دمشق / تل أبيب، بتاريخ 4 تموز 2025 — كشفت مصادر استخبارية ومحلية عن قيام قوات خاصة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) بتنفيذ عملية إنزال جوي وبرية متزامنة في مناطق قريبة من العاصمة السورية دمشق ومحافظة درعا، خلال الليل الفاصل بين الخميس والجمعة.
وبحسب التقرير، فإن العملية نُفِّذت بواسطة ثلاث مروحيات حربية إسرائيلية، وقوة مشتركة من الوحدات الخاصة، واستهدفت مواقع متفرقة في ريف دمشق الغربي، خصوصًا منطقة يعفور، التي كانت سابقًا تحت سيطرة النظام السوري قبل أن تتحول إلى بؤرة لخلايا متطرفة بعد سقوط الأسد.
تفاص القيادة الإسرائيلية: تمشيط دقيق ثم انسحاب
أفادت المصادر المحلية أن القوة الإسرائيلية استخدمت مروحية هجومية وثلاث مدرعات خفيفة ، ودخلت القرية السورية عبر الحدود اللبنانية – السورية ، وهي المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل عملية برية مباشرة بهذا العمق داخل سوريا دون غطاء جوي فقط، بل بمشاركة برية مدروسة.
وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية:
- قامت بتمشيط المنطقة لمدة تجاوزت الخمس ساعات.
- لم تطلق النار إلا عند الاشتباه باقتراب مسلحين من الموقع.
- غادرت المنطقة عبر نفس الطريق باستخدام المروحيات، دون تسجيل أي إصابات من الجانبين.
الحكومة السورية لا ترد.. ؟
رغم قرب العملية من دمشق، وعلى بعد أقل من 10 كيلومترات من مركز القرار السياسي، لم تصدر حكومة الجولاني أي تعليق رسمي أو رد فعل على ما حدث.
ويرى مراقبون أن هذا الصمت يُعد مؤشرًا واضحًا على أن الحكومة السورية المؤقتة قد تكون على علم مسبق بالعملية، بل ووافقت عليها ضمنيًا، كجزء من اتفاقات غير معلنة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتوفير ضربات استباقية ضد الجماعات الجهادية من التنظيمات المرتبطة بـ”داعش” و”القاعدة” و التي هي صديقة لهيئة تحرير الشام أيضا.
رسالة واضحة من إسرائيل: “سنستمر في ضرب الإرهابيين”
اعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية تأتي في إطار الحملة المستمرة ضد الجماعات المتطرفة التي تحاول إعادة بناء نفسها في المناطق الحدودية، وتستخدمها كمنصة لشن هجمات عبر الحدود الشمالية.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي:
“هدفنا الرئيسي هو منع تنظيمات مثل هيئة تحرير الشام من استخدام سوريا كقواعد خلفية لإطلاق الهجمات على شمال إسرائيل، سواء صواريخ أم عمليات إرهابية. هذه ليست مواجهة مع الدولة السورية، بل مع التنظيمات التي تهدد أمننا”.
وأضاف المصدر:
“سنتصرف بشكل مباشر كلما دعت الحاجة، وبتنسيق محتمل مع الدول المعنية، بما فيها تركيا وروسيا، لكن دون تجاوز الخطوط الحمراء”.
هل بدأت سوريا مرحلة جديدة من “التعاون الأمني غير الرسمي” مع إسرائيل؟
ورغم أن الحكومة السورية الجديدة لا تزال ترفض التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني، إلا أن الواقع يشير إلى وجود تفاهم غير معلن حول التعاون الأمني ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي تُصنفها كل من دمشق وموسكو وواشنطن وطهران وتركيا على أنها تهديد مشترك.
هيئة تحرير الشام: الطرف الأكثر استهدافًا
تشير المعلومات الأولية إلى أن الجماعة الرئيسية المستهدفة في العملية هي “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، التي لا تزال تعمل في ريف دمشق الغربي ودرعا ، رغم الضغوط الدولية والإقليمية لضمها إلى قائمة الجماعات الإرهابية، وهو أمر ترفضه بعض الجهات في الغرب بسبب مخاوف إنسانية.
لكن إسرائيل ترى أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا استراتيجيًا، وأنه لا يمكن تركه يعمل بحرية قرب الحدود، حتى لو كان ذلك يعني التحرك العسكري المباشر.
العملية الإسرائيلية في ريف دمشق تُعد تطورًا خطيرًا وغير مسبوق في العلاقات السورية – الإسرائيلية، لكنها أيضًا تُظهر أن الحكومة السورية الجديدة تفضل التكتيك على المبدأ، وأنها مستعدة لـالتغاضي عن السيادة مقابل تصفية خصومها المحليين.

