نجاحي لا يعني فشلك فلِمَ الخوف؟- عبدالله جعفر كوفلي/ باحث اكاديمي

 

للحياة أسس ومعايير مَنْ التزم بها نجح ومَنْ تركها جانبًا وتغاضى عنها تكبرًا وحقدًا بقي في أدنى مستوياتها حتى اذا بدأ من جديد بتفكير سليم وتخطيط واقعي وتنفيذٍ دقيق ومتابعةٍ ثاقبة ومستمرة فحينها قد تمسك بسلم النجاح وبدأ بخطواته حتى يصل إلى ما شاء أن يصل ويحقق.

ليس كل من سلك درب النجاح يحقق الهدف، فكم من أناس يحيدون جانبًا ويسقطون ولا يستطيعون المواصلة والاستمرار ، فالسباق( المارثون) يبدأ به المئات ولكن من يصل الخط النهائي لا تعد عدد أصابع الايدي والفائزين ثلاثة.

النجاح يحتاج إلى همة عالية وحب للتمييز والتفوق والإرادة والخطة وتحويل كل ذلك إلى واقع عملي، فإنه ليس بالتمني ولا بالتحلي ورسم الأحلام والآمال السرابية.

ويجب ان لا ننسى ان الفشل في مجالٍ معين لا يعني ان نقرأ على الفاشل الفاتحة بل ان أبواب الحياة مفتوحة على مصراعيها وله ان يختار مجالًا آخر ويبدأ بمشواره من جديد حتى ينجح، وان النجاح في جانبٍ معين لا يدل على أن الناجح سيكون ناجحًا في كل المجالات ولا يجب عليه ان يقف عند نقطةٍ معينة ويكتفي بما وصل إليه بل يواصل ويستمر حتى يأتيه اليقين، فالحياة فرص ومناسبات وما أكثرها مَنْ احسن أستغلالها فقد فاز ونجح ومَنْ فاتته يكون الندم والحسرة من نصيبه لإنه قلمًا تتكرر.

للنجاح والفشل أسباب من أخذ به ناله، وكثير من هذه الأسباب مرتبط بذات الإنسان وأخرى خارجية وموضوعية ترتبط بالبيئة التي يعيشها او المجموعة التي تسكن معه حيث ان للظروف الزمانية والمكانية دور فاعل سواء للنجاح أو للفشل.

نجاحي في مجال عملي و وظيفتي نتاج سنواتٍ من العمل والمثابرة وتحمل الصعاب والتنمية والبناء وتجاوز العقبات والصبر على الأذى والثبات على المبادئ التي بنيت حياتي عليها والتي لا يمكن المساومة عليها لإنها طريق الإبداع وخدمة الوطن والإنسانية وحب الآخرين ومحاولة رسم خارطة النجاح لهم ووضع علامات تحذيرية لمنعهم من الفشل والسقوط وإيجاد الحلول والمخارج لما يعنون منه من مشاكل وأزمات قدر الإمكان وإبداء الرأي الصائب والنصيحة الصادقة لهم، لإن غيرهم القليل قدموا لنا ما نحتاجه في سبيل نجاحنا وهم محل تقدير واحترام وسيبقى أمثالهم باقية مادامت الحياة قائمة.

لم ولن أكون سببًا في فشل أي أنسان يملك الطموح والأمل بين جنبات صدره إلا من قرر من أعماق نفسه أن يبقى في الذيل ولا يتقدم ويرضى بما هو عليه، وهذا أيضا نتحسر على موقفه لأن لديه الكثير ان يقدمه لبني البشر.

أيها الإنسان خلقك الله تعالى لعبادته ولخلافة الأرض وعمارته فأعمل يدًا بيد من أجل تحقيق الهدف من وجودك في الحياة حتى تغادرها فلا تقف في طريق غيرك للنجاح والوصول الى القمة.

لا تعلق فشلك في رقبة غيرك ورقبتي ولا تخاف مني لأن فشلك في مجال عملك يضر بك أولآ وبالإنسانية ووطنك اجمع، كما ولا تخاف من نجاحي لأنني سائر بدربي لا أخاف لومة لائم فالمسار طويل ولا يحتمل الوقوف عند أمثالكم وما أكثركم، فالحياة تتطلب من الكثير ونحاول مغادرتها فارغين مرتاحين البال لنجني ما قدمناه وزرعناه في دار الآخرة عند الرحمن الرحيم في جنات الفردوس بإذن الله تعالى.

من حقك ان تخاف من نجاحي لعلمكم اليقين بان ما حققته كان مبنيًا على الصدق والإخلاص والعمل المستمر ولم يأت من فراغ في حين حتى فشلك وما توصلت إليه جاءت إليك مصادفة دون كلل أو ملل وقد رسمتم في ذهنكم الخوف من نجاحنا ولكن عليكم التأني وعدم الإسراع في إطلاق الاحكام او القرار بسبق الإصرار فالأيام كفيلة بكشف حقيقة وجوهر الجميع.

اتمنى للجميع النجاح والتفوق الحقيقي دون خوف أو حمل حقد تجاه الآخرين…

١٠/٤/٢٠٢٣