اما الصفحة الثالثة من هذا الحرص الكاذب هو البدء بحملة واسعة لتعريب المناطق الكوردستانية فكانت اولى هذه الخطوات من خلال تشجيع العرب بالانتقال والسكن في كركوك وذلك بمنحهم قطع اراضي سكنية في داخل المدينة واطرافها مع مبلغ عشرة الاف دينار وقد تمت تسميتهم بعرب العشرة الاف كما تم منح قسم اخر بمنازل تعود للاكراد الذين تم ترحيلهم كما تم افراغ الدوائر من الموظفين والعمال الكورد بنقلهم الى المناطق البعيدة و النائية في المحافظات الجنوبية حتى يقال ان شركة نفط كركوك التي بنيت على اكتاف الاكراد منذ اكتشاف النفط في المدينة لم يبقى فيها كردي واحد من العمال والموظفين والمستخدمين حيث اضطر قسم كثير منهم ترك الوظيفة لان الراتب الذي كان يعطى له لا يكفي لدفع ايجار بيت متواضع وقد بلغ بهم الحقد الى اصدار اوامر ادارية بنقل موظفات وموظفين متوفين ورغم كل هذه الاجراءات الوحشية الا انها تضعف من عزيمة الشعب الكوردي في المقاومة والاستبسال في الصمود بوجه اعتى الجيوش المددجة بمختلف انواع الاسلحة ومنها المحرمة دوليا مثل قنابل النابالم والقنابل العنقودية حيث استمر الكورد في الدفاع عن قضية شعبهم غير ابهين لمخاطر تلك الاسلحة لانهم كانوا يحملون سلاحا اقوى من كل اسلحة النظام وطائراته المقاتلة وهو سلاح الايمان بقضية شعبهم و الدفاع عن وجوده وهويته هذا السلاح الذي اجبر صدام ونظامه للقبول باتفاقية الجزائر وما يملي عليه شاه ايران مقابل تطويق الثورة الكوردية فكان التنازل عن نصف شط العرب وحسب خط التالوك ورفع العلم الايراني في المياه الاقليمية العراقية وكان التنازل عن اراضي واسعة على امتداد الحدود العراقية الايرانية والتي كانت اكثر من مساحة فلسطين وكان التنازل عن المطالبة بتحرير الجزر الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى وكان السكوت المطبق عن ثورة ظفار وكان وفوق كل هذه الاندحارات المذله كان النظام يدعي تحقيق الانتصار للعراق والامة العربية .. وفي عام 1987 وما بعده بلغ ارهاب النظام الفاشي ذروته في مناطق كوردستان ليبدء بقصف مدينة حلبجه الشهيدة بالاسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا ليهلك الحرث و النسل ورغم مضي اكثر من ثلاثين عاما على ارتكاب هذه الجريمة النكراء فلا زال الكثير من اهالي المدينة يعانون من امراض شتى ولا زال الناجين يذكرون قصص مروعة عن هذه الجريمة وعلى سبيل المثال فقدان 119 طفلا كانوا بعمر الزهور لا زال مصيرهم مجهولا وهو جريمة قل نظيرها في التاريخ القديم والحديث وفوق كل هذا كان النظام يدعي الحرص على حياة الشعب الكوردي وضمان مستقبل زاهر لهم ثم اتم حرصه هذا للبدا بعملية اجرامية سميت بعمليات الانفال سيئة الصيت شملت جميع مناطق كوردستان وعلى مراحل وكان من الشدة غطى بالتمام والكمال ما جرى في حلبجة الشهيدة لان نسبة الشهداء فيها التي بلغت اكثر من خمسة الاف الشهداء تكاد لا تذكر قياسا الى الشهداء والمفقودين حيث وقع فيها اكثر من مائة وثمانين الف شهيد ومفقودا كانت نسبة النساء والاطفال فيها سبعين بالمئة وقد شكى احد الاسرى العائدين من ايران وهو من مدينة جمجمال في المحكمة الاتحادية خلال محاكمة صدام حيث قال عندما كنت في داخل الحافلة المتوجهة الى الحدود العراقية الايرانية كنت اقول في نفسي ان اولادي وبناتي الثمانية تركتهم بسبب الدفاع عن العراق سالقاهم وقد كبروا واكملوا دراستهم وساعيش معهم حياة سعيدة اعوض عن سنوات الحرمان منهم دام ثمان سنوات لكني فوجئت بفقدانهم في عمليات الانفال ولا اثر لوجودهم واضاف ومن الغريب ان احد المسؤولين العراقيين الذين كانوا في استقبالنا على الحدود سلمني ورقة كتب عليها من يقاتل بشرف يستحق المجد … اهذا هو المجد … اهذا هو تكريمكم وتقديركم لنا .. تكريمي بقتل اطفالي وزوجتي … ثم قال وهو يؤشر بيده