مقاربة نقدية بين صلاح الدين الأيوبي وادريس البدليسي-   وليد حاج عبدالقادر / دبي

  • في النقد التاريخي •

 

سيكون من المفيد جدا وكمقدمة ، الإرتكاز على مفاصل كعناوين ، كان قد طرحها المفكر اللبناني علي حرب في مهرجان الجنادرية بالسعودية والتي كانت قد لخصتها جريدة الحياة في عددها يوم السبت صفحة 9 عدد رقم 18292 تاريخ 4/5/2013 حيث قال :

/ … قد لا يجدر جلد الذات ، نحن أزاء إشكالية تخصّ الفاعل البشري عموما ، كما يتجلى ذلك في شكل خاص ، لدى أصحاب المشاريع الثورية والجذرية لتغيير العالم تحت هذا الشعار أو ذاك . فالملاحظ أن الإنسان لا يتحكم بأعماله وصنائعه وانظمته التي تتعداه وتفلت من سيطرته ، لكي تفاجئه بمفاعيلها وتداعياتها السلبية المدمّرة ، وهكذا ، فنحن نريد التغيير ولكن العالم يتغير بعكس ما نفكّر فيه أو نسعى إليه ، بل أن حل المشكلات يولد اليوم مشكلات أكثر تعقيدا أو خطورة . كيف نفسّر هذه الإشكاليات المربكة والمفارقات الفاضحة ؟ هناك كتاب عرب وغربيون يقاربون المسائل من خلال فلسفة التاريخ .. وعلى رأسها مقولة هيغل / مكر التاريخ / فالفيلسوف الفرنسي مارسيل غوشيه يلجأ الى استعارة المكر والسخرية لكي يفسر كيف أن أصحاب المشاريع الشمولية / النازية والفاشية والستالينية / ممن أرادوا بناء مجتمعات على أساس العلم قد جرّتهم الأحداث الى عكس ما خططوا له بقدر ما جرت من غير علمهم وضد إرادتهم .. /

وهنا وفي القياس والعودة مجددا ( في الحالة الكردية ) الى ظاهرة الإستدراج الممنهج ، وبشكلها العدائي التناحري والذي لايزال يؤججه اعداء الكرد ، كهدف رئيس إن لتأجيج الصراع بينيا ، أو للدفع بزيادة وتيرة التصادم ، وبالترافق مع ضخ كم هائل من السلاح ، فمن الطبيعي بأن من اهم نتاج هذا الأمر ستكون أشبه بأكاليل غار سيتباهى بها كل اعداء الشعب الكردي ، وحينها سيبقى المشجب هو الوحيد الذي سيستمر ، وبه ستمسح كل الإنكسارات لتصاغ عليها اوهام انتصارات ما انتجت سوى انكسارات ودائما : هي المؤامرة ذاتها ! فلولا المؤامرة العالمية لكانت … إذن عن أية انتصارات نتحدث ! تحرير الجولان مثلا ؟ أم تنشيط الإستقطاعات احتلالا ( عفرين وسري كانيي يي مثالا ) . ؟ .. صديق عربي مثقف ولا يجاورنا لا في عراق او سوريا سايكس بيكو وفي دردشة عفوية ونحن نتناقش في الخصوصية الكردية اندهش وبذهول : مساحة كردستان تركيا ومجموع السكان الكرد واعلى واطول سلسلة جبلية بقممها العصية وحروب حزب العمال وتركيا كلها في اراضي كردستان العراق وسوريا وممنوع منعا باتا الإقتراب من الحدود الإيرانية كيلا يتم التشويش على آية الله خودي نهشتي وخلواته مع الولي الفقيه المنتظر .. ليتكم تفسرونها لنا وخاصة أننا لازلنا نتذكر تويتر آلدار خليل وحرصهم على امن حدود الدولة الجارة تركيا ؟! .

