خلال العهد الملکي في إيران، حيث کان النظام بوليسيا وکان يجري يجري التعويل على الاساليب القمعية والبوليسية والتي جسدت أسوأ نماذجها الجهاز الامني الرهيب الذي کان يسمى”السافاك”، في ذلك الوقت، کانت منظمة مجاهدي خلق المعارضة الايرانية التي أرهقت هذا النظام وأجهزته الامنية إذ وعلى الرغم من إن النظام قد قام بإعدام قادة المنظمة في بداية السبعينيات ولکن الذي أصاب النظام بالصدمة إن المنظمة بعد إعدام قادتها لم تبقى صامدة وواقفة على رجليها فقط بل وصارت أقوى من السابق.
بعد إسقاط النظام الملکي الذي لعبت فيه مجاهدي خلق دورا محوريا فعالا جدا ليس بإمکان أحد إنکاره، وبعد أن إستحوذ التيار الديني المتطرف على الحکم وأقصى أو أبعد کل من يعارضونه، تصدت مجاهدي خلق کسابق عهدها لهذا النظام ورفضت أن يتم أدلجة الثورة وأن تصادر من أصحابها الرئيسيين وأن تعود الممارسات القمعية بصورة أکثر وحشية تحت غطاء الدين، ولذلك فإنها وقفت بکل قوة وإباء ضد هذا النظام لتٶکد حقيقة إنها لايمکن أبدا أن تتخلى عن حرية الشعب الايراني لأي هدف أو مبتغى کان.
الصراع والمواجهة الضارية التي إندلعت بين منظمة مجاهدي خلق وبين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، کانت أشد ضراوة ودموية من تلك التي جرت خلال العهد الملکي، خصوصا بعد أن علم النظام الايراني إن مجاهدي خلق ليست کغيرها من المعارضات الاخرى وإنها لن تقبل بالمساومات وأنصاف الحلول ولايمکن أن تحيد عن طريقها بأساليب الترغيب والترهيب، ومن هنا وطوال 58 عاما حيث إستخدم هذا النظام کافة الاساليب والطرق وخصص أکبر الامکانيات من أجل القضاء على المنظمة أو تحجيمها لکنه لم يحصد في النتيجة سوى الخيبة والفشل.
في الذکرى ال58 لتأسيسها والذي صادف في السادس من سبتمبر الجاري، فقد قامت وحدات المقاومة المشکلة من أنصار مجاهدي خلق بتنفيذ 58 عملية لكسر أجواء القمع والاختناق في مدن طهران، وأصفهان، وشيراز، والأهواز، وكرمان، وقم، وأورمية، وزنجان، وقزوين، وأردبيل، وسمنان، وبيرجند، وبجنورد، ونيشابور، وكاشمر، وكازرون، وماهشهر، وكجساران، وشوش، واسفرين، وأستارا، ورودبار، وميانه، وإيذه، وزرند، وميناب، وكهنوج، وقروه، وبومهن، وجاجرم. وهذه العمليات التي کانت متنوعة وشملت هجمات على مقار الحرس الثوري وکذلك عرض صور ضوئية لمؤسس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محمد حنيف نجاد ولشعار المنظمة.
مجاهدي خلق في عامها ال58 أثبتت بأنها تشکل وبحق البديل السياسي ـ الفکري للنظام وهذه الحقيقة أثبتها في داخل وخارج إيران على حد سواء وهي عازمة أشد العزم على مواصلة نضالها حتى تحقيق هدفها الاکبر بإسقاط هذا النظام وإلحاقه بسلفه النظام الملکي.

