الإدارة العثمانية في تلعفر في ضوء سالنامات ولاية الموصل العثمانية ( 1890 م- 1912م). – الكاتب عبدالله شعيب 

تعد السالنامات مجموعة من الوثائق الرسمية التي اعتادت الدولة العثمانية إصدارها للتعريف بمؤسساتها وولاية من ولاياتها إضافة الى ملحقات الولاية من الالوية والاقضية والنواحي. وتعتبر المعلومات التي تضمنتها هذه السالنامات فريدة من نوعها لعدم ورودها في المصادر التاريخية الاخرى. ولما كان موضوعنا عن الإدارة سنحاول في هذا المقال المتواضع دراسة الوضع الإداري لمدينة تلعفر من خلال مصدر أساسي مهم وهو (موصل ولايتى سالنامه سى) سالنامة ولاية الموصل. والتي تعتبر مادة تاريخية جيدة لدراسة المدينة من الناحية الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولكن مما يؤسف له ان هذه السالنامات لم تدرس دراسة أكاديمية كافية بل ان الكثير من باحثينا لا يعرفون شيئا عنها لعدم اجادهم اللغة التركية العثمانية، ولهذا وجدت انه يتحتم على القيام بدراستها وإبراز أهميتها بالنسبة لتاريخ مدينتنا في حقبة زمنية محددة ومهمة في نفس الوقت.
1- معنى السالنامة: –
 كلمة مركبة من (سال) بمعنى سنة، و(نامة) بمعنى كتاب أو رسالة، فتكون معناها الكتاب السنوي التي تصدره الدولة العثمانية كل سنة. والجدير بالذكر أن ولاية الموصل أصدرت خمسة اعداد منها كانت كما يلي: –
الأولى صدرت سنة 1890م (1308هـ) (1306ر) وهي (موصل ولايتى ایچون برنجى دفعه اوله رق …. سالنامه در)، وتقع في 310 صفحة.
والثانية صدرت سنة 1892م (1310هـ) (1308ر) وهي (موصل ولايتى ایچون ایکنجى دفعه اوله رق …. سالنامه در)، وتقع في 424 صفحة.
والثالثة صدرت سنة 1894م (1312هـ) (1310ر) وهي (موصل ولايتى ایچون اوچنجی دفعه اوله رق …. سالنامه در)، وتقع في 454 صفحة.
والرابعة صدرت سنة 1907م (1325هـ) (1323ر) وهي (موصل ولايتى سالنامه رسميسيدر دردنجى دفعه اوله رق)، وتقع في 235 صفحة.
الخامسة والأخيرة صدرت سنة 1912م (1330هـ) (1328ر) وهي (موصل ولايتى سالنامه رسميسيدر بشنجى دفعه اوله رق)، وتقع في339 صفحة.
2- الجهاز الإداري للناحية: –
 كان الجهاز الاداري لناحية تلعفر يتكون من مدير الناحية (ناحيه مديرى)، وكاتب الناحية (ناحيه كاتبى)، ومسؤول المخزن (انبار مأمورى)، وكاتب الضرائب (ويرگو كاتبى)، والمحاسب (دفترجى).
3- أعضاء مجلس الناحية: –
 ويتكون من الأعضاء الدائمين والأعضاء المنتخبين، ويشمل الأعضاء الدائمين كل من (المدير) الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة باعتباره أعلى موظف اداري في الناحية، وموظفو الناحية وهم (الكاتب) و(مسؤول المخزن) و(كاتب الضرائب) و(المحاسب). والى جانبهم عدد من الأعضاء المنتخبين من قبل الأهالي يتراوح عددهم بين (4 – 5) اعضاء، يمثلون الأعضاء المنتخبين في المجلس.
3- اختصاص مجلس إدارة الناحية: –
كانت مهمة المجلس تنحصر في مناقشة كل ما يخص الناحية من المشاريع العامة، وابداء الرأي بشأن الضرائب الحكومية وتشمل ضرائب المزروعات والمغروسات والمواشي (الطمغة والباج)، والاشراف على صرف المبالغ التي تخصصها الدولة للأعمال العامة، والمبالغ التي تجمع عن طريق الإعانات والتبرعات من طرف أهالي القرى، والنظر في الأمور المتعلقة بالمراعي والمشاتي وغيرها.
4- الوضع الإداري للناحية في ضوء سالنامات الموصل: –
ذكرت سالنامة الموصل لعام (1308هـ – 1890م) الوضع الاداري لناحية تلعفر على النحو الاتي: –
