حلم سيء جدا- مراد سليمان علو

منذ الأزل، تعيش ندف الثلج

في حوض جبل (شنكال) الهادئ.

تنام مطمئنةً في قلب المكان،

تعانق جذور أشجار التين بفرح.

هذا الفرح يشبه غناء الحجول،

هذا الأبيض هو عنوان القرى الطينية،

لون مناديل الصبايا،

أغاني الدبكات،

وأغنية سعاد حسني “الدنيا ربيع“.

تعود إلينا أسراب السنونو،

والمرايا التي في جيوب الصبايا.

فرحٌ فضيٌّ مضاء.

ثم، بغتةً،

هجمت علينا الغربان،

هدموا أعشاش الحجول والسنونو،

وتحطمت المرايا الخضراء.

تقرحت حنجرة (قبال) (1) من الآهات،

(شنكال) تولول.

هربنا جميعًا،

حزنًا على دموع البابا شيخ.

أمهاتنا تضربن صدورهن بقبضاتهن،

وكأن سحرنا انقلب علينا.

فتيات (شنكال) تصرخن وتقصصن جدائلهن،

وأميرات باعذرا تبكين بحرقة.

سعدون جابر يصيح:

اللي مضيّع وطن، وين الوطن يلكاه؟“.

وكأننا حكايةٌ نسيت شهرزاد أن تحكيها في لياليها الألف.

ما يحصل خرافةٌ مشتولةٌ في طرف لسان جنّي سكران.

المارد الأزرق يرفض الخروج من قمقمه.

وهذا حلمٌ سيءٌ جدًا.

هي (شنكال)، يا صديقي (قبال)،

وحدها بابل في البلاد تبكي على أختها (شنكال).

وحدها (شنكال) قصت ضفائرها وعلّقتها على بريات الأماني في مزار شرفدين.

ووحدك ما تزال تغني.

من يسمعك في المهجر غيرنا؟

نبحث عن البياض في قلب ندف ثلوج السنة السوداء.

بناتنا تلوحن بمناديلهن للمهاتما غاندي القادم إلينا مشيًا.

يعلن غاندي أن اللاعنف يوّلد السلام.

رفعنا أيدينا فقطعوا رقابنا،

لم نعد نؤمن باللاعنف.

ما نحتاجه إرادةٌ وشرارةٌ،

وقائدٌ شجاعٌ لا يحبّ الكروش.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قبال: وهو فنان شنكالي شعبي كان يجيد غناء المواويل ببراعة.