تاريخ البشرية يؤكد بأن ما من حاكمٍ سلم الحكم من تلقاء نفسه أو تنحى عنه من تلقاء نفسه. فكل الذين خرجوا من الحكم أو الكرسي فإما تم خلعهم بالقوة أو تم إخراجهم بقوة القانون في الأنظمة الديمقراطية. لربما الشخص الوحيد الذي كان زهيدآ بالسلطة هو الزعيم الجنوب أفريقي الراحل “نيلسون مانديلا”. وأعتقد السبب في ذلك يعود لمسيرة النضالية وقضائه فترة طويلة داخل السجون العنصرية البيضاء. ولم يكن مانديلا من السياسيين والحكام الكلاسيكيين، كونه إنخراطه في السياسة لم يكن بهدف الوصول للسلطة وإنما نيل الحرية وهذا فارق كبير بين الحالتين.
للكرسي عشق من نوع خاص وأسميه ” متلازمة الكرسي”، الذي يجعل صاحبه كأنه يفرز مادة صمغية شديدة اللزوجة تساعده على الالتصاق أكثر بالكرسي أو بالمنصب. التاريخ حافل بقصص الحكام الذين يأبون ترك كرسي الحكم والسلطة، فالكرسي له سحره وبريقه ومخدر كبير أكبر من الهيرويين، ومن يتعاطاه يستحيل أن يتركه إلا مجبرآ على ذلك، والمتعاطي مع أفيون الكرسي مستعد لفعل أي شيئ في سبيل الحصول عليه والبقاء فيه، بما في ذلك التضحية بكل الشعب كما فعل بشار الأسد ومعر القذافي وصدام حسين وجلال الطالباني ومسعود البرزاني.
الأنكى من ذلك أن أكثر الحاكم يسعون إلى توريث كرسي الحكم إلى أنجاله وأحفادهم، إلى هذا هذه الدرجة يشوه الكرسي عقول وضمائر البشر. إن حُب الكرسي مرض مُستعص لدى الحاكم، وكابوس مُضن لدى المحكوم. وإذا كنت تريد أن تختبر شخص ما أعطه السلطة والمال، ستكتشفه عندها معدن الرجال.
وخير دليل على ذلك ما قاله الرئيس الغامبي “يحيى جماح” لمحطة (بي بي سي) البريطانية عام 2011 “اذا كان علي أن احكم هذا البلد لمليار سنة فسأفعل”. والشخص الثاني هو “حميد درويش” رئيس الحزب
التقدمي الكردي، الذي قال في مقابلة تلفزيونية قبل وفاته بعام تقريبآ “لن أترك رئاسة الحزب ما دام فيني نفس” وورث الحزب لشقيقه من بعد وفاته، تمامآ كما فعل مثله الأعلى وحليفه الثعلب جلال الطالباني ورمز التخلف والوراثة مصطفى البرزاني وخالد بكداش وحافظ الأسد وكمال جمبلاط. تصوروا كل هؤلاء يرفعون شعار الديمقراطية والتقدمية والإشتراكية!!!!!!!!
هذا المرض ليس محصورآ في شعب معين ولا بمنطقة من المناطق، ولا ثقافة من الثقافات. فهو مرض منتشر في العالم بأسره وإن بنسب مختلفة. وعندما نتحدث عن مرض الكرسي، لا نقصد به فقط كرسي الحكم، لا بل يشمل ذلك كل القطاعات الحزبية والإدارية ولا ينحصر في قطاع فقط بل يتعداه إلى القطاع الخاص أيضآ. ويعج بهذا النوع من المرضى، الذين هم على استعداد أن يخسروا كل شيئ بما فيه حياتهم ولا يخسروا كراسيهم، وهذا الأمر لا ينطبق فقط على المناصب الإدارية الكبرى فحسب، بل إنه ينسحب على المناصب المتوسطة والصغرى كمدير مدرسة إبتدائية مثلآ.
إن قضاء سنوات طويلة في السلطة تؤدي بالشخص الى التكلس والغرور والعجرفة، ورفض الاستماع الى آراء الأخرين وتجعلهم يظنون أن قراراتهم ستكون سليمة، بسبب التطبيل والتزمير المستمرين اللذان يسمعهما من قبل البطانة الفاسدة.