هل علينا ان نستذكر آلية إسقاط زخم انتصار جماعة دمرطاش في انتخابات 2015 ومن ثم ادخاله السجن و .. إعادة الروح الى إردوغان ! الحبيب بذريعتين .. الأولى تحت غطاء اخراجه من جحره وتقطيعه والثانية هرهرة تركيا زعما و .. واقع الحال : تنصيبه سلطان بريش ولون متجدد .. دلوني من أيامات نوالا هسبستي وقاعدة الثورة التي دارت مع دوران الكرة الارضية  الى البقاع و .. فجأة دورة أخرى الى حيث هي قنديل وهات يا استوب كفوا ووفوا ..

وهنا ومن جديد وكرد على سؤال بحجم الكوارث والتصفيات الدموية :لماذا المتوحدون كمرض ايديولوجي جدلهم هي الخناجر القاتلة ؟ دلوني على نصر في الفهم العسكري او الثوري ؟ اوليست انتصاراتهم كلها مؤجلة في صيرورة ( مقاومة العصر ) والتي تنتج لامتناهيات مقاوماتية في الصراع مع قوى الإستكبار والشيطان الأكبر بينما هم يجلسون على نار حارقة في القاع وبإسم التقية يعبثون ويستعبدون شعوبهم لابل يجعلونهم وقودا لبدع ما انتجتها سوى مخياليات مريضة .. والبدعة المثلى : اللقاء مع الولي المنتظر في صحن طائر او مكالمات خودي نهشتي مع الولي الفقيه بالموبايل وكل هذا مع احترامي لكل الاديان والمذاهب والطرق الداعية حسب الشرائع السماوية و .. الآيديولوجيات غير المنتجة سوى لفقاعات الصابون وبرغوة دموية كظاهرة مكر وخداع ، الأمر الذي سيدفعنا ثانية للعودة الى المفكر الكبير علي حرب وقوله  / … غير أن استعارة ـ المكر ـ الجذابة ولكن الخادعة تحجب وتموه أكثر مما تشرح وتفسّر ، إذ هي وكما يفهمنها تبنى على تأليه التاريخ ، بالتعامل معه كذات قاصدة تراقب من علياءها ، البشر كي تحاكمهم وتنتقم منهم كما ينتقم الله من عبيده الذين كذبوا بآياته ، وهؤلاء هم الوجه الآخر للذين يقولون إننا فشلنا ، لأن الله عاقبنا ، لكوننا خرجنا على تعاليمه ن أو لاننا لم نعمل بما عمل به السلف الصالح ، إنهم سلفيون فيما يدعون محاربة السلفية ، مع فارق أن السلف الصالح عندهم هو أن نفكّر بما فكّر فيه ماركس وهيغل وكانط وفولتير ، بتقليدهم واحتذاء نماذجهم .. / ..

