يعتبر جيل (Z) من أكثر الأجيال تميزاً في التاريخ المعاصر حيث نشأ في ظل العولمة الرقمية والانفتاح الواسع على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ويتراوح عمر هذا الجيل بين 13 و28 عاماً وهو جيل مواليد (1997 – 2012) وقد تأثر هذا الجيل بشكل كبير بالتطورات التكنولوجية التي جعلت من استخدام الإنترنت والهاتف الذكي جزء لا يتجزأ من حياته اليومية، ويتميز جيل Z بقدرة عالية على استخدام التكنولوجيا ويعتمد عليها في جميع تفاصيل حياتهم اليومية من التعليم إلى العمل والتواصل الاجتماعي إلى المشاركة السياسية الفاعلة ومع هذه التغيرات يواجه هذا الجيل تحديات متعددة أبرزها الحفاظ على الهوية في عالم سريع ومتغير، وفي العراق يعد هذا الجيل من أكبر الأجيال وأكثرها تنوعا بين الشباب حيث يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد تحت سن الثلاثين وهي الفئة الأكثر التي ستكون لها مشاركة في الانتخابات البرلمانية 2025 لاسيما الذين يحق لهم السن القانوني بذلك وفي الوقت الذي يعاني فيه شباب العراق من تحديات اقتصادية وسياسية يتزايد دورهم في تشكيل المستقبل لكن جيل الشباب الكوردي الفيلي في العراق يواجه تحديات خاصة بالإضافة التي تم ذكرها وتتعلق بماضيهم التاريخي ومستقبلهم المهم ما يستدعي تسليط الضوء على علاقتهم بتجربة التهجير القسري التي عاشتها أسرهم في العقود الماضية، وعلى الرغم من أن جيل Z الكوردي الفيلي لم يكن شاهداً مباشراً على مآسي التهجير القسري التي حدثت في السبعينيات والثمانينيات وفترة حصار التسعينيات من القرن الماضي إلا أن أعباء تلك التجربة لا تزال حية في ذاكرة أسرهم فقد تعرض الكورد الفيليين لتجربة التهجير القسري الممنهج من قبل النظام البعثي البائد حيث تم تهجيرهم من مناطقهم ومصادرة ممتلكاتهم وتجريدهم من الجنسية العراقية مما أثر بشكل كبير على مستقبلهم، ان هذا الجيل نشأ في بيئة رقمية تختلف تماماً عن البيئة التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم ورغم أنهم لم يعاصروا تلك المآسي والويلات بشكل مباشر إلا أنهم يواجهون خطر فقدان الذاكرة التاريخية وهويتهم الثقافية في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة ورغم التحديات التي يواجهها هذا الجيل في ظل العولمة الرقمية إلا أنهم يمتلكون فرصة كبيرة للحفاظ على هويتهم الفيلية من خلال استخدامهم التكنولوجيا والاتصال الرقمي بالصورة المطلوبة خاصة في الحفاظ على الهوية عبر السبل الديمقراطية.
وتواجه العائلات الكوردية الفيلية اليوم تحديات كبيرة في نقل تجارب الماضي إلى هذا الجيل حيث أصبح من السهل عبر الإنترنت أن ينشأ جيل من الشباب يفقد الاتصال بجذوره التاريخية لذلك يصبح من الضروري نقل الحكايات والتجارب التي مر بها أجدادهم بشكل معاصر يتناسب مع تطلعات هذا الجيل ومن هنا تصبح مسؤولية الحفاظ على الذاكرة التاريخية وحماية الهوية الكوردية الفيلية مسؤولية جماعية وعلى النخبة الثقافية والسياسية الكوردية أن تقوم بدور فعال في هذه العملية من خلال برامج توعية وتسليط الضوء على معاناة الكورد الفيليين وأهمية قضيتهم في النضال الوطني وكذلك الأهمية الوطنية والمعنوية لحقوق الكورد الفيليين في استرداد حقوقهم عبر المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة لعام 2025، إن جيل Z يتميز بقدرته العالية على الحشد والتأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما يظهر ذلك في حركات الاحتجاجات والمطالبات بالعدالة الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم وإذا تم توجيه هذا الجيل بشكل صحيح يمكن أن يكون له دور محوري في الانتخابات وفي إعادة إحياء القضية الفيلية على الساحة الوطنية والدولية ويجب أن يكون التعامل مع هذا الجيل مختلفاً عن الطرق التقليدية ويشمل ذلك بفتح قنوات حوارية حقيقية تسمح للشباب الكوردي الفيلي بالتعبير عن أنفسهم وأفكارهم فقد أظهرت التجارب السابقة أن تجاهل مطالب هذا الجيل يؤدي إلى نتائج سلبية ويعزز مشاعر الإحباط واليأس لديهم لذلك يجب أن تكون هناك إصلاحات حقيقية سريعة تمكن هذا الجيل من الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية بما يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية لهم ولعائلاتهم، وإن تمكين جيل Z الكوردي الفيلي من خلال تعليمهم وتثقيفهم بتاريخهم الوطني وتراثهم سيمنحهم القوة للمطالبة بحقوقهم كما أن تعزيز مشاركتهم في عمليات اتخاذ القرار على جميع الأصعدة سيكون له أثر كبير في ضمان عدم تكرار مآسي الماضي، فإن بناء مجتمع فيلي مترابط يعتمد على العلم والتكنولوجيا في الحفاظ على الهوية سيمنح هذا الجيل القدرة على إعادة كتابة تاريخهم ورسم مستقبلهم نحو الأفضل.

