المنطق السليم كفيل بان يجعل طريق الوصول الى الحق سلس سهل سليم وسريع ، لكن التعصب والانفعال قد يؤدي الى ضياع الحق فترى الذي يخالفك الراي يتشبث بالاسلوب ولا يناقش الحقيقة .
هذا ما وقع فيه الشيخ خالد الملا بخصوص ما صدر عنه من تصريح مؤخرا بالقول ان العرب كاولية والايرانيين علماء ، وهذه العبارة اثارت حفيظة كاتب مقال في جريدة المدى للرد بعنوان ( التاريخ على طريقة خالد الملا ) للكاتب علي حسين نشر يوم 19 اكتوبر للرد على ما قاله الملا .
نعم اتفق معه بخصوص مفردات العبارة وقد اطال الكلام عن مساوئ العبارة وتغنى بالماضي العريق للعرب وجعل الشعر منها ولا اعلم هل بضاعة الشعر موجودة في البلدان الصناعية المتطورة علميا ، الشعر بضاعة كمالية استهلاكية في اغلب الاستعمال .
اقول ما علاقة راتبه بالملايين عن ما قاله فهل كل من يتقاضى راتبا عاليا عليه ان لا ينتقد واقعا مريرا ؟ واما مسالة اقحام التاريخ بما قاله الملا فهو كان حصرا بمن دون الصحاح الستة بانهم فرس وفطاحل اللغة العربية ايضا فرس ، وهذا واقع، واختصر القصد من حديثه ان الخطاب الديني اليوم الذي يتاثر بالتوجهات السياسية وهذا عين الصحيح بانه عاجز لان السياسية وفق مفهوم اليوم هي نفاق بامتياز وان اقحم الخطاب الديني بالسياسة فالنتيجة العجز عن واقعنا اليوم ، واما الشخصيات التي استشهد بها كاتب المقال وهي تاريخية فهذا امر لا ينكره لا الملا ولا حتى العلماني والافضل لو يستثني الشعراء .
اما عتبنا على الشيخ خالد الملا يا شيخنا انت رجل دين وترتدي الزي الديني فالمفروض ان تختار الكلمات الصحيحة في انتقادك لحال العرب البائس اليوم وما عليه ايران اليوم ، نعم هذه الكلمة لا تليق بشخصكم الكريم ونامل ان تتجاوزها او حتى تعتذر للقراء عنها .
اما الحقيقة فقد اصبتها في قلبها وكبدها ، نعم العرب في واد وما عليه اوضاعهم في واد اخر ، ومعيارنا غزة ، هذا ناهيك عن ما يتخاذلون به امام الاجنبي لا سيما امريكا في ما يخص قضايا المنطقة وحتى قضايا بلدهم .
اجمع كل حروب العرب ضد الصهيونية وقارنها بوعد صادق واحد لايران ، بل انظر اليوم الى الصهاينة كيف ينظرون للعرب وكيف ينظرون لايران .
نعم المفردة التي استخدمها الملا فيها قسوة لكن اليس الواقع في السعودية بيت الله الحرام ومرقد نبي الاسلام والصحابة الكرام تتراقص فيها المغنيات وباسوء صور الخلاعة والرذيلة التي تتناقلها وسائل الاعلام من بلاد الحرمين ، وهذا مثل من امثلة كثيرة بما فيها بلدنا العراق .
سيعترضنا شخص ما ليقول انها حرية الشعوب ، ولكن الا يوجد امامها واجبات الشعوب ، فيا ليت السعودية تغنت بنانسي عجرم وغيرها ولم تجعل جسرا جويا مع الكيان لتزويده بما يحتاج ضد غزة ، ومثله الامارات والاردن وحتى دول اخرى عربية .
واما ايران بعد خروجها من الحرب المريرة مع العراق وتعرضها لذلة التوسل بالغرب للحصول على السلاح مع التامر عليها من قبل امريكا واعوانها العرب اتخذت عهدا على نفسها بان تعتمد على نفسها ، وهاهي الان ليس عسكريا فقط بل اقتصاديا كذلك واصبحت تصدر حتى اسلحة وليس مواد غذائية وصناعية فقط .
مَن مِن العرب كلمته مؤثرة في الشرق الاوسط ؟ امام اعينكم ترامب يامر حكام العرب بالحضور في البيت الابيض واذا زارهم يزورهم وفي جعبته سلة من الاهانات لهم وما شرم الشيخ ببعيدة عنكم ، بينما على الطرف الاخر يرسل الوسطاء والتوسلات وحتى التصريحات ليعرب عن استعداده للقاء القادة الايرانيين .
هذا الواقع وهو يؤلمنا وليس بتفاخر لايران على حسابنا ، نحن عرب نعم لكن الذي يجمعنا الاسلام ففي الوقت الذي نندب حظنا العرب نكتب ايران هزمت الصهاينة وامريكا بقوتها دون مساعدة احد وهذا واقع لا ينكره الا احمق او حاقد .
اقول لكاتب المقال الذي في مقاله نفس قومي فهل يجب التستر على الخطا بحجة انا ابن هذا البلد او اعيش في هذا البلد ؟
اخر ما اود قوله خارج السرب مواقف الشيخ خالد الملا من الشيعة تلك المواقف المعتدلة فهل ترك تسننه واعلن تشيعه ؟ كلا بل هو سني ومسلم وانا كشيعي افتخر بهكذا عقلية في كيفية تعاملها مع واقعنا المزيج من المذاهب والاعراق والديانات انه يؤمن بالعمل الصحيح من أية جهة يصدر ويبقى ملتزما بتسننه وعباداته وفق مذهبه .

