السيد جو بايدن هو رئيس للولايات المتحدة الأمريكية ويعمل من أجل تأمين المصالح الحيوية لبلاده وحماية أمنها القومي بأسلوب مختلف عن سابقه من خلال ضبط إيقاع سياسة أمريكا وتصحيح مساراتها الاستراتيجية، واستعادة مواقع أمريكا على الصعيدين الداخلي والخارجي على اعتبارها الدولة الأقوى في العالم اقتصادياً وعسكرياً، باتباع المؤسساتية في اتخاذ القرارات بعد أن كانت الشخصانية هي الطاغية في عهد دونالد ترامب، وترميم العلاقات مع الحلفاء التي تعرضت للتوتر أو البرود بسبب بعض المواقف الارتجالية له.
بشكل عملي ومعلن فإن السياسة الأمريكية تقوم على دعم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” الحليفة في محاربة “داعش” الارهابية الخطرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وحماية الإدارة الذاتية القائمة لرسم خارطة سوريا المستقبلية انطلاقاً من تجربتها كأمر واقع بما توافق رؤى أمريكا وأجنداتها في شكل الحل النهائي للأزمة الحالية.
تأتي رعاية أمريكا للحوار الكوردي- الكوردي من أجل توحيد الصف الكوردي وتحصينه، ليكون الضمان لما تحقق من انجازات أمنية وإدارية على الأرض، والكفيل لاشراك الكورد في العملية السياسية كطرف فاعل في تنفيذ بنود القرار الأممي 2254 بما يوافق الخطط الأمريكية ومشاريعها المستقبلية لسوريا والمنطقة.
لم ينقطع الدعم أمريكا لقوات سوريا الديمقراطية يوماً باستثناء انسحابات قواتها العسكرية من بعض المناطق نتيجة صفقات ترامب واتفاقاته مع الأطراف الداخلة في الصراع السوري ولا سيما تركيا العضو الحليف في “ناتو” لتسمح لها باحتلال مناطق كوردية هامة، والتي اعتبرت غدراً وخيانة للكورد، ولكن تعيين شخصيات صديقة ومناصرة للكورد في مواقع هامة في الخارجية والدفاع والأمن القومي لدى الإدارة الجديدة مؤشرات إيجابية لتطوير شكل العلاقات مع “قسد” و”مسد” نحوالأفضل.
لعل أكبر التحديات التي تواجه إدارة بايدن هي ما خلفتها إدارة ترامب، ومن أهمها مكافحة جائحة كورونا وتداعياتها، واستعادة الحضورالأمريكي الفاعل في المنظمات والاتفاقات الدولية كالمعنية بالمناخ وسباق التسلح وغيرهما، ومواجهة التغول الصيني والغرور الروسي والتمرد التركي، وتصحيح العلاقات مع الأصدقاء والحلفاء والشركاء وبالتحديد الإتحاد الأوربي والخليجي، وكذلك إعادة النظر في العديد من الملفات كأولويات مثل الملف النووي الإيراني والأوضاع المضطربة في كل من اليمن وليبيا، وكل هذا لا يعني مطلقاً إهمال الأوضاع في غيرها من الدول مثل سوريا والعراق، لأنهما من الأجندات اليومية المتواصلة، ومناطق شمال شرق سوريا تعتبر ركيزة أساسية في تنفيذ السياسة الأمريكية في المنطقة بما تخدم مصالحها وحلفاءها ولا سيما أمن إسرائيل.
