تعليق على مؤتمر الئيزدي الأخير في هانوفر – حاجي علو

 

مما لا شك فيه أن الئيزديين هم بحاجة إلى مراجعة أنفسهم ودراسة أوضاعهم ومشاكلهم وسبل تداركها من خلال اللقاءات والمؤتمرات بمختلف المستويات , ومن الواجب تجديد مثل هذه المؤتمرات على مستوى دولى في فترات منتظمة (كل خمس سنوات مثلاً) هذا عدا الأزمات الطارئة التي تستوجب التشاور وتبادل الآراء في المستجدات الطارئة , على هذا الأساس أنا أبارك مثل هذه الخطوات وأشد على يد المؤتمرين الذين بلاشك هم مشتاقون لإسعاد مللتهم وازدهاره وإنهاء مظالمهم التي لا يتصوره العقل في هذا القرن, ومع ذلك فنحن لا نرى أن المؤتمر كان بالمستوى المطلوب فما جاء في البيان الختامي لا يعدو كونه إجتراراً لما هو متداول منذ أمد طويل في الشارع الئيزدي, دعوات للإصلاح ومطالبات بالحقوق وإظهار المظالم وتقديم مقترحات إلى الجهات ذات العلاقة وغيرها, هذه كلها كانت على لسان كل ئيزدي صباحاً ومساءا .

لا يخفى أن التسريبات التي سبقت المؤتمر بكثير قد ولّدت تحفظات وظنون خطيرة جعلت البعض غير المتنور يصدر أحكاماً مسبقة مؤذية لكن المؤتمرين تمكنوا من سحب البساط من تحت أقدام هؤلاء الغوغائيين بقولهم منذ البدء أن المؤتمر لم يُعقد ليغيّر أي ركن من أركان الدين بل العمل على إستبدال بعض التقاليد الشفهية و القرارات غير المدروسة , والعمل على الحفاظ على معتقدات وثقافة و لغة المجتمع الئيزدي, علماً أن المرحوم تحسين بك نفسه كان قد تباحث في ذلك الموضوع في 1968 وقد أفتى بجواز زواج أبيار هسل ممان ممن لا تربطهم علاقة دينية مقدسة من الأبيار وهم ثمانية أسر بيرانية ربما لم تكن حاضرة يوم الحد والسد في 630 هجرية, فلم يكونو ضمن الأربعين بير مريدي هسلممان, هذا العدد الخيالي الذي يجري على الألسن 40 شيخ و 40 بير وهذا غير صحيح على الإطلاق, فعدد جدود الأبيار لا يُحصى على طول البلاد الزرادشتية الداسنية اليزيدية من سوريا وحتى أفغانستان, أما الشيوخ فعددهم لا يزيد على 25 جداً على أبعد تقدير. .

أما لغة اليزيديين وتراثهم غير الديني فهي الأخرى كانت محل إهتمامنا الفائق, فقد نظمنا قواعدها بدقة وتفصيل في كتاب (زمان ناس), وهي تعتبر من أنقى اللهجات البهدينانية, واضح فيها المذكر والمؤنث والمرفوع والمنصوب والمفرد الجامد, فيها المبني للمجهول والمعلوم والممهّد والمدبر بخلاف اللغات المعروفة , وقد حفظنا مفردات لغتنا كاملة في قاموس سيظهر في المستقبل ولن تضيع كلمة منها, إضافة إلى ترجماتٍ بلهجتنا البهدينانية الفصيحة  كتطبيق فعلي للغتنا في القراءة  يمارسه طلبتنا البهدينانيون .

