ـ ما مفهوم الحب وما هو الزواج ؟
ـ هل الزواج فعلا مقبرة الحب ؟
ـ هل يستمر الزواج من غير حب ؟
-ماهي التـاءات التي تحمي العلاقة الزوجية ؟
ـ هل نتفق مع الكاتب انيس منصور على ان ـ الزواج مقبرة الحب ؟
ـ هل الزواج شرّ ٌ لا بد منه كما يقال ؟
ـ هل الحب هو المدان دائما بجريمة عدم البقاء ؟
ـ ماهو دستور السعادة الزوجية ؟
ـ شيئان يفسران الحب الحقيقي ، ما هما ؟
ـ لا تطلب من المرأة ان تحبك ولكن .. !
ـ من هم المحبون الجبابرة ؟
ـ كيف حلل علماء الكيمياء الحب ؟
ـ ماذا قال * بــاخ * عن الزواج ؟
ـ هل تحبني ؟ سؤال يطرح بين الزوجين حتى بعد نصف قرن من زواجهما ؟ ما صداه ؟
كل تلك الاسئلة الانفة الذكر ،
اختلف حولها الفلاسفة والمفكرون والشعراء والادباء والمحبون الجبابرة في تعريف وتفسير مفردة الحب ، كما اختلفوا في تعريف الزواج ، وها نحن ايضا نقف حائرون امام كل هذه الآراء والافكار النيرة وماذا نأخذ منها وماذا نهمل ؟
ولكن ما تمكنا منه كعصارة لكل تلك الآراء والافكار ، ان الحب هو ذلك الوباء اللذيذ والجنون العاقل الذي يصيب الكائنات الحية على حد سواء ومن غيره تنعدم الحياة ..
والحب تجربة انسانية معقدة ومتشابكة ، واهم واخطر حدث يمر في حياة الانسان لانه يمس صميم شخصيته ووجوده شكلا وجوهرا فيجعله يشعر وكأنه مولود جديد ..
والحب عالم من المودة والصلة الشريفة والانس والرضى والراحة والطمأنينة . فيه تكمن دنيا الامل وفيه الفأل الحسن والامس الجميل واليوم الاستثنائي والغد الواعد ْ ..
الحب طاقة ضرورية لادامة الحياة وبامكان كل فرد ان يمتلكها وان يصل الى مرتبة الحب في مختلف علاقاته لكنه مثل اي شئ اخر لابد من تنميته وصقله وشحنه ورعايته رعاية خاصة ومركزة كالبذرة التي لا تنبت في ارض جدباء غير مخصبة ..
” الحب باختصار”
، هو اخلاق قبل ان يكون مشاعر ففيه يتحقق التقارب والتجاذب والارتياح الداخلي بين بني الانسان ، وهذا الارتياح مشبوب بنوع من العاطفة التي تقوده الى الاستجابة الرقيقة العذبه مع الاخرين وهذه العاطفة متأصلة في مختلف الثقافات ، لذا توصف بانها احدى السمات البشرية بل الانسانية التي تحول البشر الى انسان ..
فهناك حب النفس ، حب العمل ، حب العقل ، حب الجسد ، حب الطبيعة ، حب المال ، حب الشهرة ، الحب الشهواني ، وحب الاحترام وهذا كله يشكل مختصر ـ مفهوم تجريدي يُفهم معناه من خلال التجربة وليس من التفسير الشفوي …
لقد عرّف علماء الكيمياء الحب سابقا ( بالأكسير ) لأعتقادهم ان هناك مادة اسمها الأكسير تحول الحديد الى فضة والفضة الى ذهب ، وهذا هو شأن الحب ايضا حيث يحول الرذائل الى فضائل والبخل الى كرم والخوف الى الاقدام واليأس الى الامل والجُبن الى شجاعة وارتجال . وبهذا يحول الحب الفتاة الكسولة العاشقة للنوم الطويل ولا تتقن فن الطبخ او الحياة الى فتاة مقاومة للنوم الطويل والسهر في خدمة زوجها واولادها ،، ويحول الشاب العاطل الكسول الى شاب فاعل ومعطاء ، ويحول الدجاجة التي تتصف بالجبن مقارنة بباقي المخلوقات الى مخلوقة اكثر شجاعة وقوة وكرم وهذا ما نلتمسه من رعايتها لفراخها ..
فهو ذلك الربّاط السحري بل الالهي الذي يربط الروح بالروح ، فيكون للحياة ربوة واريجها الفواح الذي تنتشي به الارواح ..
” نشرت احدى الصحف الانكليزية “
مقالا كتبه طالب في المدرسة الثانوية عن الحب ، وقالت انه من افضل ما كـُتب عن الحب عفوية وبساطة ، يقول الطالب الشاب :
ان الحب شعور يجعل شخصين معينين يعتقدان انهما جميلان ، حتى لو كانا غير ذلك ،او حتى ان ظن الجميع انهما غير ذلك .. انه الشعور الذي يجعلهما يجلسان على مقعد خشبي واحد وهناك عشرات من المقاعد في الحديقة ويجعلهما يتحدان ساعات طويلة في لا شئ ، ويسيران تحت ثلوج الشتاء المنهمرة دون ان يشعرا بالبرد ، ويجعلهما يستعينان بساندويش من الجبن رغم ان بامكانهما ان يأكلان وجبة اغنى واطعم لو ذهب كل منهما الى منزله ، ويختتم الشاب الصغير مقاله بقوله : هذا ما اعرفه عن الحب حتى اكبر واتزوج !