نعم لقد اتفق الملا ادريس البدليسي مع السلطان العثماني على قضايا كثيرة .. اتفق معه وبصريح العبارة ان يقنع الأمراء الكرد وكل في إماراته بتقديم المؤن والرجال في تقدمه صوب حلب وبلاد الشام ومنها الى الصدام الذي لامحالة مع الشاه الصفوي الذي كان سلطته ممتدة الى اجزاء واسعة من العراق وقسم من كردستان ولكن !! لأولئك الذين يشهرون به وهم يتحججون في نمطية علاقاتهم بنفس منطقه ولكنه فعليا ضمن من السلطان عهدا بالإبقاء على الأمارات الكردية شبه مستقلة وبالفعل امتد هذا الأمر واستمر لسنين طويلة لابل ان بعض من الأمارات الكردية كانت لها علاقات مزدوجة مع الشاه الصفوي والسلطنة وكلاهما يعلم ذلك ، ولم يبخل المفكر حرب في توصيف هكذا حالة حيث عللها قائلا  :  / … لنعترف بالواقع لكي نعرف كيف نتغير ، فنحن ضحايا أفكارنا التي تختم على العقول ، لأننا تعاملنا مع القضايا والشعارات بطريقة أحادية ، أصولية ، دغمائية ، ايديولوجية ، متعالية ، فردوسية ، قدسية ، بقدر ما تعاملنا مع الواقع بصورة أحادية تبسيطية ، ساذجة ، قاصرة ، لذا الخروج من المأزق يقتضي ان نفكّر بطريقة مختلفة ، بحيث نفكك ما يستوطن عقولنا من المقولات المستهلكة والثوابت المتحجرة والمعارف المييتة والرؤى الطوباوية والمفاهيم الساذجة حول التاريخ والتقدم والعقلانية والنهضة والإستنارة والإنسانية ، فضلا عن التحرر من وصايتنا النخبوية الفاشلة على شؤون المجتمع والأمة والبشرية … / …  واضاف.. / … هكذا ليس في الأمر سحر أو غيب ، ليس مكر التاريخ ولامكر الله ، وإنما المسألة تتعلّق بعتمات الفكر وتهويمات العقل ودهاليز الوعي ومخاتلة اللغة ، أفخاخ الرغبة ، كما تتعلّق بنرجسية الثقافة واصطفاء العقيدة وعنصرية الهوية وازدواجية النشأة والحقيقة فضلا عن شراسة الكائن البشري ووحشيته التي تفوق وحشية الحيوان ، كلنا من اكلة لحوم بعضنا بعضا ، كما يقول كلود ليفي شتراوس ن هكذا نحن إزاء عوائق ومنازع بنيوية هي التي تجعل في كل ما نفكر فيه او نقوله او نعرفه ونبرهن عليه ، جانبا يبقى مجهولا وخارجا عن دائرة الضوء وعن منطق القبض والسيطرة ، سواء كنا حداثيين أم تراثيين ، علمانيين أم أصوليين … / . وفي عودة مختزلة هنا الى واقع كردستان حينها ؟ اما بقيت اماراتها شبه مستقلة وارتبطت بتابعية نظرية لغاية عام ١٦٣٩ واتفاقية السلطان مراد مع نظيره الشاه عباس الصفوي ، تلك الإتفاقية التي كانت الشرخ الأساس او يكاد ان يكون التقسيم الفعلي لكردستان وان حافظت كل امارة على خصائصيتها واستقلالها الذاتي ولتستمر حتى اوائل القرن التاسع عشر وصعود السلطان عبدالحميد السلطنة والغائه لكل الاتفاقات ونظام شبه الاستقلال فارضا مركزية مطلقة في الدولة ولتقابلها الثورات والانتفاضات الكوردية بدءا من انتفاضات البدرخانيين سنة ١٨٤٣ الى انتفاضة النهري ١٨٦٠ وبالتتابع الى اثناء وما بعد الحرب الكونية ؟! .. والتساؤل الممض هنا : لما هذا التشويه المتعمد لملا ادريس ؟! .. وهل كان بمقدور الكرد الحد من الزحف العثماني ؟ واذا ما اعاقوهم فلمصلحة من كانت ستكون ؟! .. أو ليست هي في المحصلة عينه ذلك المنطق او اليد العميقة وفلسفة / ياثارات .. / .. وهنا علينا أن ننصف وبكل جدية موقف الملا ادريس البدليسي ونميزه قطعا عن صلاح الدين الأيوبي كونه / البدليسي / أقله سعى جاهدا وحافظ على الخاصية الكردية وكردستان الوطن وهذا ما لأجله تحاربونه ؟! .. هكذا يقول التاريخ فاحتكموا له .

