أربيل – يمر إقليم كردستان العراق بمرحلة سياسية حاسمة، حيث يواجه الحزبان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، سيناريوهات عدة تشير إلى أن الاستمرار على النسق السابق هو الأرجح، رغم مرور أكثر من عام على انتخابات برلمان الإقليم.
ومع اجتياز محطة الانتخابات الاتحادية في نوفمبر 2025، لا يزال ملف تشكيل حكومة إقليمية جديدة عالقاً في مربع التفاوض المعقد، جراء فشل الحزبين التقليديين في التوصل إلى تفاهمات حول تقاسم المناصب، بينما يطفو على السطح خيار الانتخابات المبكرة كتهديد ضمني، في ظل صراع محتدم على الحصة الكردية في الحكومة الاتحادية المقبلة.
منذ إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان في أكتوبر 2024، لم يتمكن البرلمان من عقد جلسة رسمية لانتخاب هيئته الرئاسية، وذلك بسبب:
- عدم حصول أي تكتل على أغلبية مطلقة (أكثر من 50 مقعداً من أصل 100).
- تصدر الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني بـ 39 مقعداً.
- حلول الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني ثانياً بـ 23 مقعداً.
ورغم هذه النتائج، فإن الواقع السياسي والعسكري في الإقليم، القائم على تقاسم النفوذ بين الحزبين، يجعل من المستحيل استبعاد أي منهما عن الحكم.
في المقابل، رفضت معظم قوى المعارضة، التي تمثل نحو ثلث المقاعد، الانضمام إلى الحكومة الجديدة، مما يزيد من تعقيد المشهد.
1. العودة إلى الحوار والتوافق
يرى “الاتحاد الوطني” أن الأزمة داخلية وأنها “يمكن حلها بالحوار وليس بالتصعيد“، ويتمسك بضرورة توفير “ضمانات حقيقية للشراكة“، ورفض تكرار نموذج الحكومات السابقة التي شعر فيها بالتهميش.
ويطالب “الاتحاد” بالحصول على مناصب حيوية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، باعتبارها ضرورية لتعزيز نفوذه الأمني في المحافظات الجنوبية مثل كركوك وحلبجة.
2. دعوة البرلمان بغياب الاتحاديين
من المرجح أن يسعى “الحزب الديمقراطي” إلى دعوة البرلمان للانعقاد بـنصاب قانوني دون حضور الاتحاد الوطني، وهو ما قد يؤدي إلى:
- تكليف مرشح لرئاسة الوزراء من قبل “الديمقراطي”.
- توسيع الفجوة بين الشمال (أربيل) والجنوب (سليمانية).
- تعميق الشعور بالظلم لدى قاعدة “الاتحاد”.
3. الانتخابات المبكرة
طرح هذا الخيار كوسيلة لإنهاء الجمود، لكنه يُقابَل بتحفظات كبيرة:
- يتطلب إجماعاً سياسياً لا وجود له حالياً.
- لا يوجد ضمان بأن النتائج ستكون مختلفة.
- التجارب السابقة تُظهر أن الصراع الداخلي لا يُحل بالصندوق، بل يتفاقم.
4. التسوية الشاملة: السيناريو الأكثر واقعية
يعتبره المراقبون الحل الوحيد الممكن، ويتضمن:
- توزيع عادل للمناصب السيادية في الإقليم.
- الاتفاق على ترشيحات الحصة الكردية في بغداد.
- تشكيل حكومة ائتلافية واسعة تضم كتل معارضة.
وتشير الضغوط الأمريكية والأوروبية إلى دعم واضح لهذا المسار، بهدف منع انهيار مؤسسات الإقليم وتقويض الاستقرار.
بعد أداء قوي للكتل الكردية في الانتخابات الاتحادية، بدأ قادة “الحزب الديمقراطي” بإدخال تغييرات في خطابهم، مشيرين إلى أن:
“الواقع تغير، ويجب احترام إرادة الناخبين.”
ويعني ذلك أن “الديمقراطي” يريد فرض شروطه بناءً على وزنه الانتخابي، وربما تقليل حصص “الاتحاد” مقارنة بالسابق.
في المقابل، يحذر “الاتحاد الوطني” من أن عزله سيؤدي إلى عزلة سياسية وشعبية، وقد يدفعه إلى البحث عن تحالفات بديلة مع القوى الشيعية في بغداد، وهو ما يمثل كابوساً لأربيل.
الوقت يداهم الإقليم، والسؤال الآن:
- هل سيتمكن الحزبان من تجاوز الخلافات عبر تسوية شاملة؟
- أم أن الصدام المؤسسي سيقود إلى مزيد من الانقسام؟


استمرار الخلافات والصراعات بين الحزبين المتنافسين على المكاسب والمنافع والسلطه والنفوذ عواقبه وخيمه ويشكل اكبر خطر على الجميع وبدون استثناء ويخدم اعداء الكورد والمتربصين بالتجربه فهل يا ترى سيستفيد الطرفين المتنافسين من اخطاء الماضي المرير ويستخلصون العبر والدروس منها من اجل شعبهم وقضية شعبهم وحقه المسلوب