خامنئي يظهر علنًا لأول مرة منذ الحرب مع إسرائيل: “إيران محور جبهة المقاومة العالمية”

طهران، بتاريخ 6 تموز 2025 — ظهر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي اليوم السبت، في أول ظهور علني له منذ بداية الحرب الإسرائيلية – الإيرانية قبل شهر تقريبًا، حيث حضر احتفالًا دينيًا في العاصمة طهران بمناسبة ليلة عاشوراء ، وهو الحضور الذي رُتّب له بشكل مفاجئ وسط إجراءات أمنية مشددة.

وبحسب ما نقلته وكالة مهر الحكومية للأنباء، فقد شارك خامنئي في احتفال تقيمه المؤسسة الدينية الإيرانية كل عام بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، وبث التلفزيون الرسمي صورًا مباشرة لخامنئي وهو يجلس على منصة مخصصة، ويحيط به عدد من رجال الدين والمسؤولين الأمنيين الكبار.

خطاب خامنئي: “نحن في جبهة مقاومة.. وإسرائيل في جبهة كاذبة”

وفي كلمة قصيرة لكنها حماسية، قال خامنئي:

“إن إيران هي محور جبهة المقاومة العالمية، بينما تشكل الصهيونية العالمية المحور الرئيسي لجبهة كاذبة ومزيفة. لا يمكن للمستكبرين أن يعيدوا كتابة التاريخ أو يمحوا بصمة الثورة الإسلامية”.

وأضاف المرشد الإيراني:

“ما حدث خلال الأيام الماضية ليس نهاية الطريق، بل هو بداية جديدة لمسيرتنا. لن تتراجع إيران، ولن تخضع، ولن تتخلى عن رسالتها الإسلامية والمقاومة الإسلامية ضد الطغيان العالمي”.

وجاء الخطاب في سياق تعزيز الروح الوطنية والإسلامية بعد الحرب الأخيرة التي أدت إلى تدمير بعض المنشآت النووية والبنية التحتية الدفاعية، وهو ما رآه البعض ضربة قوية للدولة الإيرانية.

لكن خامنئي رفض هذا السرد، وقال إن “العدو فشل في تحقيق أي انتصار حقيقي”، وإن “الشعب الإيراني لم ولن ينكسر”.

رسالة داخلية وخارجية في آن واحد

يُعد ظهور خامنئي بهذا الشكل رسالة داخلية لطمأنة الشعب الإيراني حول استقرار القيادة العليا، خاصةً بعد تقارير غير مؤكدة طفت على السطح حول مكان وجوده خلال الأيام الأولى من الحرب، وكذا بعد تسريبات حول وجود انقسامات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية حول مستقبل سياسات البلاد الخارجية.

أما على الصعيد الخارجي، فإن الكلمة تحمل محاور عدة:

  • تبرير استمرار الدعم لفصائل المقاومة الإقليمية مثل حزب الله وحماس.
  • تشجيع وكلاء إيران في العراق ولبنان واليمن على الاستمرار في تصعيد عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
  • تحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن إيران لن تنسحب من المشهد الإقليمي، وأنها ستواصل مواجهتها تحت غطاء جديد، قد يكون أقل عدائية، لكنه أكثر استراتيجية.
هل بدأت إيران إعادة بناء خطابها بعد الهزيمة؟

يشير ظهور خامنئي إلى أن المؤسسة الإيرانية تتجه نحو إعادة تشكيل الخطاب العام، وليس فقط العسكري، لمواجهة:

  • الانتقادات المتزايدة من الداخل حول فشل النظام في حماية المنشآت النووية.
  • الضغوط الدولية لإنهاء التدخلات الإقليمية.
  • الجهود التركية – المصرية – الجزائرية لفتح صفحة جديدة مع الدول العربية الأخرى.

ظهور خامنئي في ليلة عاشوراء ، رغم أنه حدث ديني متوقع، إلا أنه كان مصحوبًا بكلمات تحمل بُعدًا سياسيًا وأيديولوجيًا واضحًا، ويُظهر أن إيران ما زالت تنظر إلى نفسها باعتبارها القطب المركزي للمقاومة، وأنها مستمرة في رفض الانخراط في تسوية شاملة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.