هذه هي حقيقة امريكا- عماد علي

 

تقول مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا الاسبق؛ تقابلت مع بوتين عام 2000 و كما عادتي في كل اجتماع اعلق على بدلتي التي البسها شارة تدل في مضمونها  الموضوع و تعبر عن موقف امريكا عن المسألة التي اجتمع من اجلها. فكانت الشارة في تالك الاجتماع عبارة عن ثلاثة قرود احدهم يضع يده على عينيه و الاخر على اذنيه و الثالث على فمه. و عندما اجتمعنا، فتامل بوتين في الشارة و سالني عنها، فقلت تعني انك افعل ماتشاء في شيشان و نحن لم نر و لم  نسمع  و لم نتنبس ببنت شفة،  بشرط ان تفعل الشيء نفسه فيما ننوي ان نفعله في العراق’ فارتضى بويتن و اوفى بوعده عند دخولنا العراق في عام 2003.

و في عام 1962 ارسل الاتحاد السوفيتي صواريخ حاملة الرؤوس النووية الى كوبا بعد الاتفاق مع فيدل كاسترو  و لكن قبل وصولها الى مستقرها هدد كيندي بضربها وسط المحيط  لو اقتربت من مكانها المقصود، الا انهم في وقتها اعلنوا ان الاتحاد السوفيتي ارتضى باعادة تلك الصواريخ الى قواعدها بعد تهديده، هذا ما اعلن في الاعلام و العلن، الا ان الحقيقة انها جاءت تلك الخطوة اي اعادة الصواريح بعد الاتفاق بينهما  اي امريكا و الاتحاد السوفيتي على اعادة الصواريخ الامريكية من تركيا في المقابل، على شرط ان يبقى الاتفاق سرا دون ذكره.

و هنا يدور السؤال اين و متى و كيف  وعلى اي شيء اتفق الجانبان امريكا و روسيا اليوم على الحرب الروسية الاوكرانية  و هي على حساب الشعب الاوكراني و المواقف التي  مهدت لها هذه الارضية  التي تجري عليا اليوم ما نراه نتيجة عدم نضوج القيادة الاوكرانية  المهرًجة  و تهور القيادة الروسية النرجسية  غير المبالية، و لم يتضرر منها الا الشعبين  اللذين ليس لهما في هذه الحرب الطاحنة ناقة و لا جمل،  و المستفاد هو مجموعة دول ناضجة الفكر و السلوك و عاقلة وعميقة و على راسهم امريكا المجحفة والثعلب الصين .

و عليه يجب ان تتعلم البلدان المتواضعة  الامكانيات من تجربة التاريخ و ما حدث، لعدم تكرار الاخطاء التي استغلتها هذه الدول المصلحية الظالمة. و الاهم هو معرفة النظام الراسمالي الذي يفعل باصحابه اي شيء و باي ثمن مادي او معنوي  دون هوادة او اي اعتبار لاي قيم او مباديء انسانية. هذه هي حقيقة امريكا بشكل خاص و هي الراس و الدول الراسمالية التابعة لها بشكل عام . ما يخفون اعظم و على حساب الجميع.