الإسلام السياسي…تسمية إسلامية خاطئة – د. قبات شيخ نواف الجافي

 

بين فترة وأخرى نسمع الكثير من هنا وهناك عن صفات ونعوت تلصق بالإسلام قصدا وعمدا، نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، مصطلحات: كالإسلام السياسي، الاقتصادي، الليبرالي، الديمقراطي، المعتدل، العنيف وهكذا دواليك حتى غدت كصفات أساسية يعرف به الإسلام.  بادئ ذي بدء، هذا المصطلحات منشأها غربي وتم استخدامها كثيرا من قبل أبناء الإسلام نفسه، أحيانا لأغراض أيديولوجية سياسية معينة وأخرى من باب عدم المعرفة الحقيقية لمعاني هذه المصطلحات.

الغرب والمسيحية أجمالا، لهم تطورهم الديني والثقافي الخاص بهم، وذلك حسب سياقهم التاريخي وظروف زمانهم ومكانهم وقد استخدموا مصطلحات ومروا بتجارب تناسبهم وأتت كاستجابة لتطورهم التاريخي على كافة الأصعدة. على الرغم بأن هنالك مشترك انساني بين جميع الثقافات والشعوب من وجه نظر حضارية اسلامية، إلا أن كل ثقافة تتطور وتنمو وتزدهر بطريقتها الخاصة وفقا لجملة من العقائد والأفكار التي تؤمن بها. لقد شهدت المسيحية تجربة الفصل بين السلطات، وظهر التنوع المؤسساتي بين الملك، الكنسية والأرستقراطية التي أسست لحد ما لظهور العلمانية ; وفي هذا الصدد، جاء القول الشهير للسيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ” أعطوا لقيصر ما لي قيصر وأعطوا لله ما لله ” بمثابة زرع البذرة الأولى لنشأة وتطور الفكر العلماني في الغرب الى يومنا هذا. على النقيض من ذلك، لم يشهد أو يمر الإسلام بتلك التجربة التاريخية فما هو سياسي هو ديني بنفس الوقت ولا فرق بين الدين والدنيا وأن كان الإسلام قد مر بفترات صعبة وخاصة عندما بدء الأمويين بتوطيد أركان الاستبداد السياسي ونشر أيديولوجية الملك العضوض أو الحزب الواحد كما يقال في عصرنا الحالي.

ما أود قوله هو أن الصفات الآنفة الذكر المنسوبة للإسلام مغلوطة. خذ مثلا الإسلام السياسي، هذا المصطلح يستخدم كثيرا وخاصة في الصحافة والأعلام وظهر في الغرب في العقود الأخيرة بعد ظهور الأحزاب والتجمعات ذات التوجه الإسلامي حتى أنني قرأت ذات مرة بأن هتلر هو أول من أستعمل هذا المصطلح والله أعلم- لكن المؤكد هو نتاج غربي.

في الإسلام لا يوجد اسلام سياسي أو اقتصادي أو ليبرالي…ولكن هنالك الإسلام و السياسة (السياسة الشرعية), حقيقة,  الإسلام لم يحدد شكل ونظام الحكومة الإسلامية, بل ترك للمسلمين حسب ظروف زمانهم ومكانهم اختيار النظام السياسي الذي يرونه مناسبا سوءا كان جمهوريا,  برلمانيا, رئاسيا, رئيس وزراء أو ملكية دستورية لطالما كان هذا النظام قائم على المبادئ الرئيسية للفكر السياسي في الإسلام من: عدل, شورى, مساواة وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على حيوية وديناميكية الدين الإسلامي وصلاحه واستمراريته لكل زمان ومكان بحيث منح المسلمين مساحات فكرية شاسعة للتفكر و التأمل المنظم بما يتوافق مع العلم والإيمان, وليس كما ينتقد البعض بأنه ليست هنالك نظرية للحكم في الإسلام. نفس الأمر ينطبق على مجالات الحياة المختلفة الأخرى من اقتصاد وتعليم ومجتمع …الخ. الإسلام ليس كوكتيل نطلبه ونطلق عليه صفات ونعوت لا تنم عن ضوابطه وقيمه، وأخشى ما أخشاه أن يأتي علينا يوم نرى فيه جماعة من الناس تطلب إسلاما بنكهة الموز وأخر يريده بنكهة الفريز لخدمة حزبية أو أيديولوجية.

