الحرب في سوريا هي بداية تفكيك سايكس-بيكو وتمهيدا لتوحيد سوريا والعراق تحت مظلة فدرالية- صباح دارا

 

ديسمبر 2024

الأحداث الجارية حاليا في سوريا تسلط الضوء على وجود استراتيجية أمريكية-إسرائيلية واضحة ظاهريا موجهه ضد نظام بشار الأسد، ولكن في حقيقتها تستهدف النفوذ الإيراني ليس فقط في سوريا وانما في الشرق الأدنى برمتها من اجل إعادة تشكيل التوازن الإقليمي بما يخدم مصالحهما البعيدة المدى.

هذا المخطط لم يكن وليد الصدفة وانما جاء نتيجة تنسيق طويل الأمد بين الامريكان وإسرائيل وبمساعدة تركيا كما يؤكدها الاحداث والعوامل المدرجة ادناه:

  1. تزامن هجوم الفصائل المدعومة من تركيا (الهيئة) مباشرة بعيد اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يُبرز الترابط بين احداي لبنان-غزة والحرب الاهلية في سوريا.
  2. الجاهزية العسكرية ل(الهيئة)، بما في ذلك الأسلحة والطائرات المسيرة والمعلومات الاستخبارية، لم تكن عفوية ، بل جاءت نتيجة تحضيرات مدروسة وممتدة منذ فترة طويلة.
  3. الاحتلال المباغت والسريع من قبل قوات الهيئة لحلب لم يكن عملاً عشوائيًا أو حديث العهد، بل يعكس استعدادات تمتد عبر سنوات مضت.
  4. ألم يكن تصريح نتنياهو في الأيام الأخيرة من حرب لبنان بأن هناك حربًا أخرى تلوح في الأفق هو مؤشر واضح للمخطط الحالي؟
  5. حتى أردوغان ألمح إلى إمكانية حدوث حرب داخل الأراضي السورية قبل أيام قليلة من بدء التطورات الراهنة.
  6. من جانب اخر فان عدم حدوث صدامات واسعة النطاق بين قوات الهيئة وقوات قسد قد يمكن تفسيره بان هذا الأخير لم يكن جاهلا بالمخطط الحالي!

الدور الذي تؤديه تركيا ضمن هذا المخطط

تم إدخال أردوغان (تركيا) في هذا الجزء من المخطط كعنصر مساعد، أو كما يُقال باللهجة العراقية “خلفه”، أي مساعد لمسؤول العمل (الاسطه)، ويكون دوره تنفيذ الأوامر دون نقاشّ!

ينبغي الإشارة هنا الي أن تركيا شاركت في هذا المخطط على مضض، وبعد فترة طويلة من التردد، ولهذا السبب قام أردوغان بمحاولات مستميتة وخلال اكثر من ثلاثة عشر شهرا بهدف التقارب ومصالحة بشار الأسد الذي بدوره وجهله بما كان يدور حوله رفض طلبات أردوغان. كان أردوغان يفضل الوصول إلى اتفاق مع الأسد بدلاً من خوض هذا المخطط الإسرائيلي “الهوى” والمحفوف بالمخاطر والمخيف للأتراك اللذين يشكون بوجود نوايا توسعية إسرائيلية لاقتطاع الجزء الشرقي من تركيا لإقامة دولة كوردستان الكبرى!

على أية حال، سواء كانت مشاركة الأتراك في هذا المخطط ناتجة عن قناعة أو إكراه، فإن النتيجة لا تبدو سلبية بالنسبة لتركيا، كما تشير إلى ذلك الفوائد المستقبلية التالية بالنسبة للأتراك:

  1. تركيا ستظل تملك تأثيرًا كبيرًا في سوريا، حيث سيكون لحلفائها دور رئيسي في النظام المقبل. وهذا ما سيمكنها من تعزيز مصالحها المستقبلية وتسهيل تنفيذ استراتيجياتها في المنطقة عبر دعم الهيئة .
  2. أن النظام السوري الجديد سيقلل من المخاوف التركية بشأن التوسعات الإسرائيلية المحتملة نحو الشرق والشمال حسب البارا نويا السائدة داخل الأوساط السياسية التركية. النظام السوري الجديد سيصبح حائلا أمام أي محاولات إسرائيلية للتمدد في المنطقة، مما يبدد المخاوف التركية في هذا الاتجاه.
  3. استنادا الي معطيات التوجهات التركية السابقة بخصوص الكورد في سوريا، ليس من المستغرب ان يكون الامريكان قد توصلوا الي صياغة حل مقبول للمنطقة العازلة بين روجافا وتركيا وبموافقة قسد والنظام السوري الجديد طبعا.
  4. أن النظام السوري الجديد قد يساعد تركيا في التخلص من مشكلة اللاجئين السوريين الذين يزيد عددهم عن خمسة مليون، مما يخفف العبء الاقتصادي والاجتماعي على تركيا
  5. أن انضمام قسد إلى النظام القائم في سوريا بعد الاسد سيقلل من مخاوف تركيا بشأن النزعات الانفصالية الكوردية، حيث سيصبحون جزءًا من النظام السوري الجديد. هذا التحول يعزز الاستقرار في المنطقة ويعالج القلق التركي المفتعل والعنصري الأساس.

الأهداف الحالية لهذا المخطط:

  • دحر وتشتيت الجيش السوري النظامي.
  • ازالة الفصائل المدعومة من إيران داخل سوريا بما في ذلك حزب الله والحشد الشعبي.
  • إنهاء الوجود الإيراني في سوريا.
  • الإطاحة بنظام بشارالأسد.

الأهداف الستراتيجية للمخطط:

  • إقامة نظام فدرالي في سوريا يشمل مناطق الإدارة الذاتية التابعة لقسد.
  • إنهاء هيمنة الحشد الشعبي في العراق.
  • وضع حد للهيمنة الإيرانية على سوريا والعراق، ولبنان وفلسطين واليمن.

الخاتمة:

  • من الممكن أن يتم دمج العراق وسوريا في فدرالية موحدة تحت اسم “الاتحاد الفدرالي بين العراق وسوريا”.
  • اضعاف الدور الإيراني في الدول العربية المحيطة او القريبة من إسرائيل سيزيل من مخاوف إسرائيل من الدولة الشيعية ويضع نهاية لفكرة الهجوم الكاسح على إيران.

One Comment on “الحرب في سوريا هي بداية تفكيك سايكس-بيكو وتمهيدا لتوحيد سوريا والعراق تحت مظلة فدرالية- صباح دارا”

  1. هذا في المشمش. سايكس بيكو صنعته بريطانيا العظمى , ولن يتغير إلا ببريطانيا عظمى ثانية, فأين هم الرجال الذين يصنعونها؟ مات الملك جورج ولن يعود

Comments are closed.