢١، من اقتحام قوة أمنية إلى مبنى المدرسة اثناء مطاردتها متظاهرين.
بين عماد وستار يبقى الوعي الفكري لدى شريحة من الشعب سفينة النجاة من موج التعليب الفكري للسلطة، إذ يمحصون الأخبار والأحداث ويراجعونها ويناقشونها في عقولهم حتى يتبنون الموقف المناسب اتجاهها.
لم تنجز الحكومة منذ تسلمها السلطة وإلى الآن شيء يذكر سوى التراجع على جميع الصعد، الامنية فما زال السلام المنفلت في الشارع، وآلة القتل تبطش بأرواح المواطنين من دون رادع، وقوى  أللا دولة تعمل بحرية في العلن، والوضع الاقتصادي  في تراجع ملحوظ، رغم ارتفاع أسعار النفط، مع ذلك كله بادر المسؤولون “الجهابذة” عن السياسة المالية في البلد، على تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، مع حزمة من الاستقطاعات والضرائب على رواتب الموظفين، وتذبذب في تجهيز الحصة التموينية وقلة عدد مفرداتها، وتراجع للخدمات ومنا الطاقة الكهربائية إذ انخفضت بشكل ملحوظ ساعات التجهيز للمواطن، والشعب يتصارع ويتقاذف باللفاظ فيما بينهم، وأحدهم يخون الآخر، وتبقى الأحزاب والكاظمي تعمل على إخراج سيناريوهات لأفلام تعليب فكري.
سؤالي هل يعي الشعب اللعبة أم أن الكاظمي سيخرج لنا باسم آخر، ليستمر الطبخ على نار الشعب.