بدل من ذلك، يجب تعزيز الأخلاق في السياسة والمجتمع والحياة بشكل عام وتطوير الخطاب الديني ليواكب العصر. وموضوع الأخلاق لطالما تهرب الكثير من رجال الدين والشيوخ منه. فهم يرون التدين فقط من خلال شعائر تعبدية يقوم بها الكثير منهم بدون تقوى وعقيدة صلبة. والكثير من هؤلاء الشيوخ يمارسون الرياء الفاضح ويظهرون في المناسبات بحلية بهية ولكن قلوبهم مليئة بالحقد وأفكارهم كيدية شيطانية، ولا يسعون ألا الى المنفعة الشخصية والمصالح المادية من خلال بيع الوهم والاحتيال على الناس بزعم تخليصهم من الجان والعفاريت الزرقاء والسحرة الأشرار لفئة من الناس، وخاصة المقهورين نفسيا (مرضى عقليين حيث المكان المناسب لهم هي عيادات طبية مختصة وليس حجرات على ما يطلقون على أنفسهم بأنهم شيوخ) والضعفاء عقائديا حيث تشكل النساء المكتئبة نفسيا الغالبية العظمى منهم.

أما عن العلمانية التي يتبناها الكثير من أبناء الإسلام بشكل سطحي، تنتابني نوبات من الضحك الشديد عندما أفكر في حالهم. فهم لم يفهموا العلمانية في سياقها الغربي الحقيقي وملائمته لواقع الغرب التاريخي، الديني، الثقافي…ولم يستوعبوا كذلك آليات عمله ومفهومه في السياق الإسلامي. وبالتالي فهم لم يلتحقوا بالتقدم الغربي المادي التكنولوجي، ولا هم تفاعلوا في عملية الجمع بين الإصالة والمعاصرة التي حث الإسلام عليها بانضباط وتريث في خدمة مجتمعاتهم.

قصارى القول، رغم المحاولات والمغالطات العديدة، سيبقى الإسلام نبعا للحياة الحقيقة بمياهه النقية الصافية العذبة، تلك المياه التي شقت طريقها من بين تضاريس الطبيعة الإنسانية المعقدة الصعبة، مكونة لنفسها مجرى لذلك النهر العصامي الخالد، نهر الإسلام، الذي لا تنضب مياهه ابدا والذي يشكل شريان الحياة لملايين المسلمين بل وللإنسانية جمعاء بقيمه ومبادئه العالمية حتى يصب في حوض الكوثر. ولكن على النقيض من ذلك، يجب على الإسلام التراثي ان يراجع نصوصه بعيون عصرية حداثية لتتوافق مع القيم العالمية المشتركة، من خلال تعزيز التعددية والتنوع، تدعيم الأخلاق الإنسانية (موضوع الأخلاق موضوع هام وخطير جدا)، تأطير أوصال الحضارة الإنسانية، تمكين التعارف والتآخي بين الشعوب والقوميات، العمل على المشترك الإنساني ونبذ الفكر المتشدد.

2 Comments on “الإسلام السياسي…تسمية إسلامية خاطئة – د. قبات شيخ نواف الجافي”

  1. في مجمل هذا المقال قد اصبتم في شيئ واحد وهو ان الاسلام هو الاسلام, فلا يوجد اسلام معتدل واسلام اخر متشدد و اسلام اخر راديكالي متطرف و اسلام ليبرالي و اسلام حضاري … الخ فالاسلام هو الاسلام المتخلف نفسه المكتوب في الكتب و التراث العائد الى الفتؤة الممتدة من اوسط الى اواخر العصر العباسي و لا شيئ جيدي بعد ذلك.