اذن .. فان نظرة الواحد الى الآخر في الحب تختلف عن نظرته له في الزواج ، فالحب هو عمل الشباب اما الزواج فهو عمل النضج ..
” ما دور النضج في حياة المحبين او الزوجين ؟ “
ان النضج عنصر اساسي وحاسم في تحويل الحب الى زواج ناجح ، ولا يعني هذا ان الحب عند الزواج يضمحل او ينتهي وانما يأخذ مجرى آخر فيتحول الى حب واقعي لا يكتفي بالمقعد ولا الساندويش انه حب له شروط ومزايا ومؤهلات لابد من توفرها لضمان انجاحه ..
واما الزواج ” فهو ليس تنفيسا عن رغبة بدنية ، بل انه شركة روحية تعاونية مادية ادبية اجتماعية اخلاقية تحتاج الى مؤهلات شتى ..
” تاءات السعادة الزوجية “
وهي ( التفاهم ، التسامح ، التفاؤل ، التزين ، التجديد ) وهذه التــاءات اعلنت عنها احدى الزوجات بعد 50 عاما من زواجها ، وتضيف ، انا بطبيعتي متسامحة مع الاخرين وزوجي اولى بالتسامح واولى بالابتسامة والزينة خاصة عندما يكون هذا الزوج رجلا كريما محبا متفهما يدرك مسؤولياته وواجباته ، وادراك المسؤولية صفة تقف على قمة الرجولة التي تعشقها المراة ، عقله ، حكمته ، عمقه وسعه افقه …
الزواج من وجهة نظر الكاتب ( انيس منصور ) :
على ان الزواج مقبرة الحب يقول : نعم الزواج يقتل الحب رويدا رويدا حتى تـُمحى معالمه . فقبل الزواج تكون العلاقة كثيرة الاحلام الوردية وجميلة وكلام العاشقان له احلاما وامنيات لا متناهية في اعتقادهم انها لا يمكن ان تتحقق الا مع الطرف الاخر وان تحققت من دونه فلا طعم لها ولا قيمة ..
فبعد مرور عامين على الزواج تبدا السعادة بالتلاشي شيئا فشيئا ، لدرجة يصل الحب فيها احيانا الى الكره ، لربما يعتقد البعض ان فيه مبالغة ولكن للاسف انه واقع ملموس ومرير لا يشعر به الا من مر به ، او بظروف متشابهة له .
والعلاقة قبل الزواج اي فترة الخطوبة تستهلك المشاعر والعواطف الوجدانية وهذا ما يؤدي الى تحويل العلاقة الرومانسية الى علاقة جنسية فقط وهذا ما يؤدي بدوره ايضا الى ذبولها …
” من وجهة نظري الشخصية “
ان السبب يكمن في مدى امتلاك الفرد للخصال التي تخلق الحب وتسقيه وترعاه ليبقى متوهجا ابدا .
فهناك اشخاص انعم الله عليهم بتلك الخصال وهناك اشخاص تنعدم لديهم .
وغالبا ما يبدو الشاب والشابة قبل الزواج بافضل ما لديهم من حسن الخصال والسلوك وطيب الكلام ، وان لم يمتلكونها فيتظاهرون بها ويتكلفون بصنعها او تقليدها او تقمصها من غيرهم والتزين بها امام الحبيب .
ان التسامح عن الهفوات وضبط الانفعالات والتماس الاعذار والحرص على اختيار الالفاظ وانتقاء التعابير والملاطفة والتهذيب ، كلها خصال تزين المرء وتبعث على حب صحبته لكن عمرها قصير وتكون متعبة وقد تـُنسى من قبل صانعها ان لم تكن جزءا ً حقيقيا ً وطبيعيا ً وثابتا ًفي شخصيته، فسرعان ما يعتريه العجز من الاستمرار عليها . فتبدأ بالتضاؤل شيئا فشيئا حتى تختفي نهائيا لتحل محلها السمات الاصلية التي كانت متوارية فمن كان حاد الطبع ظهرت حدته ، ومن كان عالي الصوت ظهر صوته ومن كان غير متسامح بدأ يرصد الزلات ويترقبها ، ومن كان مولعا بالتسلط وحب السيطرة حاول فرض سيطرته على الاخر ، وهكذا يظهر تغييرا ملحوظا ًفي سلوك الحبيبين او الزوجين وهذا غالبا ومن المنطق ان يؤدي الى فتور الحب ونومه نوما ابديا !