وكما قال الوزير البريطاني السابق “أوين” لمحطة (بي بي سي) وبلعلامة هو طبيب نفسي، أن ثمانية 8 سنوات أكثر من كافية لبقاء أي مسؤول في الكرسي، ودل على ذلك بتجربة “توني بلير” رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، كيف تحول إلى متغطرس يضرب به المثل، وكم كانت خطيرة آثار غطرسته والتي بدورها عززت غطرسة “جورج بوش الإبن” والعكس بالعكس. وأكد أوين أن مخاطر الغطرسة ليست محدودة فقط بالسياسيين والحزبيين بل تتعادهم الى مدراء المصارف إذ يحمل ما يطلق عليها “متلازمة الغطرسة” مسؤولية الازمة المالية التي مر بها العالم في عام 2008. وبهذا الخصوص يقول إستاذ علم النفس بكلية ترينيتي بمدينة دبلن “اين روبرتسون” الفوز المتكرر يزيد من افراز الهرمون الذكري تيستوستيرون، الذي يزيد بدوره فعالية الدوبامين في الدماغ ويعزز ما يعرف بشبكة المكافئة (أي ميالآ الفرد الى مكافأة ذاته). ويضيف قائلآ: ” اذا زادت فعالية الدوبامين بشكل كبير ما يحصل هو تقويض قدرة الدماغ على التقدير”.
ولتجنب كل هذه المشاكل في هرم السلطة بأمريكا، إستحدث التعديل 22 على الدستور الامريكي في عام 1951، أي بعد 6 سنوات من فوز الرئيس “فرانكلين ديلانو روزفلت” بفترة رئاسية رابعة وحسنآ فعلوا.
وإذا ألقينا نظرة على تاريخ القادة الكرد السياسيين والحزبيين والحكام، فكم واحد منهم تنحى عن منصبه وكرسيه من تلقاء نفسه؟ المحصلة صفر. وهذا أمر محزن ومخيف في الوقت وخطر. لأن بقاء القيادات
في مناصبهم وكراسيهم يحول هؤلاء إلى أشخاص متغطرسين ومتسلطين وفي النهاية مستبدين، لا يهمهم سوى الكرسي والإحتفاظ به بأي وسيلة كانت ولو على حساب ودماء الشعب الكردي.
أي مسؤول كردي عمره الوظيفي لا يقل عن عشرين عامآ هذا في أحسن الأحوال، وهناك مسؤولين عمرهم الوظيفي تخطى الأربعين!! فكيف لهذه الإمة أن تتحرر وتنال إستقلالها وحريتها، ومسؤوليها مجموعة من المتغطرسين المستبدين وكل همهم هو المحافظة على الكرسي وتوريثه إلى أبنائه وأحفاده
كما فعل جلال الطالباني ومصطفى البرزاني ونجليه وحميد درويش وصلاح بدرالدين وأخرين كثر؟؟
من هنا أجد من الضرورة القصوى تحديد كافة المناصب بدءً بالمنصب الأول وإنتهاءً بأصغر منصب سياسي وحزبي وإداري بدورتين وكل دورة مؤلفة من أربعة (4) سنوات فقط. ومنع أي إستثناءات تحت أي ظرف كان حتى أثناء الحروب. ويجب تثبيت ذلك في الدستور وإصدار قانون خاص بذلك، يشمل منصب رئيس الدولة، الوزراء، المدراء، السفراء، …. إلخ. وبذلك يمكن تجنب التكلس في مفاصل الدولة ومؤسساتها وعدم السماح للمسؤولين بالتحول إلى متغطرسين ومستبدين وفاسدين.
أنا شخصيآ لي عشرات الملاحظات على النظام الألماني والهولندي والإيطالي والبريطاني وغيرهم من الأنظمة الأوروبية الغربية، كونهما يسمحان بأكثر من دورتين للمسؤولين والوزراء والمدراء والأهم من كل ذلك رئيس الوزراء. هل يعقل أن تبقى الست ميركل في الحكم لمدة 16 عام متتاليآ؟؟ هذه السيدة قد تكلس فكرها وعظامها وكل همها البقاء في السلطة هي وحزبها، وهي غير قادرة على التركيز فما بالك الإبداع والتجديد، وذات الشيئ ينطبق على رئيس وزراء هولندا الذي يقود البلاد أكثر من أربعة دورات متتالية حتى لو عبر إنتخابات حرة وديمقراطية.
13 – 08 – 2021


Silavên rind û xweş li we be, û pê ra
Tev Nilson Mandêla, ew yekemîn serokî Amejirîka Gewrg Waşington, li xwe nepejirand 3’em car ku bibe serok, ji ber sedemên:
– Mîna monarxiya û kîşwara Britaniya neke li dewleta nû ava bûyî, û biçîne çanda der-baskirina serhilatiyê.
– Ev dewleta nû ava bûye, ji YEK merovî buhatir e
– Rewşa saxmendî ya wî jî ne pir baş bû
Bimîne xweş-bar