في النقطة 4, 5 يؤكد المؤتمر على تنظيم الهياكل الإدارية والإقتصادية وبناء إقتصاد ئيزدي مستقل , في العاشرة يؤكد على تطوير خطاب ئيزدي موحد أي توحيد الكلمة عند طرح القضايا والمشاكل الئيزدية في المحافل الرسمية والدولية وتدويل القضية الئيزدية الأهم أي سنجار ومضاعفاتها وقد تطرق المؤتمرون إلى قضايا متشعبة كتشجيع الشباب وتعزيز دورهم وتوجيههم والمساواة بين الرجل والمرأة والإهتمام بوضع الئيزديين في الدول المختلفة خاصة الدول المضطربة مثل سوريا وفي عفرين بالذات, ثم تعزيز التواصل بين المنظمات والجمعيات الئيزدية في مختلف دول العالم وكثير غيرها من النقاط الضرورية بحثها ومناقشتها, أما توحيد المرجعية الدينية والكتاب الديني وتنقيح النصوص والأقوال فلم تحض بإهتمام كبير, والأسوأ من كل هذا كانت الدعوة القديمة الغبية إلى جعل سنجار محافظة, يبدو لي أن الئيزديين ككل يأبون أن يفهمو من هم وكم هو وزنهم, ألم يخطر ببال أحدهم لو أن سنجار حولوها إلى محافظة ما الذي سيحدث ؟ على الأقل كان على إبن سنجار المشارك أن يعرف أبعاد هذه الخطوة . فأولاً ستلحق جميع القرى الداعشية التي هاجمتهم ستلحق بمحافظة سنجار ويكون لهم كل الحق في السكن داخل مركز المحافظة وهذا حق قانوني , كان على الأخ أن ينهض ويعلن رفضه التام لهذا المقترح , على اليزيديين أن يفعلو المستحيل من أجل فصل سنجار عن جميع الوحدات الإدارية, الأفضل أن تحوّل إلى ناحية صغيرة لا تضم غير القرى السنجارية تتبع بغداد مباشرة أو تحت إشراف دولي. .

وأخيراً نجح المؤتمرون من الإلتفاف على المحتجين الذين كانوا قد إستعدوا لمجابهته بقوة بسبب التسريبات الأولية التي ربما سرّبوها مسبقاً وعمداً لإختبار الرد الجماهيري على مقترحاتهم في إستحداث طبقة أخرى فتجاهلوها ونحن نرى أنّ ليس من الحكمة الكلام عنها فهم ليسوا طبقة إنما ناس خرجوا عن إرادة ذويهم في البلاد الحرة لا إعتبار للدين فيها فالشريكة الأجنبية هي بنفسها تختار الدين اليزيدي ومستعدة للتعميد الئيزدي وزيارة لالش راغبة طائعة مؤمنة, فنحن نقول من الأفضل أن لا نحرمهم إنما الزواج منهم أو من ذريتهم في المستقبل هي في حرية الأفراد خاصة أقاربهم وليس هناك من يجبر أحداً على الزواج منهم, وهذا شيء قد حدث قبل الآن بكثير فيزيدية عفرين كانوا هكذا وكانوا يتعمدون في لالش ويزورهم الطاوس كبقية يزيدية الخارج.

ثم لابد من ان ندلي بدلونا الذي حويناه منذ القرن الماضي كل ما دار في المؤتمر عدا الأحداث المستجدة التي جاءت بعده, وقد نشرناه في 2016 في كتاب واحد يضم جزأين بعنوان المنتظر 2 , الكتاب الأبيض المقدس بإعتباره تفسيراً موجزاً لبعض الأقوال, ويضم المنتظر الجزء 3 الإصلاح أيضاً, و لو كان هناك حريص واحد على الإصلاح اليزيدي, لكانوا قد اطلعوا عليه وإن لم يطبقوه لحد الآن, و حتى بعد الآن فلن يطلع عليه أحد ولن يُعمل بذرة مما فيه ولا بشيء مما طرحوه الآن في المؤتمر , إنها دعوات وصياحات صارخة على مدار الساعة وليس من سامع أو مجيب ولا ذو همّةٍ ينبري, والله إذا إستمر اليزيديون على هذه الحالة فإن لالش ستباع في سجلات الطابو لمن يدفع ثمناً أغلى إذا تقلصت الواردات الدينية والتي حتماً ستتقلّص في ضوء هذا الإهمال اليزيدي واللامبالاة . تحت شعار (من جٍي زًيَية) أنا أش عليَّ .

حاجي علو

19 أيلول 2025 م