” ما سبب مشاكل الزواج ؟ “
غالبا ما تنطلق مشاكل الزواج ، من فكرة نسيان الحب او فتوره بينهما ، وقصص الحب الخالدة هي التي تغمر بعض الاسر وتزهر براعما وازهارا يانعة اما الحب فهو كائن جميل وطفل مظلوم وبرئ ..
وبلا شك ان ارهاصات المحبين اي الازواج هي التي تزيد جذوره ضراما او تخمدها ! حيث ان الحب ينصهر بعد الزواج في رتم جديد اخّاذ حيث الارتواء الكامل لكل المشاعر الملتهبة ، والمحبون الجبابرة يدركون ، ان العاطفة نهرٌ جار ٍيمر بالفيض احيانا وتضيق به الدلتا احيانا اخرى . حيث انهم يمارسون فن الحب وفلسفته بكل اشكالها ، يحاربون الملل الذي قد يتسلل الى علاقتهم بعد طوال فترة زمن .
يفطنون لعواطفهم قبل ان تستسلم او تصل الى مرحلة الركود بطرق واساليب شتى وفلسفة لا يجيدها الا ّ المحبين الاذكياء . فالرجل الشرقي للاسف يحمل عبئا ً كبيرا في اخماد شعلة تلك العاطفة الوهاجة ليجد لها مبررا ً هو ( الزواج ) ، والمرأة الشرقية ايضا راحت غارقة في زحام البيت واوساط الاطفال تاركة نفسها واناقتها وصقل فكرها والعناية التي كانت تُظهرها بحُلّة ٍ غير هذه تماما قبل الزواج ..
” هل الحب فعلا يموت بعد الزواج ؟
ان الحب لا يموت بتاتا بعد الزواج ، ولكن قد يعتريه النعاس وينام ، وذلك لان الحب بحاجة الى من يهزه بين الحين والاخر كي يعود الى عالم اليقظة نشيطا متوهجا .. حيث ان موته وحياته لا يرتبط بالزواج او عدمه . فيمكن ان يحيا ويستمر في رفقة الزواج وخارجه ويمكن ايضا ان يموت وينطفئ في تلك الرفعة او بدونها كما انه احيانا ينعدم قبل الزواج فيولد بعده ويعيش ويخلّد ، فالزواج في حد ذاته ليس سببا في موته ..
” هل الحب يرادف الجنس ؟ “
قد نقول اليوم تغيرت العلاقات واصبح الحب مرادفا للجنس ومقترنا به فالتغيرات الاجتماعية اختزلت خطوات ايجابية في العلاقة ،وهو ما ادى الى ظهور المشاكل بين الازواج ، وهذا ما يترتب عليه ضمور العواطف مستقبلا .
وخاصة اصبح ينظر للمراة من قبل بعض الازواج على انها جسد فقط مقارنة مع الماضي حيث كانت العلاقات قائمة على العاطفة والمشاعر الراقية والاحترام المتبادل ، وكانت النظرة للمرأة نظرة سمو وتعظيم حيث اصبح الحب في تراجع مستمر لان تغيرات المجتمع فرضت نفسها واصبح كل ما يحيط ويسيطر على المجتمع هو الجنس ( للاسف ) ..
” ماذا قال ( بـــــاخ ) ؟”
من اقواله الشهيرة :
( الزواج خطوة جادة لابد من التخطيط لها وكأنك تؤسس دولة ، والعجلة فيه كأنك تدمر دولة ) ..
” ماذا تحتاج العلاقة الزوجية ؟”
العلاقة الزوجية كتاب مفتوح وبكل بساطة يحتاج الى الحوار وتقبل الآخر فالنضج والاحترام والكثير الكثير من الادب والرقي والرقة في التعامل ..
” كيف تحتفظين بحبك للابد ؟ “
في كتاب للدكتور ( تشارلي شيد ) بعنوان ( كيف تحتفظين بحبك الى الابد ؟ ) يقول فيه ان المراة الذكية هي من تفهم الاشارات التي يقولها زوجها ليس بالكلام ولا بالنظرات وانما بلغة الجسد نفسها فتلك الاشارات تعطيها التوقيت الملائم لطرح مشكلة او حديث ما عليه وهو عائد من عمله مرهقا متوترا ثم تندفع على الفور لتقص له مشاكل المنزل وفوضى الاولاد وما الى ذلك وهذا اكبر خطأ ..
ينبغي ان تدرك المرأة والرجل ايضا ان التوقيت المناسب لطرح ومناقشة المشاكل عنصر هام في انجاح التجربة الزوجية بالضبط كألقائد الناجح الذي يعرف كيف ومتى يعد العدة لخوض المعركة ..
ولا ننسى ان احساس حواء يحكمها حد الاستعباد احيانا كثيرة ولكنها في النهاية ( انثى ) وانسان ابسط حقوقها كرامتها ومراعاة احساسها ، ولا تبخل عليها بكلمة احبك فهذه الكلمة الصغيرة العظيمة ستعطيك المزيد المزيد .. وحقا ان النساء لا تريد اكثر من ان يشعرن بانوثتهن مقابل انت تشعر برجولتك هل تجد هذا الامر صعبا ً سيدي..؟

