تُعَدّ الوراثة في الحكم والقيادة الحزبية ذات الطابع العائلي من أبرز العوامل التي أسهمت في تخلف المنطقة العربية. فلم تكتفِ العائلات الحاكمة والحزبية بالاستحواذ على موارد الدولة وامتيازات السلطة والتصرف بها وكأنها ملكية خاصة أو إرث عائلي، بل موّلت الصراعات في المنطقة، ورشَت حكومات غربية عبر عقود شراء أسلحة لم تُستخدم إلا لقمع شعوبها ومحاربة أشقائها من أبناء المنطقة. كما تجاوز نفوذ هذه العائلات المجال السياسي إلى منافسة شعوبها في النشاطات الاقتصادية والتجارية، مستفيدةً من الامتيازات السياسية والحصانة القانونية.
الخليج العربي وغياب الشورى:
العائلات الحاكمة في الخليج هي في الأصل قبائل، ولم تحكم دولًا ذات سيادة بالمعنى الحديث إلا بعد مرحلة الاستعمار البريطاني للخليج العربي، ومع ذلك فهي تدّعي تمثيل الإسلام. غير أن حكمها يتناقض مع مبدأ الشورى الذي أوجبه القرآن الكريم:
- ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159).
- ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38).
ومن هذه الآيات يتبين أن الشورى:
- واجبة شرعًا لأنها أمر إلهي للنبي والمؤمنين.
- أصل من أصول الحكم في الإسلام.
- ضد الاستبداد، إذ تجعل الأمة شريكة في القرار.
- فريضة قرآنية لا مجرد خيار سياسي.
- تهدف إلى منع احتكار السلطة وإشراك الأمة في القرار.
- جوهر الحكم الراشد القائم على المشاركة والعدل والرضا العام.
العراق:
قبل 2003:
- الحكم الملكي الهاشمي (1921–1958): ورغم أنه من أفضل الفترات مقارنة بما تلاه، فإن توريث الحكم (الملك غازي ثم فيصل الثاني تحت وصاية خاله عبد الإله) أضعف الدولة وأدى إلى الانقلابات العسكرية.
الجمهوريات العسكرية:
- حكم عائلة العارف (عبد السلام وعبد الرحمن) اتّسم بالضعف مما مهد الطريق لعودة البعث.
- صدام حسين حوّل البعث من حزب قومي إلى نظام فردي مستعين بعائلته وعشيرته، فجعل الوزارات والمؤسسات تدار من قبل المقربين بدل الكفاءات الوطنية، وبسقوطه انهار الحزب والدولة معًا.
الأسر الحزبية:
- البارزاني: سيطروا على أربيل ودهوك وتحالفوا مع تركيا والغرب.
- الطالباني: سيطروا على السليمانية وتحالفوا مع إيران، وصراعهم مع البارزاني دائم.
- لم يكتفوا بالسلطة، بل نافسوا التجار بامتلاك شركات ضخمة في قطاعات الاتصالات، البنوك، والعقارات.
بعد 2003:
- تقاسمت الأحزاب الشيعية والسنية والكردية الوزارات كغنائم.
- صفقات النفط والكهرباء والسلاح تحولت إلى مصدر نهب، وضاعت مئات المليارات.
- تقارير النزاهة والأمم المتحدة تشير إلى أن العراق خسر أكثر من 400 مليار دولار بسبب الفساد.
المرجعيات الدينية الشيعية العليا:
- لعبت المرجعية في النجف دورًا كبيرًا في توجيه الناخبين. فخلال استفتاء الدستور عام 2005، شجعت الناس على المشاركة من دون إصدار فتوى مباشرة بالتصويت بـ”نعم”، مما ساعد على تمرير الدستور بنسبة 79% رغم اعتراضات العرب السنة وبعض القوى الكردية.
- في 13 حزيران/يونيو 2014 أصدر المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني فتوى “الجهاد الكفائي” بعد سقوط الموصل، فكان الحشد الشعبي نتاجها.
أصول المرجعيات الشيعية العليا في النجف:
- السيد علي الحسيني السيستاني – الأصل: إيراني (مشهد)، الجنسية: إيرانية.
- الشيخ إسحاق الفياض – الأصل: أفغاني (ولاية غور)، الجنسية: أفغانية.
- الشيخ بشير حسين النجفي – الأصل: باكستاني (البنجاب)، الجنسية: باكستانية.
عائلات ورثت المرجعية:
آل الصدر: مواقف متقلبة بين الوطنية ومواجهة إيران.
آل الحكيم: ارتبطوا بعلاقات وثيقة مع إيران.
سوريا:
- عائلة الأسد: منذ عام 1970، حوّلت حزب البعث إلى واجهة للسلطة العائلية، واعتمدت على الأجهزة الأمنية والطائفية، وتمسكها بالحكم أدى إلى تدمير الدولة وتدخل روسيا وإيران، مع بروز نفوذ تركي في الشمال.
- عائلة مخلوف: الذراع المالي للنظام، استحوذت على معظم موارد الدولة، وكان فسادها أحد أسباب الانتفاضة.
لبنان
- آل الجميّل: حزب الكتائب، بادروا إلى التسليح في الستينات القرن الماضي.
- آل فرنجية: يمثلون الموارنة الموالين لسوريا.
- آل جنبلاط: يتقلبون بين المحاور (السعودية، سوريا، إيران) لتثبيت زعامة الدروز.
- آل الحريري: يمثلون النفوذ السني المدعوم خليجيًا، وصراعهم مع حزب الله أدخل لبنان في أزمات متكررة.
