قُدسية الدائرة-  الرياضيات ترجمه رقمية لقوانيين الطبيعة – قول مأثور – خالد علوكة

 

تواصلاً مع نشر مقالاتي السابقة حول قُدسية الملائكة والشمس والقمر والشجرة والارض وهي تجليات لله في مخلوقاته، ونستكمل في مقال قُدسية الدائرة ، ونعلم ان المعبود الوحيد هو خالق الكون والباقي توابع له خُلقاً وخَلقاً ومنه نرى القول المأثور لله : (خلقتكم من اجلي وخلقت الاشياء من اجلكم ) والاشياء هنا ابداعات وابتداعاته سبحانه .

وتعتبرالدائرة اكمل الاشكال الهندسية وهي تجسيداً للكمال واللانهاية والوحدة في الطبيعة لذا نجدها حاضرة في مسارالكون وحركة سير الطائرات دائرية وعجلة العربات والمزارات والقبب الدينية والملوية والمآذن وكذلك شكل الارض والقمر والشمس ، وكذلك الطواف حول الاماكن المقدسة يغلب عليها الدوران واغلب الفواكة والنقود وخاتم الزواج مدور ..الخ

 ونرى اجتماعات الطاولة المستديرة بين الرؤساء لتفادي الزعامة بالتساوي في مرتبة واحدة – والكواكب والنجوم لاتصطدم مع بعضها لانها تدور في مسارات مدارية ثابتة ومنفصلة حول نجومها وتاثير حركة قوة الجاذبية – حسب كوكل-

وكان اختراع  الدولاب اساسا في معرفة خصائص الدائرة ، وفي زمن البابليين ارتبطت الدائرة المقدسة بالأرقام، عندما راقب البابليون الشمس ظنا منهم بأنها تتحرك حول الارض بمقدار ثابت كل يوم وتوصلوا إلى إنها تكمل حركتها هذه ب 360 درجة، وهو رقم يوازي أيام السنة.

 وقد كتبت الطبيعة كتابها بلغة المعادلات الرياضية الحسابية  . والدائرة هي شكل وحيد اتى الينا الى ما لانهاية {بنقطة واحدة} بينما المستقيم يحوي 2 نقطتان والمثلث 3 نقاط والمربع 4 نقاط والخماسي 5 والسداسي 6- واذا استمرينا سوف نصل الى مالا نهاية. فقط تحوي الدائرة على النقاط الثابتة في كل مركزها وعلى جميع الاتجاهات وتحوي عدد لانهائي من النقاط تمثل مجموعة نقاط ثابتة مع جميع نقاطها .                                                                                                                      

 تستخدم الدائرة في التصوف كرمز للوحدة المطلقة والانسجام، حيث تمثل وحدة الأديان ووحدة الوجود، بمعنى اتحاد كل شيء في جوهر واحد هو الله. وتعتبر مسارا روحيا تبدا من الفناء في الذات حيث تلتئم في صورة دائرة متكاملة .

وعن الدائرة في اللوح الرابع من ملحمة كلكامش حيث عندما اقام  انكيدوا لكلكامش بيت الاحلام  ( جعله ينام في الدائرة التي اختطها ) -1-                                       

ومنصور الحلاج ت 922م (تناول تكوين الدائرة نفسها بالنقطة في وسط الدائرة عنده هي نواة الكون ومركزه وهي الحقيقة  والسر الإلهي الساري في الموجودات، فهي “الأصل لا يزيد ولا ينقص ولا يبيد”، ومن مجموع النقاط تتكون الدائرة، وإذا فقدت نقطة انقطع محيط الدائرة واختلّ الكون، وان النقطة هي الاصل الالهي وان الكون هو الدائرة  وبدون الاصل (النقطة) فلا دائرة ولاكون ). حسب ماورد في “الطواسين..