One Comment on “      مقاربة نقدية بين صلاح الدين الأيوبي وادريس البدليسي-   وليد حاج عبدالقادر / دبي”

  1. كاك وليد حاج عبدالقادر المحترم
    تحية
    للاطلاع
    “فمتى يا ترى يأتي “قاضي محمد” جديد يقدّم نفسه ضحية في سبيل مصلحة الشعب الكردي وليس العكس..”
    الأكراد: شعب الله المحتار
    د. عبد الرزاق عبود *.
    “لا أظن أن هناك شعبا هضمت حقوقه كالشعب الكردي. ولا يدانيهم في ذلك الا شعب الهنود الحمر في الأمريكيتين. فالشعب الفلسطيني، ضحية الاستعمار الاستيطاني له منظمة تحرير والعالم كله يعترف له ولو بجزء من وطنه التاريخي. وها نحن نشهد إنتهاء حكم التمييز العنصري في جنوب افريقيا وقيام حكم الأغلبية بعد نضال طويل ودامي وبعد 350 سنة من القهر القومي.
    أما الشعب الكردي فقسمت أرضه بين أربع دول في الشرق الأوسط: تركيا، ايران، العراق وسوريا. وتوزع شعبه في أجزاء من هذه البلدان والعالم كله. وقسم كبير يعيش في أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. في تركيا حرّم عليهم الانتماء لشعبهم ونطق لغتهم وانكر عليهم وجودهم، فهم بالنسبة للسلطات: “أتراك الجبال”. وفي ايران الملكية ظلم وإظطهاد ونكران، بينما تعتبرهم ايران الاسلامية مسلمين فقط، في حين يحق للفارسي التغني بقوميته ولغته وتاريخه. وفي العراق اعتبرهم عفلق: “عربا نسوا أصلهم”. ويعتبر تلاميذه كردستان الجنوبية جزءا لا يتجزأ من العراق في حين ان “العراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية”! وفي سوريا نادرا ما تجد كرديا يجرأ على الكلام بلغته علنيا، ومن المحرمات نطق كلمة كردستان. ورغم كل هذا الحيف لا تستحي كل الأحزاب الكردية أن يكون لها مقرا في دمشق.
    وابتلى الشعب الكردي بالقتال الداخلي والاحتراب الأخوي وراح الآلاف ضحية حرب الزعامات وتبدل الولاءات. فقادة كردستان الشرقية(ايران) يرتبطون بصلة مع صدام حسين الذي يذبح ويحرق بالكيمياوي أكراد كردستان الجنوبية، وهؤلاء بدورهم يقاتلون اخوتهم هناك ويمدّون يدهم للشاه ومن جاء بعده، متناسين أن الأنظمة هناك حاربت وتحارب الأكراد تحت رايات مختلفة.. أكراد كردستان الشمالية (تركيا) يقتلون يوميا، وبدل الاحتجاج والتضامن- إن صعب القتال- معهم، يتحول البعض الى جندرمة جديدة للعساكر التركية ويلاحقون ويذبحون ويسجنون إخوانهم.. صاروا حراسا للحدود التي مزّقت أرضهم وقسّمت شعبهم.
    ومثلما ابتلى الشعب الكردي بتجزئة أرضه ابتلى بقادة بعضهم يرضى رغم كل آلاف الشهداء بحكم ذاتي مسخ، وآخرون يريدون تحرير كردستان بضربة واحدة.. وآخرون يحلمون ويتغنون و- يناضلون – في سبيل “الحقوق الثقافية”، متناسين أنهم شعب وليس أقلية. فمتى يا ترى يأتي “قاضي محمد” جديد يقدّم نفسه ضحية في سبيل مصلحة الشعب الكردي وليس العكس..ومتى يصحو ضمير العالم ويعترف لأكثر من 25 مليون إنسان بحقهم في كيان يضمهم كبقية شعوب الأرض. ”
    * سبق وأن نشر هذا المقال في العدد 43 من نشرة “الكلمة” التضامنية في بريطانيا، الصادرة في 9 تموز 1994. هذا وقد ترجمته الى الانجليزية في حينه. المهندس محمد توفيق علي.

Comments are closed.