جو بايدن ايل للسقوط – عبد الخالق الفلاح

لقد تسابقت عثرات جو بايدن رئيس الولايات المتحدة مرة من هنا ومرة من هناك وقد زاد الحديث عن صحته  وخاصة حالته الذهنية، وقدرته على الحكم الصائب على الأشياء، بعد العديد من الزلات التى سقط فيها اهمها العثرات الجسدي اثر سقوطه على الارض في مناسبات عديدة أو تعثره اثناء المشي ومنها في القول’ في ظروف كانت أعداد القتلى في الولايات المتحدة يومياً تبلغ الالف أن أمريكا فقدت 100 أمريكى بسبب كورونا، والحقيقة أن عدد وفيات الوباء فى الولايات المتحدة كانت قد تجاوزت مليون و135 ألف شخص’ في تلك الفترة او وضع دول محل دولة أخرى أثناء خطاباته و’ منها السياسية’ لعل في خروج اميركا وبذلك الشكل الفوضوي من أفغانستان يعود لأخطاء فادحة ارتكبها الرئيس الأميركي، جو بايدن، في بداية عهده، وهي كانت كفيلة اليوم بتقويض أجندته الخارجية أو ما هو أسوأ بإجبار أميركا على العودة إلى المستنقع الأفغاني مع صعود داعش. ان استعجال الانسحاب كان بحد ذاته هو لحصد مكاسب سياسية لبايدن في قاعدته الحزبية اليسارية وحتى مع أقصى اليمين الذي يؤيد الانسحاب. الرئيس الأميركي بايدن كما سلفه ترامب اختار أن يقود السياسة الخارجية بنمط شعبوي والذي عارض كنائب للرئيس في 2009 زيادة القوات في أفغانستان وأراد نقلة استراتيجية بإنهاء الحرب بعد ذلك ، لا جدل في أن حرب أميركا الأطول يجب الخروج منها بعد عشرين عاما وكلفت أكثر من 2.5 تريليون دولارمع مئات القتلى من الضباط والجنود، إنما الانسحاب بهذا الشكل العشوائي والدموي والمدمر لهيبة أميركا كان يمكن تفاديه ومسؤوليته أولا وأخيرا تقع على  الرئيس          بايدن.

صنفت السياسية الخارجية الأمريكية الى أربع مدارس ومذاهب فكرية أمريكية، وهي المدرسة الهاملتونية، والمدرسة الجيفرسونية، والمدرسة الجاكسونية، والمدرسة الويلسونية، وبايدن من الطبيعي ان يستقي أفكاره او تتطابق مع احد هذه المدارس .

الحزب الديمقراطي عموما بمختلف اتجاهاته اليسارية واليمينية يتخذ من أفكار المدرسة الويلسونية (المثالية) ممزوجة بأفكار بالمدرسة الهاملتونية (الواقعية) أساس لأفكاره في السياسة الخارجية، فهو يؤمن بالعمل ضمن المؤسسات الدولية والشراكات الدولية وإيمانه بالتجارة الحرة المفتوحة بين جميع دول العالم، وتفضيل الدبلوماسية كأداة في السياسة الخارجية على القوة العسكرية لذلك لا يمكن من بيد ان يشذ عن هذه القاعدة او المدرسة الهاملتونية (الواقعية) لانها المدرسة التي تتلمذ عليه الحزب الديمقراطي وأخذ أفكاره منها.

يعتقد الكثير من المحللين ان جو بايدن الرئيس الأمريكي مرشح للسقوط جراء فتحه لتلك المعركة مع روسيا بعد ان اخذ بتقديم ما يمكن تقديمه من دعم لاوكرانيا ضد موسكو، ويبدو أن «الاستقرار» الذي شهده النظام الأميركي خلال العقود الثلاثة التي تلت انتهاء الحرب الباردة، وشهدت تداول البيت الأبيض بين الحزبين بمعدل ولايتين لكل حزب أو لكل رئيس ينتمي لأحد الحزبين ما بين عامي (1990 ـــ 2016)، والتي كان خروج دونالد ترامب بعد ولاية واحدة قد وضع حدا لذلك التقليد، يؤكد خروج بايدن إن حدث، رغم أنه كان قد أعلن أنه لن يترشح مجددا بسبب تقدمه في السن، لكن نائبته كامالا هاريس تظهرها استطلاعات الرأي خاسرة أمام دونالد ترامب، الذي عاد مجددا للتفوق على بايدن وهاريس، بل كمرشح قوي له فرصة كبيرة في الفوز في انتخابات 2024.، ومن المحتمل ان يفوق الجمهوريون على الديمقراطيين، وذلك بسبب سياسة بايدن الخارجية الفاشلة، إن كانت تلك التي اتبعت في الخروج الفوضوي من أفغانستان أو في إدارة الملف النووي مع إيران، أو في إدارة المعركة العسكرية ـــ الاقتصادية مع بوتين.لهذا سوف تستغل هذا الموضوع من اجل انهاء رئاسة بايدن، وقد دعا رئيس مجلس النواب الأمريكي الجمهوري كيفن مكارثي الثلاثاء لمساءلة الرئيس الديمقراطي جو بايدن بهدف عزله، في خطوة من المؤكد أنها ستؤدي إلى مزيد من الانقسام بين المشرعين الذين يسعون جاهدين لإقرار قانون لتجنب إغلاق الحكومة. ويسعى بايدن،بالمقابل عزل ترامب الذي هزم في انتخابات 2020، في حالة اعادة الانتخابات العام المقبل. وقال مكارثي للصحفيين ‘أوجه لجان مجلس النواب لفتح تحقيق رسمي لمساءلة الرئيس جو بايدن.. سنذهب إلى حيث تأخذنا الأدلة، ويعتزم الجمهوريونَ في هذه الايام وتبذل مساعي كبيرة بين اروق الحزب باطلاقَ جلساتِ استماعٍ في اطارِ مساعيهم لعزلِ الرئيسِ الاميركي جو بايدن، في تصعيدٍ لتحقيقٍ مرتبطٍ بالفسادِ بدأ قبلَ ثمانيةِ أشهرٍ وفشلَ في الكشفِ عن أدلةٍ على أي مخالفاتٍ ارتكبها الرئيس. يايي ذلك فيما تتصاعد المخاوف من الإغلاق الفدرالي بسبب عدم الاتفاق على مشروع قانون للتمويل المؤقت للحكومة.

عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي