٥\٧\٢٠٢٥
هنالك إنطباع سائد لدی شعوب منطقة الشرق الأوسط تفید بأن سلطات الإحتلال هی التی تحمل الكلمة الأخيرة فی مصیر الشعب الذی یترنح تحت سلطة الإحتلال. وهذا الإنطباع لم یأتی دون سبب، فالعامل الفاعل فی هذه القناعة لیس مبنيا علی مبدء سیاسی أو تنبۆ دینی أو نظریة علمیة مقرونة بالتجربة والبرهان، بل ینبع من السياسة الفاشلة للقيادات الكلاسیكیة فی هذه الشعوب. ولماذا تتبنى هذه القيادات هذه السیاسة لأنها تستفيد منها للإحتفاظ بمصالحها التی تتماشى مع مصلحة سلطات الإحتلال، وتتغذى عليها لتعبئة حقائبها السیاسیة بأسباب البقاء علی كرسي القیادة متبنية جميع أنواع الفساد إبتداء” من أعلى شخص فی قمة القیادة ونزولا خلال مختلف الطبقات والشرائح المتعلقة بها نحو الأسفل. یساعدها فی ذلك النظام الإقتصادي المتكون بمبادرة وإستثمار أجنبي مدعوم من الشركات المتعددة الجنسیات من الدول الغنية فتمرن هذه الشركات عملاءها علی المصطلحات والأدوات والأجهزة والأنظمة المتعددة المستوردة من الخارج والتي لا ترتبط بشئ مع الإنتاج المحلي أو الإكتفاء الذاتي.
بينما هذا الإنطباع المذكور أعلاه منتشر فی عصرنا الحاضر یقول التأريخ،القدیم والحدیث بأن الثورات الشعبية تحقق النصر فقط عندما تلتزم قیاداتها بالمنهج الجوهري للثورة الشعبية مهما طال مداها أو كثرت ضحاياها، فالتعبير الأصیل للأدباء والشعراء عن حب الوطن كانت ولا تزال تغني بروح الثوره والمشاركة فی صفوفها و كأن لسان حالها يردد الأناشيد والأغاني التی تتخذ منهج الثورة هدفا والكفاءة الذاتية مبنية علی الإنتاج المحلي سواء كانت ثروات طبیعیة من مياه و معادن إلی أیدی عاملة و مهارات خلاقة بناء” علی حاجات الشعب وقدراته.
أصالة الشعب تنبع من تربة الوطن كالأنابیع التی تنفجر من بین صخور جباله لتملئ الوديان بالأنهار والجداول فتسقیه بالحب والوفاء والعطف والحنان والتضحیة والفداء، فیأخذ الشعب بالتلهف إلی التجاوب مع هذا العطاء السخی الملئ بالصحة والسعادة من أرض الوطن بمنحه الحمایة والرعایة اللازمة وذلك بتكاتف المجتمع وتحمسه فی العمل و النضال المشترك بین جمیع أفراده من نساء و رجال، وجماعاته المتعددة فی الدين والعنصر والمبدأ، والمتحدة فی حب الوطن عندما تكون العدالة والمساواة أساسا فی ذلك التكاتف الذی یوفر بدوره جمیع وسائل العیش الكريم بالإكتفاء الذاتی والإعتماد علی النفس وفرض إرادة الشعب فی تكوین العلاقات مع الأصدقاء والأعداء. وهذا التكاتف الإجتماعی هو الذی یدفع بالمجتمع نحو التطور والإزدهار عندما یشعر الفرد فیه بالفهم والإدراك والوعی الكامل لما یحدث حوله، الأمر الذی یجعله یشعر بالمشاركة فی إتخاذ القرارت ویمنحه الشعور بالسعادة والهناء حسب ثلاثی اورون أنتونوفسكی (١٩٢٣ – ١٩٩٤) فی نظریته حول منبع الصحة ” Salutogenesis “ و تطبیقا لنداء أوجلان للسلام دون تسییس أو تنجیس (٢٠٢٥). عندما یحدث هذا التكاتف بین أبناء الشعب یمكن تغییر المجتمع وتطویره نحو الأمام بتغییر بنیته التحتیة. وتغییر البنیة التحتیة للمجتمع یبدأ بتكوین شخصیة سلیمة للفرد، أی بتزوید الطفل منذ نشوئه وحتی بلوغه سن الرشد بالمقومات الصحیة اللازمة لتكوین شخصیة سلیمة من النواحی الجسدیة والنفسیة والإجتماعیة بالإعتماد علی أسس العلم الحدیث. لمعرفة التفاصیل راجع التقریر السنوی لبیت متین الصحی Metin Saxlemxana فی هذا الرابط.
هذا الإرتباط العضوي بین الشعب والوطن یۆدی إلی تقوية إرادة الشعب وذلك نتيجة لتقوية شخصية الفرد الذی یتربی علی أسس خالیة من العنف الناتج عن الخائات الثلاث “الخوف والخجل والخطیئة” فیصبح الفرد حرا” أبیا” ومخلصا و وفیا” لشعبه و وطنه، ما یۆدی بدوره إلی إنتصار إرادة الشعب كما یقول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي (١٩٠٩ – ١٩٣٤ ):
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ

