ماذا بعد العمليات الإرهابية؟- كامل سلمان

تكررت العمليات الإرهابية في قتل المدنيين بكثرة في الأونة الأخيرة ، بالتأكيد هذه العمليات سوف لن تتوقف طالما هنالك ايديولوجيات تنتج الإرهاب لكنها لن تثني دول العالم على ملاحقة الإرهاب وبؤر الإرهاب والدول الساندة للإرهاب ، ويمكننا تخيل المحصلة النهائية لهذه العمليات الإرهابية وهي أن الدول الداعمة للإرهاب ستعيش ظروف قاسية جداً ، حروب وأمراض ومجاعات وتخلف وحصار يليه حصار ، كل هذه المصائب والويلات سهلة جداً على من أمتلك تكنلوجيا السماء والأرض أن يصنعها في داخل الدول الإرهابية والتجارب أمامنا كثيرة ، لكن مع استمرار دعاة الإرهاب في حماقاتهم سينقسم العالم في نهاية المطاف إلى قسمين قسم متخلف يعيش حياة القرون الوسطى بسبب عقلياتهم الحاضنة والمصنعة للإرهاب وقسم يتطور ويتنعم بالحياة الحرة الكريمة ، قسم كتب على نفسه الذلة والموت البطيء وقسم كتب على نفسه العزة والعلا . يتصور الإرهابيون ومن يقف وراءهم من الدول الداعمة للإرهاب أنهم بقتلهم مجاميع من الأبرياء سينتصرون ولا يدرون بأن العالم الحر قدّم فقط في الحرب العالمية الثانية ستين مليون قتيلاً من أجل إذلال الإرهاب النازي ومن أجل الحفاظ على الكرامة لشعوبهم ، هذه الدول لا تعرف الإستسلام ولا تعرف المساومة مع الإرهاب وسوف تسلط السمع والبصر على كل شخص مشتبه به يعيش في أراضيها وسوف يجعلون الجحيم حاضراً في الدنيا لمن لا يساير التحضر الإنساني وهم قادرون عليها ، فعلى الدول الداعمة للإرهاب وعلى التنظيمات الإرهابية أن يعيدوا حساباتهم فها هي غالبية دول العالم شدت العزم على محاربة الإرهاب والسير بخطى متراصة ثابتة والتكنلوجيا تطيعهم ويد الله معهم فكلهم أصبحوا يجيدون اللعب بالنار مع يريد اللعب بالنار . لم تكن شعوب دول العالم الحر تتخيل نفسها بأنها ستكره وتحقد وتنتقم لكنها ستضطر إلى ذلك لأن الإرهاب دواءه الكي فقط حفاظاً على المكتسبات البشرية الرائعة التي صنعت المعجزات وأعطت للإنسانية قيمة مضافة . دول العالم اليوم تتنافس في كل شيء وكل مجال وجعلوا العقل ميزان تنافسهم ، دول مثل اليابان مثل الصين مثل فيتنام مثل ألمانيا مثل الهند وغيرهم ينافسون العالم الحر بالتكنلوجيا وبالصناعة والزراعة والطب والرياضة وبنفس الوقت لهم مكانة محترمة عند منافسيهم ، يتعاونون ولهم مشتركات مختلفة في جميع مجالات الحياة يسند بعضهم بعضاً كالبنيان المرصوص حتى بعض الدول العربية دخلت ساحات التنافس العلمي والرياضي وغيرها . أما من اختار الإرهاب للمنافسة والتحدي سيخسر كل شيء وسيجد نفسه اسفل السافلين ولا عزاء لمن يلقي بنفسه إلى التهلكة ، فلينظر الجميع ماذا خلفت العمليات الإرهابية ، خلّفت أجهزة أمنية ومخابراتية وتكنولوجيا تجسسية عند الدول المتقدمة تفوق آلاف المرات ما عند الدول الداعمة للإرهاب فأصبحت عمليات اصطياد قادة الإرهاب كأصطياد الفئران ولكن يخيل للإرهابيين بأنهم مازالوا يقاومون . هذا الكلام ليس موجهاً للإرهابيين لأن الإرهابيين مجرد دواب لا تقرأ ولا تسمع فهم ميؤوس منهم ومن عقولهم لكن الكلام موجه للذين يفرحون بقتل المدنيين الأبرياء وللذين يسهرون الليالي ليخططوا عملياتهم الإرهابية فهم واهمون وسينقلب المكر عليهم ويندمون أشد الندم ، المعادلة واضحة كوضوح الشمس . ما أجمل التحدي بالعلم وبالتكنلوجيا وبالتطور الطبي وبالصناعة والزراعة والفن والرياضة وبالأدب لا بالقتل والإرهاب . كلنا نتذكر جائحة كرونا التي فتكت بالملايين من بني البشر لولا أن الله مكّن العلماء الرائعون من صناعة اللقاح الذي أسعف الناس ونجّاهم من هذا العذاب الأليم فلماذا لم يسارع دعاة الإرهاب إلى صنع اللقاح ؟ لماذا لم يسألوا أنفسهم هذا السؤال ماذا قدموا للبشرية ؟ . خلاصة القول شعوب العالم اليوم تواقة للعيش بسلام وآمان بعيداً عن كل الخلافات الدينية والعقائدية والعرقية ، يجب أن يعيشوا بأمان ويكونون في منأى عن الصراعات السياسية والأيديولوجية ، يعيشون بسلام ومحبة يتنافسون من أجل التفوق وخدمة الإنسانية يتخلصون من عقد الماضي ، يبتعدون عن التحريض والكراهية فليس من الصواب أن يصبح الأبرياء العزل مصيدة للموت بسبب جنسياتهم أو معتقداتهم مهما اختلفوا عن بعض .