و حضور الدائرة في الاديان يظهر بشكل او باخر حيث نجد السيد المسيح (يقوم برقصة دائرية مع اصحابه قبل ان يُقاد الى الصلب وفق كتاب اعمال يوحنا المرفوض كنسيا)-2-

وروى عن عبدالقادر الكيلاني ت 1077م انه التقى رجل فقد حاجة له قد تكون ماعز او فرس في البرية فقام الكيلاني برسم دائرة حول الرجل وقال له لاتخرج منها حتى اجلب لك مافقدته وفعلا الكيلاني اتى بحقه وسلمها الى الرجل وهو ثابت لم يتحرك من حدود الدائرة . وهذه الحالة يمكن وصفها (“في موضوع الرب، لابد أن يكون النقاش في دائرة، بحيث يبعد كل فرد في محيطها مسافة متساوية عن المركز)-3-

وذكر (انه اعتبر اصل الوجود هو الدوائر ) كما قال عالم الفيزياء العراقي الدكتور محمد الصندوق . ولو ابن عربي ت1164م سبقه في قوله ( الوجود هو الدائرة ذات مركز ومحيط والمركز هو الله ) -4-.

و نرى إن الكون باكمله يطوف ويدور عكس دوران عقارب الساعة محاكاة  لحركة الكون وباتجاه سير الزمن الكوني وليس على زمان ساعة الارض الذي يتبعها الانسان ، وأكثر المعتقدات القديمة والطرق الصوفية  تتبع الدوران في طرق عبادتها مع فكرة الرياضيات الروحية لمفهوم الدائرة من جاذبيتها الدلالية والرمزية ، وتعتبر الدائرة عند المتصوفة وحدة رمزية للجوهر بين كافة الاديان رغم اختلاف الظواهر والوسائل . وهي عندهم تجسيدًا للوحدانية الإلهية والكمال، مع نسق النظام الكوني الدائري.لتمثل شمولية الله وكونية الخلق.

وفلسفة الدائرة مع الافلاك التي تدور حول الشمس هي شكل العلاقة بين الله والكون والانسان ونجد الحديث عن ماهية الدائرة كما اشرنا عند ابن عربي والحلاج واخوان الصفا الذين تحدثوا بكونها دائرة الامر الالهي والدائرة الالهية متمثلا بدورة الليل والنهار ودورة فصول السنة ، وكذلك دورة حياة الانسان دائرية اضافة الى وجودها في طقوس واضحة في دائرة الرقص السماوي عند سما المثنوي ورقصة مولوية جلال الدين الرومي وكذلك في طقس سماعات دينية لابناء الديانة الايزيدية بحركات دائرية مقدسة وكأنك أمام المجموعة الشمسية الفلكية؛ فالشمس هي المركز وتدور حولها الكواكب، وكل كوكب يدور حول نفسه.

وللعلم تختلف حجم كرة القدم عن شكل الدائرة من حيث قياس المحيط والابعاد والمساحة والحجم وهذا موضوع آخر نتركه لاصحاب الاختصاص الرياضي الهندسي .

  اضافة الى رمزية قدسية الدائرة :-

نجد كذلك {المثلث} في الرموز الدينية والذي هو ابسط الاشكال الهندسية واعتبر رمزا ممثلا للرقم 3 ثلاثة في تمثيل الثالوث الباطني المادة – الطاقة – الروح ، وقد يلحقها ثلاثية المس والقمر والزهرة ، واضاف فيثاغورس ثلاث اجزاء للروح الخالدة وهي الذكاء والعقل والعاطفة -5- ونجد ثلاثي الماضي والحاضر والمستقبل ومع ارتباطه بالثالوث المسيحي او الماسونية احيانا ، واضافة الى ذكر المثلث العشري او ثلاثية * قيثاغورس  -6-.

وكذلك نجد رمزية { المربع } الذي يرمز الى جهات الكون الاربعة وكذلك عناصر الكون الاربعة الرئيسية من ماء ونار وهواء وتربة  اضافة الى اعتبار يوم الاربعاء مقدسا عند المعتقدات القديمة .  وفي الاخير تبقى الدائرة الاكثر  روحية وجاذبية  قائمة بذاتها رياضياً وعلى طبيعة الكون ونرى تقديسها في كثير المعتقدات القديمة.

المصادر:-

1-نائل حنون في كتابه كلكامش .