وبناء عليه يطلب من الكورد تأهيل أنفسهم وإعدادها لمواجهة التحديات والتغيرات المرتقبة عبر إتمام حواراتهم تحت الرعاية الأمريكية وترتيب صفوفهم وتشكيل مرجعيتهم وتوحيد مواقفهم من أجل احتلال مواقعهم المناسبة واللازمة ولعب أدوارهم الفاعلة والمؤثرة على الساحة للحفاظ على المنجزات المحققة وتثبيتها دستورياً في بناء وخارطة سوريا الجديدة■
– 10/02/2021


تحية اكبار للكاتب الاخ م . محفوظ رشيد نعم ” وحدة الفكر والصف والقوة ” هذا هو الجانب المهم جدا للكورد” الاحزاب والمثقفين والاعلاميين ومراكز القرار ” اسواءا في غرب كوردستان ام في الاجزاء الاخرى ، امريكا اليوم غير امريكا في الامس نعم الرئيس الجديد لامريكا هو انسان ذوشخصية متزنة وعادلة وصديق للكورد ولا يقبل الظلم فعلى الاكراد التعاون معه وبروحية موحدة عالية وبهدف ” الاستفادة لكلا الجانبين – نفيد ونستفيد ” ولا ينقص الكورد عامل القوة والارادة والشحاعة وحتى كل الخيرات متوفرة في كوردستان ، ولكن الحاجة الكبيرة هي وحدة الصف والفكر والكلمة والاستفادة القصوية من الموارد والخيرات البشرية و البيئية وغيرها مرة اخرى شكرا لكم على هذا الموضوع المهم ودمتم بالف خير
تحية طيبة الى الكاتب العزيز
هناك بعض الناقز التي اوردتها في هذا المقال و التي لها توافق وتطبيق على الارض, بينما هناك بعض النقاط التي جانبكم الصواب بها. فمثلل يمكن ان اشرحها ببعض النقاط:
– الولايات المتحدة الامريكية الى اليوم و حتى لحظة كتابة هذه الاسطر, تتعامل فقط بالجانب العسكري اي مع قسد (قوات سوريا الديمقراطية) فقط و من اجل دراسة الملفات الامنية و العسكرية . وهي ما زالت ملتزمة و تصرح ذلك علننا بانها ستستمر في دعم هذه القوات الى المنظور المتوسط .
– الولايات المتحدة و حتى هذه اللحظة مازالت لاتعير اي هتمام و لا تعتلاف بالجانب السياسي من الادارة الذاتية اي مسد (مجلس سوريا الديمقراطي) وهي غير راضية على تحركاتهم السياسية و ولائاتهم لخارج الحدود لجهات متعددة مثلا خضوعهم في ارتباطهم بحزب العمال الكوردستاني و توافقتهم مع النظام السوري و الروسي و ايران و خصومتهم العمياء لتركيا.
– الواقع الحقيقي و العلمي السياسي لتعامل الدول العالم مع مناطق من دولة ما في حالة من الحرب مثل سوريا, يقتضي من الولايات المتحدة عبر بعثتها الدبلوماسية الخارجية مع الروؤساء السياسين في مسد (الهام احمد, رياض ضرار, المتحدث باسم خارجية الادارة الذاتية, المستشارين الاداريين .. الخ) اي مع الجانب السياسي من الادارة الذاتية و ليس مع الجانب العسكري (جنرال مظلوم عبدي) , و التباحث مع السياسين في الملفات الامنية و غير الامنية, ثم يقوم هؤلاء السياسين باصدار التعاليمات الى القادة الامنيين (العسكر و الاسايش وغيرهم).
هكذا يجب ان يتم و ولكن الولايات المتحدة قد فصلت بين الشق الامني (قسد + الاسايش) و الجانب السياسي مسد .
– هناك توفق امريكي ضمني على المحافظة على المصالح الروسية في سوريا, اي ان تحافظ روسيا على العقود و الاملاك التي وقعتها او اشترتها من نظام بشار الاسد , و دورها في مسالة اعادة الاعمار, بينما ايران سوف تخرج خارج اللعبة صفر الدينين. اما تركيا فليس مطروح على الطاولة الى الان.
– هناك توافق امريكي و روسي على الحفاظ على امن اسرائيل اولا في سوريا, مع القوة التي سوف تاتي وتجلس في مقاليد الحكم مستقبلا, ومن هنا تحديدا, ادرك بعض السياسين كيف تدور اللعبة السورية و مستقبل البلد, فقام هؤلاء السياسين بدق الباب الاسرائيلي و ذلك الطابوي المحرم و المرعب على السياسين الخوض فيه فيما يخص السياسة الخارجية, فقام اشخاص وان كانوا قلالى من المعارصة السورية مثلا: كمال اللبواني , فهد المصري … و على العلن بزيارة اسرائيل (للاول) و العلن على مشروع سلام دائم (للثاني).
