هل ستوجه إيران ضربة استباقية لإسرائيل؟ هذا السؤال لم يعد مجرد افتراض نظري، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي في ضوء سلسلة من الوقائع التي تجعل الإجابة تميل إلى أن الضربة الإيرانية ليست فقط محتملة، بل مشروعة وضرورية.
إسرائيل لم تكتفِ بالتصريحات العدائية، بل تدخلت بشكل مباشر في الشأن الداخلي الإيراني، دعمت الاضطرابات والمظاهرات، وأعلن جهاز الموساد أنه يقف خلفها وأن عناصره موجودون بين المتظاهرين. هذا التدخل ترافق مع تهديدات علنية باغتيال المرشد الأعلى، وهو خرق صارخ للأعراف الدولية وتعدٍ على سيادة دولة ذات سيادة.
بل إن إسرائيل ذهبت أبعد حين دعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تطبيق ما سمّته “عملية كاركاس” في طهران، في إشارة إلى رغبتها باختطاف قادة إيرانيين كبار وإسقاط النظام بالتدخل العسكري المباشر.
التدخل الاسرائيلي في شؤون ايران ليس جديدا، فخلال السنوات العشر الماضية نفذت إسرائيل عمليات اغتيال ممنهجة استهدفت عشرات الشخصيات العلمية والسياسية والعسكرية والأمنية الإيرانية، في محاولة لشلّ القدرات الاستراتيجية لإيران وإرسال رسالة بأن يدها قادرة على الوصول إلى الداخل الإيراني.
وهذه السياسة العدوانية لم تكن أحداثاً متفرقة، بل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف إيران وإحكام الضغط عليها.
في ظل هذا الواقع، يدرك القادة الإيرانيون أن الصمت على هذه التدخلات لم يعد مناسبا بل سيؤدي إلى نخر النظام من الداخل وإلى الإطاحة باستقرار الدولة، وهو ما يجعل خيار الرد أو الضربة الاستباقية، ضرورة وجودية لا مجرد انتقام.
فالهجمات الإسرائيلية السابقة، بما فيها حرب الـ12 يوماً التي استهدفت مواقع إيرانية تشكل سابقة لصالح ايران تبيح لها معاملة اسرائيل بالمثل وشن هجوم مباغت.
هذا الحق يستند إلى قاعدة الدفاع عن النفس في القانون الدولي، التي تتيح للدول مواجهة العدوان الخارجي أو منعه قبل وقوعه إذا كان الخطر مؤكداً ومستمراً.
وعليه، فإن أي ضربة إيرانية محتملة لن تكون عملاً عاطفياً أو رد فعل لحظي، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى ردع إسرائيل وإجبارها على الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية والتحريض على النظام.
إنها رسالة بأن سيادة إيران ليست مجالاً للعبث، وأن استمرار سياسة الاغتيالات والدعم للاضطرابات سيقود حتماً إلى مواجهة مباشرة، حيث يصبح الرد الإيراني مشروعاً وضرورياً لحماية الدولة واستقرارها.

