٢٧\١٢\٢٠٢٥
فی الیوم الأول من زیارتی إلی أستراليا، تم إستقبالنا أنا وإبنی عصر یوم أمس بكرم منقطع النظير من قبل صديق لی فی أیام دراسة الطب فی جامعة الموصل. أتی صدیقی بسیارته لیستقبلنا فی مطار مدينة “ملبورن”، بينما كانت عائلته تنتظرنا فی الفندق بحفاوة تحوی جمیع ما یشمل حسن الضيافة الكوردیة الأصيلة من مأكل و مشرب ما یطیب للقلب و یغذی الروح قبل الجسد.
و فی الطريق إلی الفندق أخذ صدیقی یحدثنا عن تأريخ أستراليا عندما سألته عن الصحراء القاحلة التی رأيتها من خلال نافذة الطائرة قبل هبوطها. فأجابني بأن معظم أراضي وسط أسترالیا هی صحراء يسكنها الأقلية المتبقية من قبائل “الأبوريجين” اللذين كانوا يسكنون إستراليا قبل إحتلالها من قبل الاستعمار البریطانی سنة ١٧٨٨ م.
تذكرت فی القصة التی حدثنا عنها صدیقی، والأسی یغطی ملامح وجهه و فی نبرات صوته، ما یذكره التأريخ المعاصر عن معاناة قبائل “الهنود الحمر” فی أمريكا و كندا بید الإستعمار الأوروپی بعد عصر كريستوفر كولمبس ، و ما تعرضت لها شعوب كوردستان من قبل الإحتلال التركي و الفارسي و العربي من معاناة مماثلة تتلخص فی محاولة إمحاء العادات والتقاليد الأصيلة للشعوب الأصلیة و إنكار اللغات التی كانت تلك الشعوب تتكلم بها أبا عن جد منذ آلاف السنین قبل مجئ سلطات الإحتلال لكی تفرض لغتها و قيمها و سلطنتها التی تختفی وراء عمليات غسل الدماغ والحروب النفسية التی تمارسها سلطات الإحتلال بمبرر التثقیف والتمدن والتطور الإقتصادي المعتمد أساسا علی مبادئ الرأسمالية والفاشیة والشوفینیة الظاهرة أحيانا والخفية وراء مصطلحات الدیموقراطیة والحریة والعدالة وحقوق الإنسان فی أغلب الأحيان. وهی لم تعد تخفي نيتها الخبیثة فی محاولة الإستيلاء علی ممتلكات الشعوب الأصلیة من أراض وثروات ومياه ومعادن التی كانت تلك الشعوب تعيش عليها باكتفاء ذاتي يحتفظ بكرامتها و یلهم لهم الفخر والإعتزاز.
من هم الأبوريجين؟
الأصل: هم السكان الأصليون لأستراليا، ويشملون شعوب “الأبوريجين” وسكان جزر مضيق توريس.
التاريخ: وصلوا إلى القارة منذ عشرات الآلاف من السنين، ويعتبر “رجل مونجو” من أقدم بقايا الإنسان في أستراليا، ويقدر عمره بـ 40,000 عام على الأقل.
التنوع: قبل الاستيطان الأوروبي، كان هناك أكثر من 250 لغة للسكان الأصليين، مما يعكس تنوعهم الكبير.
تحديات الاستعمار:
العنف والمجازر: تعرضوا لهجمات ومذابح على يد المستوطنين الأوروبيين، مما أدى إلى تراجع أعدادهم بشكل كبير بسبب القتل المباشر، والمجاعة، والنزوح.
التهميش: يعاني السكان الأصليون حتى اليوم من فجوات في الصحة والتعليم والاقتصاد مقارنة ببقية المجتمع الأسترالي.
الحاضر والمستقبل:
النمو السكاني: شهد عدد السكان الأصليين زيادة ملحوظة في التعدادات السكانية الأخيرة (وصل عددهم إلى أكثر من 812,000 نسمة في تعداد 2021).
الهوية الثقافية: على الرغم من انتشار اللغة الإنجليزية، حافظوا على ثقافتهم ولغاتهم، وتظهر الإنجليزية الأبوريجينية الأسترالية (Aboriginal Australian English) التي تحتوي على عبارات وكلمات من لغات السكان الأصليين.
باختصار، الأبوريجين هم جزء أصيل وعميق الجذور من أستراليا، يمتلكون تاريخًا عريقًا وتراثًا فريدًا، ويكافحون للحفاظ على هويتهم وتحقيق المساواة في مجتمع متغير.
فهل تری فی هذا المختصر ما یفرق بین الأبوریجین، والهنود الحمر، و شعوب السام فی شمال النرويج و السوید وفنلندا و روسيا، و شعوب كوردستان علی سبيل المثال؟

