الظلال التي تحمل الحقيقة : أبطال بلا شهرة ( القيصر ) – بقلم  : محمد ديب أحمد

قبل الدخول في صلب المقال ، يفرض عليّ الضمير أن أضع كلمة حق في موضعها .
 فالإشارة إلى ما أنجزه القيصر وما وثّقه السيد أسامة عثمان ليست مجاملة ، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه من قدّموا الحقيقة بعيداً عن حسابات المصالح  وضجيج الإعلام .
ففي زمن تتسابق فيه المناصب والشهرة على حساب الحقيقة ، يبرز أبطال صامتون لا يعرفهم إلا الضمير  ،  أعمالهم  هي التي تتحدث عنهم بأكبر من كل الأضواء الإعلامية .
 هؤلاء هم الذين يحمون الأوطان والحقوق  ، يوثقون الظلم وكل التجاوزات ….
يواجهون الموت بلا خوف ، فقط لأن الإنسانية تحتم عليهم ذلك .
ملف قيصر في سوريا هو مثال حي على ذلك :
ضابط مجهول ، لم يسعَ للشهرة ،
 لم يبحث عن أضواء والإعلام ،
ولم يركض خلف تكريم أو منصب .
 قام بما يمليه عليه ضميره ، موثقًا صور التعذيب والقتل داخل السجون السورية ، ليصل صوت الضحايا إلى العالم ،
رغم كل المخاطر ،
 رغم كل التهديدات،
وبلا أي مقابل .
وهنا يكمن الفرق بين الأبطال الحقيقيين ومتسلقي المناسبات :
 الأول يقف في الظل ،
 يتحمل المخاطر ،
يقدّم الحقيقة كما هي ،
والثاني يبحث عن الشهرة ، عن الخطاب المهيأ والمناسبات المزيّفة .
أما أولئك الذين يديرون إعلام الؤدلج  للسلطات السورية المؤقتة ، فيمتلكون مهارة فذة في تصوير الأحداث كما يريدون ، وتحويل كل مأساة إلى أداة تحريضية ، بينما الواقع يبقى مفقودًا أو مشوهًا .
سخرية الأمر تكمن في أن من يُفترض أن يكون صوت الناس ، يصبح غالباً مهندس مناسبات ملوّنة ، وحين يتحدثون عن الشجاعة ، ينسى الناس من قام بها بالفعل .
في السياسة كما في الحياة ، من يملك الشجاعة ليقف بلا أضواء ، وليكتب التاريخ بصمت ، هو من يصنع الفرق الحقيقي .
وهؤلاء هم من يجب أن تكون مقالاتنا شاهدة لهم ، لا لأولئك الذين يحسبون السياسة لعبة ألقاب ومظاهر .
وللأسف ، كثيرون يختلطون على الناس بين الظل والضوء ، بين من يعمل من أجل الحقيقة وبين من يصنع مجرد صورة إعلامية براقة ، وشتان بين الثرى والثُريا .
لكن من وقف في الظل هو من سيبقى في الذاكرة ، ومن ملأ الدنيا ضجيجًا سيُنسى سريعًا .
وفي النهاية ، يظل السؤال قائمًا :
هل نحتفل بمن يملأ الدنيا ضجيجًا ، أم بمن يقف صامتًا ، يحمّل الحقيقة كاملة ، حتى لو لم يسمع عنه أحد ؟
الحقيقة تقول :
الضمير والشجاعة بلا أضواء ، هم من يصنعون التاريخ ويحمون الإنسانية .
بقلم  : محمد ديب أحمد

One Comment on “الظلال التي تحمل الحقيقة : أبطال بلا شهرة ( القيصر ) – بقلم  : محمد ديب أحمد”

  1. السيد محمد ديب أحمد المحترم.
    تحية.
    أحسنت اختيار الموضوع الذي يشمل سوريا ودول اخرى، وأبدعت في التعبير عنه.
    محمد توفيق علي

Comments are closed.