على صدام ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، وعندما سئله القاضي هل تطلب تعويضا فقال وما افعل بالتعويض هل سيعيد التعويض لي زوجتي واطفالي . وعلاوة على الفتك بالابرياء فقد تم نقل مئات الاف من سكان مناطق الانفال الى صحاري بصيه وليه الكائنة على الحدود السعودية او حجزهم في سجن نقرة السلمان حيث شكت احدى الناجيات في المحكمة الجنائية كيف ان احد الضباط المسؤولين واسمه حجاج يغتصبهم هو وجلاوزته في السجن و دون ادنى وازع من ضمير وكيف ان اطفالهم يموتون بسبب الجوع والمرض وهذا بالتاكيد يمثل احدى حالات حرصهم الزائف ، و بسقوط النظام في عام 2003 تنفس الاكراد الصعداء وانهم سيعيشون حياة سعيدة بعد ان قاسوا ما قاسوا من ويلات الحرب والتهجير والتنكيل وقصفهم بالسلاح الكيمياوي والتهديد والوعيد ، وبعد كفاح مرير استغرق عشرات السنين آملين دعما وطنيا في بناء مرتكزات اقتصادية وتربوية واجتماعية سيما وانهم بدأوا حركة اعمار بعد اصدار قرار خط عرض 36 وانشاء منطقة الملاذ الامن معتمدين على امكانياتهم الذاتية ومساعدات بسيطة من المنظمات الانسانية الدولية ، لكن ما تلت من مواقف سياسية بعد سنتين او ثلاث كانت بالضد من طموح الشعب الكوردي وما كان يتمناه سيما وان المسؤولين في النظام الجديد كانوا يقفون جنبا الى جنب اخوانهم الكورد في النضال ضد النظام ، فقد بدات الخلافات حول تطبيق المادة 140 في المناطق المتنازع عليها ليبدا بعدها بقطع الموازنة عن الاقليم حيث مضت سنوات لم يحصل الاقليم على اي مبلغ من المال وبحجة ان الاقليم لا يدفع المستحقات من انتاج للنفط الى المركز متناسين ان الاقليم لم يبدا بالانتاج الا في السنوات الاخيرة ، وعلى الرغم من كل هذه المواقف التي لم تكن تروق للاقليم فقد واصلت قوات البيشمركة دفاعها ليس فقط عن الاقليم وانما دافعت عن جميع المدن العراقية التي تعرضت الى هجوم داعش في الموصل وديالى وحتى عن بغداد عندما تعرضت الى تهديدات القاعده في عام 2006 و2007 دافعوا خلالها دماء زكية حالهم حال اخوانهم العرب من شهداء وجرحى ولعل العمل الاجرامي الذي ارتكبه داعش المجرم بحق عدد من افراد البيشمركة الذي اسرتهم داعش من خلال وضعهم داخل اقفاص حديدية و الاستعراض بهم في مدينة الحويجة ثم حرقهم وهم احياء وسط زغاريد وهلاهل عوائل داعش لازال ماثلا امام العيان والتي هي ابشع جريمة عرفها التاريخ ، وبدلا ان يجازي البيشمركة على هذا وغيره من المواقف البطولية ، فكان الموقف على العكس تماما في السياسات التي اتبعها البعض ضد الاقليم وتاليب المواطن في الوسط والجنوب وهو امر لا ينطلي على احد سيما هناك من يقول ان الاقليم يبنى بالاموال المخصصة للوسط والجنوب والتي في الحقيقة محاولة فاشلة للتغطية على الفشل في تحقيق اية مكتسبات ، و رغم كل ما قيل ويقال فان عرى المحبة والاحترام ستبقى قوية وراسخة بين الشعبين العربي والكوردي وسائر المكونات انشاء الله .
One Comment on “الطغاة والتعريب في كوردستان – القسم الاخير – عبد الرسول علي المندلاوي ”
Comments are closed.


تحية اكبار للكاتب عبد الرسول علي المندلاوي لتناوله هذا الجانب المؤلم والمأساوي والكارثي من الحكم الدموي الارهابي في العراق وبقيادة الطاغية صدام وما جرى للكورد من ويلات وقتل وذبح وتشريد وتعريب ، ومع كل الاسف ان بقايا نظام البعث مستمرين بالقتل والذبح وتحت اسم ” داعش الارهابي ” وهم الان موجودون حتى داخل البرلمان وفي مفاصل الحكومة ، فضلا عن تحشدات ومجموعات داعشية ارهابية في اغلب المحافظات العراق وحتى داخل محافظات الاقليم وفي بغداد وهم من اشد اعداء الكورد ، وعلى الاحزاب والقيادات الكوردية الانتباه والحذر اولا وتطهير الاقليم من هؤلاء الارهابيون … الموت والخزي والعار لاعداء الشعب الكوردي … عاشت كوردستان حرة ومستقلة .