في ظل هذا الصراع الحواري الشاق الراهن بين سلطة أمر الواقع في دمشق وبين قسد ومعها بقية الحركة التحررية الكوردية لروزافا كوردستان في سوريا هناك التهديدات التركية المعتادة الواضحة للجانب الكوردي وتحذيرهم من الإصرار على لامركزية سورية ومن اية صيغة لحكم ذاتي كوردي هناك من جانب وكذلك ظهر على الأقل اليوم أيضا بشكل علني اعلان الملحق العسكري السعودي للتعاون الدفاعي مع تلك السلطة المؤقتة الغير شرعية حتى الآن من جانب ثان، بمعنى أن هذا وذاك كليهما يلمحان بشكل واضح إلى رفع معنويات تلك السلطة للمضي قدما برفض الطموحات والطلبات الكوردية التحررية المشروعة من ناحية وكذلك كرسائل تهديد واضح للكورد المضطهدين بغية إجبارهم على التخلي عن المطالبة بنيل حقوقهم المشروعة من ناحية أخرى، هكذا وكأن تلك الأطراف اللئيمة المجردة من مبادئ المنطق والموضوعية كعقليتهم وطبيعتهم التقليدية البدائية تبغي أن يكون الكورد المهددين بين فكي الكماشة ناسية نتيجة غرورها الصحراوي البترودولاري والقوموية التركية مراقبة القوى الدولية والغربية الخييرة الموضوعية لتلك المساعي الشريرة!
هنا وفي هذا السياق ليكون ذلك واضحا تماما لتلك الاطراف الشبه مجردة من الإنصاف والعدل والمنطق السليم وطالما أن هذه القوى المذكورة التي بجديتها ومنطقها وموضوعيتها التقليدية والعصرية التي أنارت العالم على الأقل منذ القرن السادس عشر علميا تكنيكيا واقتصاديا سوف تكون لمحاولاتكم المغرضة الشريرة بالمرصاد بإذن الله، مادام ممثلي الكورد يصرون بذكاء ودبلوماسية صحيحة على تلك الحقوق المشروعة للشعب الكوردي المهدد!
نعم، نعلم جيدا وبسبب الغرور الشيعي الصاروخي التهديدي لاسرائيل خلال ٢٠٢٣-٢٠٢٤ قد اضطر هذا الغرب الديموقراطي مؤخرا ومسرعا إلى الخيار المر بتهيئة المجال للمجموعات السلفية الداعشية بالمسير نحو دمشق، والذي منذ ٢٠١٣ لم يكن متحمسا بعد لمسألة تغيير النظام البعثي الدكتاتوري العنصري السوري وذلك خوفا من البديل الاسلاموي بل وتفاهم حتى مع الروس لحمايته من السقوط هكذا إلى أن أصبحت اسرائيل معرضة وقتها لأكبر تهديد وجودي من قبل إيران التي صرفت المليارات عبثا وغباوة منذ أكثر من أربعين سنة على حساب رفاهية وتنمية المجتمعات الايرانية المقموعة، وليؤكد الغرب بضرورة تخفيف النفوذ الشيعي وهنا عن طريق إسقاط النظام السوري الفاسد هذا رغم أن هذا الغرب يرى منذ عقود أن الخطر السني التركي-الخليجي هو أكبر بكثير من خطر الهلال الشيعي الايراني!
في هذا السياق وبصراحة مطلقة أراد الغرب اولا أن يكلفو المعارضة السورية الديموقراطية والعلمانية بتهيئة المسير إلى الشام، لكنه بعد أن وجدها ضعيفة وغير مستعدة للشقاء والتضحية/وهنا الغرب يذكر دوما بأن النخب السياسية المتمدنة الشرق اوسطية تحب الحياة كثيرا ولا تبدي استعدادها للعمل المضني والتضحية، بينما النخب الغربية بطبيعتها تتحمل الشقاء والتضحية كثيرا من أجل قضايا الحرية والمصالح علما بأنها تحب وتفهم ومتعة الحياة أكثر بكثير من النخب الشرق أوسطية/، وبعد ذلك أراد هذا الغرب أن يكلف قسد بالمهمة كونها مضحية وعلمانية بنفس الوقت، كذلك فهو قدغير هذا المسعى لسببين: الأول هو باعتبار قسد عضو لدى التحالف الدولي، فسوف يقال مثلا بأن الغرب هو الذي أسقط النظام السوري مثل أفغانستان والعراق وليبيا وبالتالي سوف تطول وتتعقد المشاكل بعد التغيير، والسبب الثاني هو أن الكثير من السنة في المناطق الداخلية السورية غير راضية عن قسد، هكذا مما حدا أخيرا بالغرب المستعجل إلى الخيار المر المذكور وهو التواصل مع تلك المجموعات الاسلاموية المستعدة للتضحية والجهاد الاديولوجي الديني وتكليفها بتلك المهمة وتهيئة مسيرها إلى دمشق بعد أن أنذر إيران من تحت الطاولة بالأحمر من مغبة مساندة ذلك النظام هذه المرة وإلا سوف يكون الهجوم عليها، التفاهم مع روسيا كما ذكرت، تخوف حزب الله من اسرائيل، شراء بعض الضباط السوريين واختراق الاتصالات العسكرية السورية هكذا فكان المسير خلال ١١ يوما شبه نزهة.
وهنا للتذكير فقط هو أن الدور التركي كان غير فعال وشبه هامشي رغم فخفخة السلطة التركية المزعومة وذلك وفق عقليتها المعروفة، بينما الغرب صاحب الدور الأساسي لا يشيد بذلك الدور لنفسه بل وينسبه لتركيا، حيث أن تهذه الأخيرة حاولت منذ ٢٠١٢ بأن يتم إسقاط النظام، ولكن ذلك لم يحدث لأن الغرب لم يكن مرتاحا من البديل الاسلاموي الممكن وبالتالي كان العامل الروسي والايراني يعيق ذلك التغيير.
لذلك كله نطالب الغرب بسبب مسؤوليته تلك وكذلك بالنظر إلى جديته وموضوعيته المعتادة بصد تلك المساعي الخليجية والتركية الخبيثة وبالتدخل لايجاد حل مناسب عبر المساندة للمكونات وللقوى العلمانية الديموقراطية لاحداث تغيير ديموقراطي في سوريا، وليس فقط محاولة جر السلطة المؤقتة في الشام إلى عقد صفقات معينة مع اسرائيل وإهمال معاناة السوريين الحالية، وإلا ربما إلى المجهول.
بقلم جان آريان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية

