ليلى قاسم.. انموذج المرأة الكوردستانية المناضلة    – جواد ملكشاهي  

 

عندما نتصفح التأريخ النضالي القديم والمعاصر لشعبنا الكوردي من اجل الحرية والكرامة، يظهر جليا مدى اسهام ومشاركة المرأة الكوردية في جميع الثورات والانتفاضات ، وان لم تكن بموازاة ومستوى الرجل فإنها لم تكن ادنى منه، اذ كان وما يزال للمرأة دور متميز بين شرائح المجتمع الكوردستاني في جميع ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.

هناك اسماء لامعة كثيرة برزت ودونت سيرتها بخيوط من الذهب في صفحات التاريخ المشرقة لشعبنا و كان لها دور مشرفاً يمكن ان يكون انموذجا يحتذى به بين الشعوب التواقة للحرية والديمقراطية.

قدم خير هي احدى النساء المناضلات التي قادت قوة كبيرة من رجال لورستان ضد النظام الشاهنشاهي في ايران ، ياشار خانم عقيلة الجنرال احسان نوري باشا قائد ثورة ارارات في شمالي كوردستان ، مينا خانم عقيلة الشهيد قاضي محمد رئيس جمهورية كوردستان والتي كان لها دور لا يستهان به في بناء اللبنات الاولى للجمهورية وتأسيس اتحاد نساء كوردستان في مهاباد ، والمعلمة والمربية الفاضلة والاميرة الخالدة روشن بدرخان التي كان لها دور متميز بين الاوساط الفكرية الثقافية الكوردية في دمشق وهناك عشرات الاسماء البارزة الاخرى لامجال لذكرهن كان لهن شرف الاسهام ومشاركة الرجل في الميادين المتعددة.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تأسس على يد الاب الروح البارزاني الخالد ومنذ نشوئه، منح المرأة فرصة ابراز طاقاتها وامكانياتها بالمشاركة في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق المرأة مدونة في ادبيات الحزب منذ المؤتمر التأسيسي ، ولذلك اخذت حواء دورها وتبوأت مراكز مهمة وقيادية ايمانا منها بمبادئ الحزب وتطلعاته من اجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

المناضلة الشهيدة ليلى قاسم هي انموذج آخر من النساء الكورد في التاريخ النضالي المعاصر،التي دخلت معترك النضال القومي عبر تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1973 وهي طالبة جامعية في كلية الاداب بجامعة بغداد ، نشاطاتها المكثفة و الدؤوبة و شجاعتها الفائقة في تنفيذ المهمات الحزبية الموكلة اليها جعل منها شخصية قوية متميزة  وذات كارزما خاصة في الخلية الحزبية التي انضمت اليها ، لذلك كان يتم رصد جميع تحركاتها ورفاقها من قبل عناصر النظام، لتحجيم دورها امام الطلبة الكورد الذي كان يتطور ويتوسع يوما بعد آخر، لكن هذا لم يشكل عائقا امام الخلية الحزبية ولاسيما الشهيدة  ليلى قاسم في عملها الحزبي في الجامعة ، لذلك قرر جهاز الأمن التابع للسلطة الحاكمة اعتقال اعضاء الخلية.

قام جلاوزة النظام البعثي المباد باعتقال اربعة من رفاقها في الخلية من ضمنهم خطيبها الشهيد جواد الهماوندي الذي اعدم فيما بعد معها ، ومن ثم جاء دورها ، حيث طوقت قوات الأمن والمفارز المسلحة الحزبية دارها في بغداد ليلة الرابع والعشرين من شهر نيسان وتم اعتقالها من دون اي مسوغ قانوني سوى انها معارضة لنهج وفكر الحزب الحاكم واقتادوها الى احد المراكز الأمنية للنظام.

لكن ما اثار استغراب زملائها الطلبة من الكورد والعرب والاخرين في الجامعة وكل من كان يعرفها ورفاقها هي التهمة الباطلة الظالمة التي الصقها النظام بمجموعتها، وهي محاولة تفجيرهم احدى دور السينما في بغداد ، في حين ان الثورة الكوردية وعلى مدى عشرات السنين من الكفاح المسلح ضد الانظمة الشوفينية  في العراق لم تقم باية عملية عسكرية لإستهداف المدنيين العزل ايمانا منها بالتعايش السلمي والاخوي مع جميع مكونات الشعب العراقي الذي لايمكن في كل الاحوال تحميلهم وزر جرائم النظام التي كانت ترتكبها عصابات الاجهزة الحزبية والامنية ضد جماهير وقواعد الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الداخل وضد قوات البيشمركة في خنادق القتال ، لذلك كانت المحاكمات الصورية التي تبث من خلال تلفزيون بغداد محل تهكم واستهزاء ابناء الشعب العراقي من الكورد والعرب والآخرين ولم يصدق احد تلك الأكاذيب المفضوحة التي اراد النظام من خلالها تشويه الحقائق وتحشيد الشارع ضد الشعب الكوردي والحزب الديمقراطي الكوردستاني.

وفي الرابع من ايار 1974 تم اعدام المناضلة الشهيدة ليلى قاسم ورفاقها بعد ما يقرب من شهر من التعذيب الجسدي والنفسي في زنزانات البعث من دون ان يعترفوا بالتهمة التي روج لها النظام وحلقت ارواحهم الطاهرة الى السماء لتلاقي ربها شهيدة عذراء.

واصبحت ليلى قاسم رمزا للنساء المناضلات من اجل الحرية والسلام والقيم الانسانية النبيلة و نبراسا تنير الدرب للنساء الأحرار لتأخذن دورهن في حركة النضال وديمومة الحياة ولتبقى خالدة في ذاكرة شعب كوردستان.

تحية اجلال واكبار لروحها وارواح رفاقها الطاهرة ونحن نجني اليوم ثمار دمائهم الزكية التي روت ارض كوردستان.