    ثم انكم تطالبون بتحسين الاخلاق … !
    ( بدل من ذلك، يجب تعزيز الأخلاق في السياسة والمجتمع والحياة بشكل عام وتطوير الخطاب الديني ليواكب العصر. وموضوع الأخلاق لطالما تهرب الكثير من رجال الدين والشيوخ منه. )

    عن اي اخلاق تتحدث …؟
    عن اخلاق محمد نفسه كما يشهد له مؤلف القران بنفسه (كمن يمدح نفسه بنفسه) في (68:4) سورة القلم الاية 4
    ( وانك لعلى خلق عظيم ) …

    ومحمد نفسه قد كتب عقد نكاحه على طفلة عمرها 6 سنوات حين كان عمره هو 51 عاما, واستمر مدة عام كامل يفاخذها ويمصها ويقبلها و يداعب فرجها عندما كانت تلك الطفلة همرها 8 سنوات, بينما دخل عليها و نكحها و ادخل قضيه المقدس في فرجها الشريف الطاهر عندما كانت تلك الطفلة تبلغ 9 سنوات … هذه هي الاخلاق التي يدعوا الها الكثير من المسلمين اليوم في تكبيق الشريعة و بلرخص في مناطق كثير من سوريا هي خارج سلطة الدولة التي وقعت على معاهدات حماية الطفولة للامم المتحدة.

    محمد نفسه الذي دهب و تزوج من زوجة ابنه بالتبني (زيد) و الذي محمد بنفسه قد رباه و علمه و كبره و من ثم زوجه من زينب بنت حجش (بنت عمة محمد) , كيف تربي طفل لك بسبب انك لا تملك ذكور ليخلفوك و يحملوا اسمك, لان محمد لم يكن له خلفة من الذكور, لذلك عندما كانت الناس تنعت محمد بالابتر (الذي قد بتر و قطع من الخلفة ) كان يستشيط غضبا و شرا و حقدا على كل من ينعته بذلك, لذلك نزلت سورة الكوثر اقصر سورة في القران لتقول بان شأنك هو الابتر (الذي يشينك و يهينك هوالابتر بنفسه) , بينما ذلك الشخص كان يصف حالة محمد و يقول الحقيقة المرة التي لم تعجب محمد , فقام اله محمد المدعو ( اللله ) افندي بالسب و الشتم و الردح و القذف واهانة ذلك الشخص لقوله الحقيقة في وجه محمد و من خلفه.

    فعلى اي اخلاق تتكلمون يا مسلمون … ؟؟؟
    فمن منكم يا مسلمي اليوم يقبل على نفسه بان يذهب و يربي طفل ما و يكبره و يعلمه الاخلاق و الشرف والنخوة ومن ثم يقوم بتزويجه بنفسه … وبعد كل ذلك يذهب ويقوم بالزواج من تلم المراءة التي كانت زوجة ولده الذي براه ذات يوم … ؟؟؟
    هل هذه هي الاخلاق التي تسعون الى اعادة انتاجه من جديد يا مسلمون في القرن 21 …؟
    بذلك الفعل الشنيع و المهين و والمنحط و السفيه و القذر و الذي يفتقد ادنى مستويات الاخلاق المتعارف بها بين البشر اليوم , عندما تزوج محمد من طليقة ابنه المتبنى زيد … يكون محمد هو اول ديوث في الاسلام بكل ما للكلمة من معنى.
    كما هو نفسه محمد هو اول رئد فضاء عندما ركب البراق وعرج بها الى السموات السبع (التي تدعيها القران) و جبرائيل الى جانبه يطير لوحده او من خلف محمد على نفس البراق. ولكن يبقى محمد اول رائد فضاء بين البشر , بين ما تسمي نفسها اليوم بالاديان السماوية (اليهودية و المسيحية و الاسلام).

