هَشِيمُ انكساراتٍ قديمَة- (محمد عزت علي الشريف)

 

طَوَيْتُ العالَمَ، كلَّ العالم

ومَا أَظُنُّنُي حَصَّلتُ شَيئاً، أيَّ شَيء

غَيرَ عذاباتٍ في فِقْهِ الجُرحِ المُقارَن!.

**

الانتصار: مجموع بقايا هَشِيمِ انكساراتٍ قديمة.

**

الحَقُّ بَيِّنٌ

و البُهتانُ بَيِّنٌ

و بينهما..

أنا وأنت..

وهالَةٌ من دُخَان!.

**

البارُودَةُ يا وَلَدِي كما البَعُوضَة..

تَشُمُّ رائحةَ دَمِكَ عن بُعدِ عشرين مِيلاً..

ولا سبيل لمُساوَمَتها على هُدنةٍ غير وسيلةٍ وَحِيْدَة.. أن تُغَيِّرَ فَصِيْلةَ دَمِك.

( هكذا قال الدرويش).

**

عندما تكونُ الهزيمةُ قَدَرَا..

فإنْ لمْ يَستطع العدوّ أنْ يَهزمَنا.. هَزَمْنا أنفسَنا!.

**

على رَصِيفِ المَحَطّة..

من المؤلم حقاً أن تمضِي الليلَ كلَّه في انتظارِ قطارٍ لا يأتِي مع الصباح.

**

ليس مِن حكمةٍ للضوءِ الذي في نهاية النَفَق

سوى أن يُعلِمَنا أننا في نَفَق.

**

من النهرِ إلى البحر..

لا شيء مُفْعَمٌ بالحضور هذا المساء

غير فَحِيْحِ الصمتِ و أبخِرةِ الموت..

هنا الحَدُّ الفاصِلِ بين المُطلَقِ والنِسبِيّ.

**

في طابور توزيع الطحين على المُجَوَّعِينَ في زمن الحرب..

تَحكي أُمّي أنها سَمِعتْ صوتاً وسط الصراخ يدعو بخيرٍ لِلجَلّادِ الذي لَمّا يَزَلْ يُعمِل فيهم سوطَه..

اِلْتفَتَتْ أمي صوبَ الصوت في عَجَبٍ و فضول:

ردّت امرأةٌ من خلفها بِوُدٍّ وامتنان:

ربي يعطِيه العافية.. ضَرْبُه حَنُون!.

**

منذ دَهْر..

والسفينةُ مُغتصَبَة

والجِدارُ يُريدُ أنْ يَنقَضّ

ولكنْ..

حقاً..

أين العبدُ الصالح؟!.

**

إصْبَعي قَلَمٌ

و كَفِّي صَحيفة

سلامٌ عليكُمُ يا أهْلَ السَقِيْفَة.

**

الذين انقلبوا على الثورة

ظَنُّوا أنّ الثورةَ بائعةُ هَوَى!.

**

لو أدار إلينا حنظلةُ وَجهَه

أو طالَعَنا المُلَثَّمُ من تَحتِ لِثامِه

لَسَقطَتْ أقنِعَتُنا عن أقْنِعَتِنا

وتَعَفَّرَتْ وجوهنا بالتراب.

وأبرقت السماءُ وأرعدتْ

في أواخرِ آب.

**

أديب وكاتب رأي مصري