- حزب الله: يسيطر على القرار الشيعي ويقاتل بالوكالة عن إيران، مما جعل لبنان رهينة للصراع الإقليمي.
النتيجة:
- تحوّل لبنان إلى دولة طائفية قائمة على المحاصصة.
- الدولة تحولت إلى شركة خاصة بيد العائلات.
- انهيار اقتصادي شامل، هجرة جماعية، وفقدان ثقة العالم بلبنان.
ليبيا:
- حكم القذافي (1969–2011) كان استبداديًا مطلقًا.
- استحوذت عائلته على عائدات النفط كملكية خاصة.
- الأموال المهرّبة قُدرت بأكثر من 100 مليار دولار.
تونس:
- عائلة ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس زين العابدين بن علي، سيطرت على البنوك، الطيران، الموانئ والعقارات.
- فرضت نفسها شريكًا بالقوة في المشاريع الاقتصادية: كان فسادها أحد الأسباب المباشرة لثورة 2011 وبداية الربيع العربي في 17 ديسمبر 2010، حين أقدم الشاب محمد البوعزيزي، بائع الخضار المتجول، على إحراق نفسه في مدينة سيدي بوزيد احتجاجًا على مصادرة بضاعته وإهانته من قِبل الشرطة، وقد استغلّت القوى الاستعمارية تلك الحادثة لإشاعة الفوضى في المنطقة العربية.
الجزائر:
الجيش هو الفاعل الأساسي في اختيار الرؤساء من هواري بومدين إلى تبون.
الأحزاب (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) مجرد أدوات لتجميل صورة الحكم.
المغرب:
الملك محمد السادس وظّف صفة “أمير المؤمنين” ليمنح نفسه حصانة دينية تغطي سلطته السياسية.
- العائلة الملكية تحتكر شركات كبرى عبر مجموعة المدى.
- تحتكر قطاعات: البنوك، التأمين، الفوسفات، الطاقة، الزراعة، الاتصالات.
- ثروة الملك تُقدّر بأكثر من 5 مليارات دولار، في بلد يعاني من البطالة والفوارق الاجتماعية.
كلمة أخيرة
إن ظاهرة توريث الحكم وتحويل الدولة إلى إقطاعيات عائلية، سواء في الجمهوريات أو الملكيات، هي العامل الأبرز في تخلف المنطقة العربية.
ما مكاسب ومساوئ هذه العائلات؟
- اغتنت على حساب الشعوب.
- عطّلت الشورى والديمقراطية.
- غذّت الفساد والصراعات الداخلية.
وبالتالي، فإن أي مشروع نهضة عربية حقيقية لا بد أن يبدأ بكسر احتكار العائلات للسلطة والثروة، وإرساء أنظمة حكم قائمة على الشورى، العدالة، والمشاركة الشعبية.


مبدأ الشورى في الإسلام (وامرهم شورى بينهم) لا يعني كما تزعم (إذ تجعل الأمة شريكة في القرار)-اي قرار اختيار الحاكم، بل يعني مشاركة مجموعة مختارة منهم يتصفون بصفات حسنة كالعدل والحصافة والحكمة، وهم المعروفون بإسم (اهل الحل والعقد)، وهذا لم يحدث حتى عند اختيار ابي بكر في سقيفة بني ساعدة اذ لم يحضر بنو هاشم في ذلك الاجتماع، حتى ان عمر بن خطاب وصف اختيار ابي بكر كانت فلتة وقى الله شرها. وأما ابو بكر فقد تجاوز مبدأ الشورى كليا وعين عمر بن خطاب خليفة من بعده. وأما عمر نفسه فقد اختار بضعة أشخاص فقط ليختاروا واحدا من بينهم ليخلفه. وأما عثمان فقد قتل على يد المنتفضين ضده لفساده و تقريبه عشيره بني امية من الحكم. وتم اختيار علي بن أبي طالب من قبل الثوار خليفة وليس من الأمة كلها بدليل معارضة معاوية له إضافة إلى عدد من الصحابة المعروفين تقودهم عائشة، ودخلوا معه في معركة الجمل. هؤلاء هم السلف الصالح لم يشركوا (الأمة!!) كلها في اختيار من يخلفهم في الحكم من بعدهم، فكيف تريد الآخرين ان يفعلوا؟؟ وأما محمد نفسه فقد كان يريد ابقاء عشيره (بنو هاشم) زعيمة على قريش مع ابقاء الأخيرة زعيمة على سائر العرب وحديثه المعروف (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) وكذلك (الأئمة من قريش) دليل على ذلك. وهكذا حكمت قريش المسلمين قرونا عديدة حتى جاء العثمانيون ليكسروا هذه اقاعدة واستاثروا بالخلافة لانفسهم. ومحمد كان يريد أن يوصي ابن عمه وزوج ابنته فاطمة علي بن ابي طالب بخلافته بحسب عدة روايات صحيحة، منها ما ذكرها البخاري في صحيحه عن بن عباس عن (رزية يوم الخميس وما ادراك ما يوم الخميس) حين طلب من الحضور المحيطين به قلما وقرطاسا ليكتب لهم وصية لن يضلوا من بعده أبدا، لكن عمرا منعهم من ذلك قائلا ان النبي ليهجر، يكفينا القرآن بين ايدينا. اذن ليس هنالك في الاسلام ما تسميه انت بلا دليل، مشاركة الأمة كلها في اختيار الحاكم، لم يحدث مثل ذلك قط في التاريخ الإسلامي.