قبل الدخول في تفاصيل الموضوع وتشعباته، دعوني أن أوضح لكم ما المقصود “بالحلقة المغيبة” في السياسة الكردية. أية قضية قومية كانت، كقضية الشعب الكردي لها حلقتين: الحلقة الأولى – داخلية. والحلقة الثانية – خارجية، وهي متنوعة وفيها ما هو ثابت ومتغير وقريب وبعيد.
الحلقة الداخلية:
نقصد بها الأحزاب وكافة القوى السياسية الكردية الفاعلة على الساحة الكردستانية، والطبقة الإقتصادية والمالية المتنفذة والطبقة المثقفة.
الحلقة الثانية:
تنقسم إلى قسمين:
– القسم الأول، هي الدول المحتلة لكردستان بشكل مباشر وهي (تركيا، ايران، العراق، سوريا).
– القسم الثاني، هي الدول الداعمة للدولة المحتلة لكردستان. مثلآ كل الدول العربية وقفت وساندت وإلى الأن تقف إلى جانب العراق وسوريا، ضد الكرد ما عدا دولة واحدة هي “الأردن” ليس حبآ في الكرد وإنما خوفآ من نظام هاتين الدولتين وسياستهما التوسعية.
بالنسبة للغربيين عمومآ والأمريكان والإنكليز والألمان والهولنديين خصوصآ، دعموا ويدعمون بشدة الدولة التركية الإرهابية، هذا عدا عن روسيا وإسرائيل وكلآ لأسبابه الخاصة. وإيران هي الأخرى كانت ولا زالت مدعومة من دول عديدة كالصين ومعظم الدول الإسلامية والغربية وروسيا وحتى إسرائيل في عهد الشاه.
الثابت في هذه الحلقة أي الحلقة الدخلية، هو الموقف المعادي للدول المحتلة لكردستان (تركيا، إيران، العراق، سوريا)، والمتغير هو موقف الغربين والدول الأخرى وذلك حسب الظروف الإقليمية والدولية ومقتضيات مصالحهم الإقتصادية والسياسية، ولكن جوهر موقفهم هو موالي لأعداء الشعب الكردي دون شك.
السياسيين الكرد عامة وقياداتهم خاصة، يحاولون وبشكل مستميت تغييب “الحلقة الداخلية”، مع العلم هي أهم بكثير من الحلقة الخارجية برأي. السؤال لماذا ولمصلحة مَن يتم ذلك؟
إذا أخذنا المئة العام الأخيرة من تاريخ الكرد المعاصر، سنجد القيادات الكردية ولا مرة، قامت بوقفة مع الذات، وعملت مراجعة جدية لعملها النضالي وسياساتها الداخلية والخارجية وعلاقات ببعضها بالبعض!! هل هذا حدث ويحدث صدفة؟؟ الجواب بالتأكيد لا.
على مدى مئات بل ألاف السنين، يحمل قادة الكرد تفرقهم وشرذمتهم وفشلهم وكل خيباتهم ومصائبهم على الخارج تحت لافتة “المؤامرة”. ردي على هؤلاء إن المؤامرة من تلقاء ذاتها، لا تستطيع صنع واقعآ، ولا كتابة تاريخ، ولا خوض حروب، ما تجد لها أدوات محلية تقوم بما تملي عليها الأطراف المتأمرة. وثانيآ، إكنتم تعلمون بوجود المؤامرة وتفاصيلها، لماذا لا تعملون على إفشالها وتتوحدوا حتى يكون لكم وزن وقدرة على مجابهة كل التحديات؟؟؟
الواقع يصنعه المحاربون وعلى كل الأصعدة من الرصاصة إلى القلم والمعاول والمنتجين، والتاريخ يكتبه فقط المنتصرون، والحروب يخوضها المستعدين للقتال ومؤمنين بقضيتهم وبلسان واحدٍ ينشدون.