وهنا تحديدا , اظن ان الروؤية الكوردية يجب ان تتحرك هي ايضا و تبدي دلوها, وان تتبنى موقف تخدم مصالحها مع اسرائيل, فهي دولة قائمة و قوية وذات هيبة , وتخشها دول مثل ايرا ن و مثل تركيا , وهي قوة اقليمة الاولى عسكريا ولكنها صامتة و لا تتبجح بقوتها العسكرية كما تفعل ايران و تركيا (لديها الردع النووي ان كان احدا قد نسيها هذا). و بالتالي محاربة اسرائيل من اجل ارجاع الاراضي السورية و العب على شعارات المقاومة (الابدية !) هذا شعار غير واقعي و غير عملي ابدا. بل الحل هو ايجاد عملية سلام ابدية معها, واغلاق ذلك الملف الى الابد.
– في سوريا المتعددة الاعراق و الانساب, والايدلوجيات و الانتماءات و الولاءات, الاشخاص الذين يتبنون المشروع القومي العربي لن يرغبوا في ايجاد سلام دائم و ابدي مع اسرائيل, بل هدنة مؤقته لانهم اليوم في حال ضعف, ويريدون فقط ان يسترجعوا قواهم ثم اعلان حربهم على اسرائيل من جديد وقليل جدا من هو مقتنع بفكرة العيش بجوار اسرائيل. والاشخاص المائلين الى الفكر الاسلام السياسي و اتباعهم , فهؤلاء ليس في وارد افكارهم التعايش مع اسرائيل كدولة مجاورة لهم, بل يحملون فكرة الجهاد المقدس ضد الاسرائلين في قرانهم و احاديثهم و في روؤسهم الى ابد الابدين (الى يوم القيامية). و هؤلاء هم الصبغة الطاغية في الجانب العربي. اما الشارع الكوردي في سوريا.
– فان الشارع الكوردي في سوريا بشكل عام ليس لديهم اي موقف عدائي و عدواني ضد اسرائيل, ان كان يشعر ذلك الكوردي بانتماء القومي الكوردي في داخله, اما اذا كان المنسلخين و قد تأسلم سياسيا و فكريا (والتي لا انكر وجود البعض منهم, وبالاخص من الكورد المتجذرين في الانخراط في المجتمع السوري منذ القديم, مثلا كورد حماه و حمص و الشام والساحل اقل درجة) فهؤلاء مثل العرب المتاسلمين سياسيا تماما, وهم الاقلية القليلة بين الكورد. لان الكوردي بطبيعته والقسم الاعظم منه لا يحب ادخال الدين بالسياسة, وينادي بفصل السياسة عن الدين و الدولة.
– اما المسحين, فبحسب انتمائهم العرقي, فان كان مسحي المعربين فهو مثل القومي العربي اي انه مراوغ سياسي في هذه الفترة, بينما ان كان من القومين السريان فليس لديهم اي اعتراض على التعايش السلمي مع الاسرائيل, ونفس الشيئ ينطبق الكدان و على الاشور في سوريا, وان كان من الارمن فليس لديه اي مانع من التعايش السلمي مع اسرائيل لان ولائهم هو قومي وليس ديني.
– ان الشعوب المقيمة على هذه البقعة الجيوسياسية المسماة سوريا اليوم (الناتجة عن اتفاقية سايكس-بيكو-سازانوف عام 1916) هي لم تختر و لم تصوت ولم يتم اتخاذ صوتها على الموافقة في العيش في هذه الرقعة الجغرافية بل فرضت عليهم من قبل القوى الدولية وقتها. و الى اليوم لم يتم احصاء سكاني رصين و حقيقي و على اساس علمي (غير قابل للضحض) لسكان هذه الرقعة الجغرافية , من اجل معرفة النسبة الدقيقة والصحيحة لسكانها و المقيمين عليها, بلى ان اقرب ما يمكن تصديقها نوعا ما من بين جميع الاحصاءات لعدد السكان هو ذلك الاحصاء الاول الذي قامت به فرنسا وقتها عندما قامت بادخال و انشاء السجل المدني في سوريا. قبلها كان ما يسمى بالطابو العثماني (الذي كان يسب العدد التقريبي للاشخاص, وكانت تركز على عدد العائلات بالدرجة الاولى لان نظام التجنيد لديها كان يقوم على شخص واحد من كل عائلة). عليه يجب ان يقام حملة تستند على العلم التكنولوجيا الحديثة (علم الجنات والDNA) من اجل تقديم و تحديد و توضيح الخريطة السكانية و الجينية للعائلات المقيمين كافة هذه الرقعة المسماة سوريا, واغلاق الباب امام من يدعون الاكثرية والاقلية وهذا الجدل العقيم و الى الابد و بطريقة علمية و تكنولوجية رصينة, وليس عن طريق الاحاديث و القيل والقال و الظن.
