المقامة الساوارية (6)- -فرياد ابراهيم

 

(تبولة) من الاكلات الكوردية الشعبية، لذيذة مصنوعة من البرغل- ساوار وزلاطة وخضراوات، ومن ياكل تبولة فسينام نوما عميقا كالممات . وان اكله احد منا مصحوبا بشراب مسكر وكحوليات فإنه سينال الحوريات دون الحاجة الى المرور بالسماوات ولا اقامة الصلوات ، وانه سيتفوق على الاميرة شهرزاد في الكلام المعسول والكلام عن الجن والعفاريت والشهد المصفى والحلويات، نحن الكورد من جنس أكلة الساوار وكأن الله خلقنا لالتهام البرغل -الساوار من دون الأكلات،  ولكل قوم شأن: هناك في افريقيا آكلة لحوم البشر ونحن الكورد آكلة الساوار بالسمن والدهنيات، هكذا خلقنا حتى غدوت القب بني قومي بأكلة الساوار والماستاو والدولمة والشيخ محشي والكشمش والقيسي والبقلاوات، ومن ثم بعد ان تشبع البطون المترهلات، تقوم الايدي قبل الارجل بالرقصات والدبكات و في اغلب الاوقات بالصلوات، الصلوات هذه اضعف الايمان او التراويحات ، وكأن الله خلقنا حسب التسلسل الزمني : اولا ناكل ساوار ثم  ماستاو مع البصل وته رره پياز -بصل اخضر- ثم نقوم بالدبكات ، انها غريزة من اجل البقاء في الحياة ،  فلولا الدبكات لانفجرنا كالبراكين من اليأس والاحباط والهم والغم والنكسات ومن امَرّ الحسرات، نحن قوم ناكل الساوار وان كانت بطوننا مليئة ونفوسنا مشبعات،  ناكل الساوار كي نستطيع ان ندبك ، وندبك كي نستطيع اكل الساوار ، لازم وملزوم ، من البديهيات والمسلمات، يعطينا البصل وته رره پياز كل القدرات والطاقات، ونرقص كي نستطيع هضم الساوار في الامعاء والمعدات ، صلوات على مخزونات الهم والقهر وقذفها الى الخارج بالدبكات والصلوات والرقصات مع الجماعة او افرادا على نغمات دول و زورنا في الحفلات، نعم الدبكة كالهواء للرئة الكوردية من الضروريات للحياة، على الكورد شكر الساوار مدى الحياة، والدبكات افرادا وجماعات ، وكذلك في الدروشة والحلقات، دراويش الكورد فنانون في الديسكو الشرعي والحلقات الصوفية ، الرقصات على انغام  حي حي حي والطعن في الوجوه والخدود وهز الراس والبطن والمؤخرات،  انها رياضة وفي نفس الوقت ريضيات!

كدلالة على اننا مسلمون ناكل الساوار مع الصلوات ، ونستغيث دائما بالكفار ليحمينا من شرّ المسلمين والمسلمات، وكأن محمد عندما جاء بالقران وكّل الكورد أمر الحراسات، ومنح لغيرهم دولا ودويلات ودولارات، الكورد جميعهم مسلمون ومسلمات، وخوفا من المسلمين يستغيثون بغير المسلمين لانقاذهم من شر الملسمين، وعلى الساوار الصلوات!

 

فرياد

4 Comments on “المقامة الساوارية (6)- -فرياد ابراهيم”

  1. كاك فرياد ابراهيم المحترم
    تحية
    للاطلاع
    أحسنت كالمعتاد منك
    اضافة أكلتي كبّة حامض (كفته ترش) والعدس (نيسك) والباجة في الشتاء. الدولمة الكردية أكثر حموضية باستخدام (ليمندوزي)
    انني تعرّفت على (تبولة) هنا في بريطانيا في المطاعم الشرق أوسطية أو (مزّة) مع الشرب.
    محمد توفيق علي

  2. قوربان فرياد..ما اجملها من مقال لانها هي جوهر الحقيقه لهذا المجتمع والغريب نستنجد بالكافر وقت اقتراب الموت وفي الامان نكرههم….اتذكر تم ترحيلنا من قرانا في السبعينات واوتوا بالعربان وكانوا حفاه ….حفاه ..وسكنوهم محلنا وفي ايام الجمع يأتون من القرى الى جامع قضاء الشيخان وهم لا يصلون رجالا ونساء ويسرقون احذيه المصلين الكورد، واخيرا انجبر الذين يصلون أن يأتوا بالانعل الرخيصه وايظا انسرقت الانعل .. وانت تعرف العربان يحبون الانعل وخاصه ابو الاصبع..شكرا فرياد

    1. كاكه خدرى به ريز
      سلاف
      بواكي الاحذية والنعال وسراقها- مهنة احترفوها ابا عن جد
      هناك مثل عربي عامي يقول (يسرقون الحكل من العين)
      دمت بخير وعزة بلا منة
      بوركت وعشت بدوام الصحة والسعادة
      اخوك
      فرياد

  3. الى كاك محمد توفيق المحترم
    تحية عطرة
    الا تعتقد ان السماق افضل من ليموندوزى؟ هههههه سال اللعاب من فمي من الترشى حموضة
    اما تبولة فلها طرق مختلفة كثيرة لصنعها
    والقصة لا تتجاوز في مبغاها هدف الترويح عن النفس بعد ان تعبت من االجدّيات- شئ من التنفيس اذن
    وتبولة تصلح كمزّة وكغير مزة ان تفننت في صنعها
    وهي طعام شرق اوسطي بلا منافس
    عشت سالما منعما
    اخوك
    فرياد

Comments are closed.