ويسألونك عن “حلّ الدولتين”.. خواطر سياسية.- محمد عزت علي الشريف

  • الأمةُ التي تَتخِذُ مِن خوفها ذريعةً للاستسلام لقوَى الغَصبِ والاحتلال، والقَبولِ اليومَ بـ “حَلّ الدولتين” في فلسطين ـ عليهاأنْ تَستعدَّ غداً لـقبولِ “حلّ الدولتين” في سوريا، ولبنان والأردن ومصر وفي العراق ـ ومن النيل إلى الفرات.
  • لو جاءَ أحفادُنا من التاريخ.. وأرادوا ترجمة الخريطة للدولة المتناثرة أشلاء؛ ذات الشمال وذات اليمين، وساءَلونا: مَنْ هو ذا يُفَسّرُ لنا يا أسلافنا الطيِّبُون؛ أنّ غزةَ والضَفّةَ كانتا ضمن  دولة واحدة؟ ماذا نقول لهم؟ الانفجارُ العظيم؟!
  • إلى كل سياسيّي العالم وفلاسفته ومُنَظِّرِيْه الناعقين بـ” حلّ الدولتين”:

هل لأحَدٍ منكم أن يتكرّمَ علينا مِنْ فضْلِكم ـ  ويرسُم لنا على حِدَة – خريطةً لكل دولةٍ من تلكم الدولتين؟!.

  • كلما وَقَعتْ على مَسامِعي عبارةُ “حل الدولتين” ونظرتُ إلى الخريطة، فإن عقلي لا يُمكنه ترجمة ما تراه عَيني وتسمعه أُذُني سوى أن تكون غزة دولة والضفة دولة!.
  • في حالِ اعتماد “حل الدولتين” لا أستبعدُ أن يَطلُعَ علينا أحدُهم من التاريخ – باقتراحِ نَفَقٍ يربطُ بين غزة والضفة لحل مشكلة الجغرافيا!.
  • قُلْ لي بالله عليك: أنّى يتأتى نجاح ” حلّ الدولتين” وإحدى هاتين الدولتين المفترضتين لا تمتلك مقومات قيام دولة؟!

فالكيان الهَشّ لم يمتلك يوماً دستورًا وضعيًا يرسم لهم حدودَ الجغرافيا، ولا دستوراً شرعياً يؤشِّرُ لهم حدود الأخلاق! وإنما الأمم الأخلاقُ ما بَقيَتْ.. فمتى كانت أخلاقٌ لهم حتى تبقى لهم أخلاق؟!

  • حكومات كانتونات الخليج الذين ما برحوا يبذلون قصارى جهدهم في انتزاع اعترافنا بالكيان المحتل كدولة، أولى بهم بذل ذلك الجهد في انتزاع اعترافنا نحن بهم كدولة.
  • عندما يَسمَعُ أهلُ نجد والحجازِ عبارةَ “حلّ الدولتين”فإن مفهوم الدولتين لديهم لا شك أنه يعني: دولةَ ما قبل “مهرجان الرياض”/ ودولةَ ما بعده.
  • لا يَضِيعُ الحقّ في قومٍ يَهرِفُون بـ “حلّ الدولتين” وفيهم رجلٌ عادلٌ يشهدُ بأن فلسطينَ هي كلّ فلسطين، دولةٌ عربيةٌ واحدة؛ من الماء وحتى الماء.
  • إلى الرجال الرجال، المؤمنين كلّ الايمان بعدالة قضيتهم، الكافرين كلّ الكفر بمُخَطَّطِ “حلّ الدولتين” أقول:

إنْ تَطاوَلَ عليكم العُمُرُ وخامرَتْ قلوبَكمُ الريْبةُ  فلا تنسوا وعد الحقّ:

“وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا”

“وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ”

 هذا وَعدُ الله.. ولكلِّ وعدٍ ميعاد.

أديب وكاتب رأي مصري