مدير الناحية (فكري بك) وكاتب الناحية (امين أفندي) ومسؤول المخزن (عبد الله أفندي). اما مجلس إدارة الناحية فقد ضم المدير مع الأعضاء الدائمين، بالإضافة الى (5) من الأعضاء المنتخبين من قبل الأهالي، وهم (السيد وهاب آغا) هكذا ذكر في السالنامة و(السيد حسين آغا) و(عزير آغا) و(خضر آغا) و(عبد الكريم آغا).
ويلاحظ على الأعضاء المنتخبين انهم من بين وجهاء ورؤساء العشائر في تلعفر، ف(السيد وهب آغا) كان رئيسا لعشيرة السادة، و(السيد حسين آغا) كان رئيسا لعشيرة آل سيد حسين وآل سيد فرج، و(عزيرآغا) كان رئيسا لعشيرة الهلاي بك، و(خضر آغا) كان رئيسا لعشيرة الهمات، و(عبد الكريم آغا) كان رئيسا لعشيرة البودولة.
اما في سالنامة الموصل العائدة لسنة (1310هـ – 1892م) فقد اقتصرت الجهاز الإداري لناحية تلعفر على (مدير الناحية) و(4) من اعضاء الناحية الدائمين وهما (كاتب الناحية) و(مسؤول المخزن) و(كاتب الناحية) و(المحاسب) من دون ذكر أعضاء الناحية المنتخبين. وكانت على النحو الاتي: –
مدير الناحية (مصطفى أفندي) وكاتب الناحية (امين أفندي) ومسؤول المخزن (عبد الرحمن آغا) وكاتب الضرائب (مصطفى نوري أفندي) و(المحاسب) إبراهيم أفندي.
اما في سالنامة الموصل العائدة لسنة (1312هـ – 1894م) فقد حدث تطور بسيط في تشكيلة الجهاز الإداري للناحية فكان يتكون من المدير و(3) من الأعضاء الدائمين وهم (كاتب الناحية) و(كاتب الضرائب) و(مسئول المخزن)، الا انه لم يرد ذكر للأعضاء المنتخبين. وكانت على النحو الاتي: –
مدير الناحية (سعدالله أفندي) وكاتب الناحية (عبد الرحمن أفندي) وكاتب الضرائب (اسماعيل أفندي) ومسؤول المخزن (نجيب أفندي).
وفي سالنامة الموصل العائدة لسنة (1325هـ – 1907م) حدث تغيير على تشكيلة الجهاز الإداري للناحية، فقد اقتصرت على مدير الناحية وعضو دائمي واحد وهو (كاتب الناحية) و(4) أعضاء منتخبين من قبل الأهالي من دون ذكر بقية الأعضاء الدائمين من مسؤول المخزن وكاتب الضرائب فكانت على النحو الاتي: –
مدير الناحية (توفيق أفندي) وكاتب الناحية …….منحل لم يكن موجودا، و(4) من الأعضاء المنتخبين وهم كل من (السيد حسين آغا) و(السيد أحمد آغا) و(حسين فارس أفندي) و(محمد أغا). ويلاحظ على أحد الأعضاء المنتخبين (السيد حسين آغا) انه قد ذكر في السالنامتين الأولى العائدة لسنة 1890م والثانية العائدة لسنة 1907م، مما يدل على انه انتخب لمرتين لشغل عضوية مجلس إدارة الناحية.
وفي السالنامة الخامسة للموصل العائدة لسنة (1330هـ – 1912م) اقتصرت الجهاز الإداري لناحية تلعفر على عضوين دائمين هما (مدير الناحية) و(كاتب الناحية) فكانت كما يلي: –
مدير الناحية (صديق أفندي) وكاتب الناحية (رفعت أفندي).
ومن هنا تبرز أهمية السالنامات لدراسة الوضع الإداري لمدينة تلعفر في العهد العثماني من سنة (1890 – 1912) م، والتي لا يمكن لأي باحث في تاريخ تلعفر أن يستغني عنها في الكتابة عنها في عهدها العثماني.

One Comment on “الإدارة العثمانية في تلعفر في ضوء سالنامات ولاية الموصل العثمانية ( 1890 م- 1912م). – الكاتب عبدالله شعيب ”

  1. شيءٌ من التاريخ مفيد في معرفة فرمان عمر وهبي باشا خاصةً العدد الثالث والرابع (الجزء الثالث من الجريدة السنوية في ولاية الموصل) و (الجريدة الرسمية السنوية في ولاية الموصل ـ الجزء الرابع)
    ترجمة سالنامة الكوردية الفارسية تعني حرفياً الرسالة السنوية, وبالعربية يفضل حوليات, وهنا الأفضل أن تترجم إلى الجريدة السنوية أو الكتاب السنوي
    وشكراً

Comments are closed.