مع دخول العام الجديد يتجدد الأمل لدى العراقيين جميعاً بأن يكون سنة 2026 بوابة استقرار وطمأنينة بعد سنوات طويلة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية وفي هذه اللحظات التي تزدحم بالدعاء والتفاؤل يرفع العراقيون ايديهم بأن يحفظ الله العراق وأهله وأن يصون قواته الأمنية بكل تشكيلاتها من الجيش والشرطة والبيشمركة والحشد الشعبي وسائر الأجهزة التي وقفت سداً منيعاً بوجه الإرهاب وحمت وحدة البلاد وترابه وصانت مقدساته وحضارته العريقة من محاولات الطمس والتدمير، ولا يختلف الكورد الفيليون عن بقية أبناء الشعب العراقي في أمنياتهم العامة بالعيش الكريم والاستقرار في وطن حر وديمقراطي لاسيما مع الدخول في مرحلة سياسية جديدة تتزامن مع انتخاب برلمان جديد في 11/11 وتشكيل حكومة ينتظر منها أن تواصل مسار البناء وتحافظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية غير أن للفيليين إلى جانب هذه الأمنيات المشتركة لهم تطلعات خاصة فرضتها عليهم عقود من الظلم والتهميش والإقصاء جعلت من العام الجديد محطة استحقاق تاريخية بالنسبة لهم، فالكورد الفيليون هم مكون أصيل من الشعب العراقي وجذورهم الجغرافية تمتد في بغداد وواسط وديالى وخانقين ومندلي ولهم حضور ثقافي واقتصادي بارز منذ مئات السنين إلا أن حقبة النظام البائد شكلت منعطفاً مأساوياً في تاريخهم حين تعرض الآلاف منهم للتهجير القسري وسحبت جنسياتهم العراقية بقرارات تعسفية وصودرت أموالهم وممتلكاتهم وفقدوا اكثر من 20 الف شاب في السجون والمعتقلات في واحدة من أبشع جرائم الإبادة الصامتة التي عرفها العراق الحديث، ورغم مرور أكثر من عقدين على سقوط ذلك النظام البعثي المجرم ما تزال آثار تلك المأساة حاضرة في تفاصيل حياة الفيليين إذ لم تستكمل بعد إجراءات رد الاعتبار ولم تنفذ جميع توصيات اللجان الحكومية المعنية بإزالة آثار التهجير القسري ولم تصرف التعويضات المستحقة لكثير من العائلات المتضررة لذلك تتمحور أمنياتهم لعام 2026 حول تحقيق العدالة الشاملة لمظلوميتهم التاريخية عبر تطبيق فعلي لقرارات مجلس الوزراء الخاصة بإعادة الجنسية وتعويض المتضررين واسترجاع الممتلكات المصادرة وإنصاف ذوي الشهداء والمفقودين، وعلى الصعيد الثقافي يتطلع الكورد الفيليون إلى عام يعيد الاعتبار لهويتهم التي تآكلت بفعل التهجير والتشتت فلهجتهم الفيلية وتراثهم الشعبي وعاداتهم الاجتماعية مهددة بالاندثار إذا لم تتخذ خطوات جدية لإحيائها ويأمل الفيليون بإطلاق برامج تعليمية وثقافية تعزز حضور لغتهم في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام وتوثق تاريخهم وتجاربهم المريرة كي لا تتحول إلى مجرد ذكريات منسية، واقتصادياً ومعيشياً لا تزال مجموعة واسعة من الفيليين تعاني من ضعف الفرص وغياب التمثيل العادل في مؤسسات الدولة لذا يضعون ضمن أمنياتهم لعام 2026 تحسين أوضاعهم وإنصافهم في الدرجات والمناصب أسوة بأقرانهم وفتح أبواب العمل أمام شبابهم الذين يواجهون اليوم تحديات البطالة بحثاً عن مستقبل أفضل، أما سياسياً فإن الفيليين يعولون كثيراً على المرحلة المقبلة لتعزيز حضورهم في المشهد الوطني خاصة مع صعود نواب يمثلونهم في البرلمان وتزايد دور الشخصيات الفيلية في الأحزاب والمنظمات المدنية فهم يأملون بأن يتحول هذا التمثيل من مجرد حضور رمزي إلى قوة ضغط تشريعية وتنفيذية تضع قضاياهم على رأس أولويات الدولة، في المحصلة يدخل الكورد الفيليون عام 2026 بذاكرة مثقلة بالجراح لكنهم في الوقت ذاته يحملون إصراراً عميقاً على أن يكون هذا العام بداية حقيقية لإنصافهم قانونياً واجتماعياً وتحقيق حقوقهم الأساسية التي طال انتظارها وبين ذاكرة الألم واستحقاقات المستقبل يبقى أملهم كبيراً بأن يتم انصافهم وأن يجدوا مكانهم الطبيعي في عراق يتسع لكل أبنائه بلا استثناء.