اذا عمليا و على الارض فان القوى الكوردية هي المرشحة الاقوى لقيادة علمية سلام ابدية مع اسرائيل, ولكن الاحواب الكوردية متراجعة في هذا المجال كثيرا و لا تفكر على مستوى اسراتيجي متوسط وبيعد المدى و لا على مستوى قياة سوريا ككل , فهي مازالت نعيش في اصغر محيطها السياسي, تعيش فقط في محيط الشخص الكوردي الذي يتكلم اللغة الكوردية فقط. اما الكوردي الذي يعيش بعيدا عن المدن الكوردية او الذي لا يتكم الكوردية فلا تدخل الاحزاب الكوردية الى بيوتهم و لاتحاول حتى, مع العلم ان هؤلاء يمثلون قرابة الضعفين (كعدد) بالنسبة الكوردي الذي ما زال يتحدث الكوردية. ومنهم الكثير ما زال يفتخر بجذوره الكوردية مع العلم انه لا يتقن جملة كوردية.
ومن خلال هذه الترشيح للقيام بعملية سلام دائمة, فهي مخولة لقيادة دولة سوريا كاملة, لان الاسرائلين قد رفضوا سابقا هذه الصفقة, السلام الدائم, مع حافظ الاسد الذي تنازل للكثير الى اسرائيل مقابل البقاء في السطلة والكرسي. واجابوه وقتها:
انت قد جئت عن طريق انقلاب عسكري على السلطة و لا تمثل الشرعية الدستورية وبالتالي ان اي صفقة سلام معك (كنظام) ليس لها قيمة قانونية لانك سلطتك تنتمي الى اقلية علوية انقلبت على السلطة. (وهذا تتدوله التسريبات اثناء لقاءات السلام مع اسرائيل, وكذلك ما اكده كمال اللبواني اثناء زيارته الى اسؤائيل واطلاعه على بعض خفايا الاتفاقيات السرية بين حافظ الاسد و ابنه بشار من جهة مع السلطة الاسرائيلية).
وهذا الطابو المحرم على الشارع السوري ككل تناوله و الخوض فيه, وبينهم الاحزاب الكوردية ايضا, لما للمسالة حساسية سياسية و مواقف مزايادات سياسين على بعضهم البعض و غوغائهم امام الرائ العام. فاي طرف مجرد ان يفتح باب التفاهم والتفاوض و السلام مع اسرائيل, يتهم بالخيانة فورا ويلاحق عسكريا و سياسيا و امنيا و على الاغلب ان ينتهي به الامر الى التصفية الجسدية. وهنا ومن هذا الباب تحديدا ترى بان الاحزاب الكوردية ترفض الخوض في هذا الشان ايضا , و لا تريد ان تفتح على نفسها بابا جديدا لا يمكن اغلاقه, فبمجرد ان يقولوا بانهم كورد ورعيشون على ارضهم, ترى تهمة الخيانة والعمالة و اسرائيل ثانية جاهزة وحاضرة امام الكوردي.
واظن انه قد حان الوقت على الاحزاب الكوردية ان تقود المبادرات و ان لا تنتظر هي المبادرات من قوى المعارضة او من النظام السوري, فليضعوا هم المبادرة و ليصنعوا شروطها بما تتماشى مع محالصهم ومصالح الاطراف التي تتوافق مهعم, بدل انتظار الاخر ليقود المبادرة.
اي بمعنى لماذا على الكوردي ان لا يقود هو ؟ ولماذا عليه ان ينتظر من يقوده ؟