    مثلكم من مثل المسلمين الذين يدعون اليوم الى تطبيق الشريعة الاسلامية التي حكم بها محمد في فترة المدينة, في تلك الفترة المدنية التي كانت لدى محمد نفسه العبيد و السبايا و الجواري و يقوم بالغزوات و الحروب على الاخرين, وكان رزق محمد واصحابه من المقاتلين المستهلكة على رقاب و حساب رزق الطبقة العاملة و المنتجة في المجتمع (الفلاحين, التجار, الحرفيين) اهل المدن و الحضر بشكل رئيسي.
    تلك هي اخلاق محمد , عاطل عن العمل يتسلبط على اموال الغير و بيدوفيلي مختصب للاطفال و اول ديوث في الاسلام و اول رائد فضاء بين البشر …
    وما يزيد الطينة بلة هو عندما ياتي القران و يمدح في محمد ويقول عنه سورة القلم الاية 4 (وانك لعلى خلق عظيم ) … !!!
    مما يدفعنا الى التشكيك باخلاق اله الاسلام هذا المدعو الله نفسه … !!!
    كما يقول المثل:
    ( قل لي من تصاحب , اقول لك من انت )
    فالله الاسلامي هذا صاحبة محمد ذاك المسلم … !
    فماذا نتوقع من ايباعهما اليوم … ؟

    1. بعض الاخطاء المطبعية نتيجة انني اكتب على كيبورد لاتيني لا توجد عليه احرف عربية و عادة لا انظر الة الشاشة بعد النقر.

      – .. في الكتب و التراث العائد الى الفترة الممتدة من اوسط الى اواخر العصر العباسي ..
      – .. عندما كانت تلك الطفلة عمرها 8 سنوات ..
      – .. هذه هي الاخلاق التي يدعوا الها اليوم الكثير من المسلمين اليوم في تطبيق الشريعة و بالاخص في مناطق كثير من سوريا اليوم التي هي خارج سلطة الدولة التي وقعت على معاهدات حماية الطفولة للامم المتحدة, بتنا نشاهد و نرى اغتصاب الاطفال تحت اسم زواج اسلامي حلال تقليدا و تشبيها لسيرة المغتصب الاسلامي محمد نفسه.
      – .. محمد نفسه الذي ذهب و تزوج من زوجة ابنه بالتبني (زيد) ..
      – .. و من ثم زوجه من زينب بنت جحش (بنت عمة محمد) ..
      – .. لذلك عندما كانت الناس تنعت محمد بالابتر (لان العرب كانت قديما تعتبر اخلفة في الولد الذكر حصرا و من لا يملك ذكورا كان يسمى بـالابتر: الشخص الذي قد بتر و قطع من الخلفة الذكور , كما كانت حالة محمد , صفة على موصوف ) ..
      – .. وبعد كل ذلك يذهب ويقوم بالزواج من تلك المراءة التي كانت زوجة ولده الذي رباه ذات يوم … ؟؟؟
      – .. مثلكم من مثل المسلمين الذين يدعون اليوم الى تطبيق الشريعة الاسلامية التي حكم بها محمد في فترة المدينة حيث الاسلام دين و دولة (اي دين و سياسة) لذلك ان كلام السد جاف هو صحيح جزئيا , بحيث ان لا يمكن فصل الاسلام عن السياسة ابدا ..
      – .. وكان رزق محمد واصحابه من المقاتلين الطبقة المستهلكة على رقاب و حساب رزق الطبقة العاملة و المنتجة في المجتمع (الفلاحين, التجار, الحرفيين) اهل المدن و الحضر بشكل رئيسي اي ما يعرف اليوم في علم الاقتصاد بـاقتصاد الحرب (الذي ينتعش في البداية نتيجة الانفال والغنائم على حساب ممن هم خارج الاسلام, المنتجين الحقيقيين, ثم تتحول حروب الغنائم و الانفال الاسلامية الى عامل هدام و كارثي للاقتصاد لاننها ببساطة تخلق بيئة غير ملائمة للاستقرار و للتنمية ا لاقتصادية, راسمال جبان و يهرب من الحروب).
      – .. فالله الاسلامي هذا صاحبه محمد ذاك المسلم … !
      – .. فماذا نتوقع من اتباعهما اليوم … ؟

Comments are closed.