– هل حالة التشرذم والفرقة الكردية من صنع المؤامرات الخارجية، أم هي صناعة كردية يقف خلفها مصالح شخصية، عائلية، حزبية؟؟؟ الجواب بالتأكيد الشطر الثاني ودون أن أفكر في ذلك لثواني.
– هل الإقتتال الكردي – الكردي من صنع المحتلين لكردستان، أم من صنع الزعمات الكردية المنتفخة لحد الإنفجار؟؟؟ مرة أخرى الجواب هي من صنع الزعامات الكردية المريضة بذات الأنا، وكل من يدعي غير ذلك مخادع ودجال.
– هل غياب الحريات الفردية والصحفية وحرية العمل السياسي في جنوب كردستان وغربها، صناعة صدامية – مالكية – أسدية؟ أم من صناعة برزانية – طالبانية – اوجلانية؟ الجواب لا يحتاج إلى ثانية وبالتأكيد صناعة ثلاثية كردية.
للخروج من هذا الوضع الأسن والعفن، الذي أوصلنا إليه القيادات السياسية الكردية على مدى مئات بل الاف السنين، لا بد لنا أولآ، أن نقر بهذا الواقع المزري، ومن ثم القيام بمراجعة هذه الحقلة التعلقة بنا نحن الكرد، مراجعة جدية وتغير الذهنية الفكرية وإتباع نهج سياسي مغاير وتبني طرق عمل جديدة في العمل الدبلوماسي. ولا يمكن أن يقوم بهذه المهمة الطبقة السياسية الراهنة، لأنها جزء من المشكلة ولا تستطيع التفكير خارج الصندوق لسببين:
الأول، رغبتها الشديدة في المحافظة على مصالحها الذاتية (مال، مناصب، نفوذ، جاه، ..)، والبقاء في مواقعها مدى الحياة إن لم يفتكرها عزرائيل.
الثاني، نمط تفكيرهم عفى عليه الزمن، ويعانون من قصور كبير في الرؤيا وعطل كامل في التحليل.
وختامآ، إن إنكار الحلقة الكردية الداخلية، وعدم إدراك أهمية هذه الحلقة وضرورة تصحيحها ووضعها على السكة الصحيحة، فيه قصور بالرؤيا وخلل فكري وسياسي كبيرين. وبرأي الإستمرار فيه تهديد شديد الخطورة على مصير الشعب الكردي. وما لم يتدارك الشعب الكردي نفسه هذه الحقيقة وعمل على إصلاحها إصلاحآ جذريآ، فلن يتغير حاله أبدآ، ولا يغرنكم رفع العلم على سارية هنا وتعليق صورة على حائط هناك. الأوطان لا تبنى برفع الأعلام وتعليق الصور الأصنام أو إمتلاك جوقة موسيقية للعرض العسكري وتسمية الذات بالسروك.
28 – 06 – 2021


نحن لحد هذه اللحظة لاندرك أو لا نريد أن ندرك أن الأحزاب الكردية هي أحزاب عميلة جاهلة فاسدة.
هناك مثل كردي يقول: اذا لم تكن دودة الشجر من الشجرة نفسها لن تقضي عليها.
فنحن الكرد دودة شجرتنا هي من شجرتنا لهذا نحن متفرقون ومتشتتون والسبب هو كما ذكره اديبنا بيار روباري.
لقد وضع اصبعة على الجرح ووجد لها الدواء الشافي ولكن هذا الدواء لن ينفع بوجود هذه القيادات الفاشلة والانانية لذلك على الشعب الكردي ايجاد قيادات شابه تستطيع مواكبة العصر والتطور وتجيد مخاطبة الغرب بلغتهم وليس بعقلية الاربيعات والخمسينات من القرن الماضي الذي عفى عليه الزمن.
Silav û rêz, û mal ava be
Gotinek pir xweş û hêja ye, bira can, êdî dimîne:
Ka kî dibihîse … !?
Bimîne xweş-bar