2-د.فراس السواح وكتابه لغز عشتار .

3- إليف شافاق في روايتها “بنات حواء الثلاث.

4- كتاب هكذا تكلم بن عربي ل حامد ابو زيد.

5-كتاب التناغم الالهي حياة فيثاغورس وتعاليمه ل جون ستروميير.

6- *المثلث او الثالوث العشري :هو رمز سري خاص بالعبادة السرية او القسم باسم واحد ويتصدر المقدس الواحد واسرارالعالم القدسي – نفس المصدر اعلاه في 5-

اكتوبر/ 2025م – كندا 

5 Comments on “قُدسية الدائرة-  الرياضيات ترجمه رقمية لقوانيين الطبيعة – قول مأثور – خالد علوكة”

  1. والله أنا لم أسمع بقدسية الدائرة في أقوالنا الدينية كلها نحن في الأحاديث المجتمع نقول جرخ وفلك يعني الدائرة والزمن ونصفها بالغدر والخيانة فهي لا تدوم لأحد , هذا الذي نعرفه وإذا كان لديك قول يتحدث عن قدسية الدائرة فنبهنا إليه ونكون لك من الشاكرين

    1. اولا شكرا على حال ولم اقول باننا نعترف بالدائرة بدل الله لكنها ولاتنظر لقبلتك ! – و جنابكم لايعترف بالقول ولا القول يعي منك قبلة – وتنسى ماهو الطوق والزيق الكوردي !! فكيف اقنعك بما ليس لديك – اذا في اقوالك تغيير شيخو بكر و لا عدي الاول عندك !! فكيف ارشدك الى نفسك – وانا لست اول واحد اشار الى الدائرة وعليك مراجعة وقراءة كتاب عبدالناصر حسو بعنوان {اليزيدية وفلسفة الدائرة }- الصادر من الهيئة المصرية للكتاب الصادر عام 2008م ومقال الاخوان صباح كنجي وفواز فرحان وغيرهم – واحتراما لقرائي الاعزاء رديت عليك …

  2. انا أعلم لست أنك أول من يتكلم عن الدائرة , وهنا العجب, الدائرة هي معجزة زرادشت وأنت تكفر به فكيف تقدس دائرته, ؟ , ولله في خلقه شئون, تماماً مثلما وصفت المرحوم أبو شفان بالرائع, من أين علمت روعته بالنسبة لي هو رأئع من أصل اليزيديين الكورد الميديين وصلتهم بالفرس وأنت تستنكر هذا بشدة, أما عن الدين اليزيدي فهو يقول أن الدين اليزيدي نحلة اسلامية تطورت على يد الشيخ عدي
    أما عن التوك فقد تقدس بسبب عمر بن الخطاب الذي أوصى بشق جيب القميص لتمييز صاحبه الذي أسلم عن الذين لم يدخلو الإسلام فكل من طوقه سليم يقتل والطوق المشقوق قد أسلم , والطوق كلمة عربية إشتهرت بعد الإسلام ومن تسمية عمر بن الخطاب وشكراً

  3. ياحاج الناس يكفروننا وما مخلصين هذه المرة انا اكفر زارادشت حاشاهم من ذلك ولو قرأت كتاب خليل عبدالرحمن ( افستا) لعرفت في صفحة ذكر واحترم اليزيدين فكيف ننكر ذلك – ثم هذا ابو شفان منو انا لااعرفه ؟

  4. لله درّك, ألست أنت الذي كتبت في كتابك آراء وأفكار هادفة ص 74 تصف أبا شفان بالرائع؟ وقد انتقدتك في وقتها وفعلت الآن أيضاً معبراً عن رأيي في الموضوع, أنا لم يتوفر لي الكتاب الذي ذكرته ولو وقع في يدي ما توانيت في قراءته, ولكن سلفاً إذاكان الكاتب كوردياً مسلما فلابد أن كتابه يحوي شيئا إيجابياً وإلا فهو عكس ذلك , لأن العلم التاريخي ليس مقدساً في الشرق الأوسط

Comments are closed.