طریق الحریة و الإستقلال یمر عبر المقاومة السلمية- د. عبدالباقي مایی

 

لو ألقينا نظرة موضوعية علی الحركات التحررية فی كوردستان عبر التأریج نجد بأن الكفاح المسلح لم يجلب غیر زيادة الكوارث والدمار للشعب الكوردی. وذلك لسببين مهمين:

١العنف يولد العنف: كلما استعمل الكوردی أساليب العنف كرد فعل للعنف والإضطهاد الذی تمارسه سلطات الاحتلال لتنفيذ سلطته علی شعب كوردستان ارتفع مستوى العنف فی أساليب المعتدی المحتل. الأمر الذی یۆدی إلی زيادة إستعمال العدو لسلاحه الفتاك ضد شعب كوردستان الذی لایمتلك غیر إرادته فی الحصول علی حریته وإستقلاله. أما السلاح البدائی الذی تستعمله شعوب كوردستان فی كفاحها ونضالها فهی لا تتجاوز الأسلحة البسيطة التی یصنعها بيده وهی لا تقوی علی محاربة الأسلحة المتطورة التی تتوفر لدی القوات المسلحة التی تستعملها دول الإحتلال. وبعد أن یتفاقم حلزون العنف فی صراع الشعب للدفاع عن نفسه ضد قوات الإحتلال التی تملك الأسلحة المتطورة، یۆدی عدم توازن القوی إلی إجبار المقاومة علی طلب السلاح من دول و جهات قد تفرض شروطا غیر متكافئة مع مصلحة الشعب فی كوردستان بل تجعله فی مرمى عمليات الاستغلال و غسل الدماغ و الحرب النفسية ضد الشعب الكوردی فی الدول  الجارة التی تجد نفسها فی عداوة أو خصام مع الدولة المحتلة التی تجري فيها عمليات الكفاح المسلح غالبا فی مناطق سكنية من أرض كوردستان حیث یرتكز فيها الكفاح المسلح نتيجة إنسحابه فی المعارك  العنیفة المفروضة عليه من قبل القوات المسلحة النظامية لدولة الإحتلال.

٢القيادة التقلیدیة: عندما یلجأ الكوردی إلی إستعمال العنف للرد علی الإضطهاد والتعسف ترتفع الحجج فی تصعيد السلطة للعنف ضده من أجل استتباب الأمن والإستقرار كما تدعی دولة الإحتلال والمتعاونين معها. تلك الحجج التی تفرضها عادة القوانين العنصرية السائدة فی دول الإحتلال. هنا تصبح المقاومة جماعیة لمساندة الفرد الكوردی المعرض للعنف، فتتسع رقعة التعسف والإضطهاد لتشمل عوائل هؤلاء الأفراد و قراهم و عشائرهم لكون المجتمع لایزال یمر فی مرحلة المجتمع الجماعی الذی یعطی الأولویة اللجماعة التی ینتمی إلیها الفرد. فتلتم العوائل مع بعضها للإنضمام إلی الدفاع عن بعضها البعض و یۆدی النظام السلطوي فی المجتمع إلی تكاتف رۆساء العوائل والعشائر لكی تتضامن مع بعضها البعض للدفاع عن الضحایا المعرضين للعمليات العسكرية المقررة من قبل دولة الإحتلال. ویولد ذلك قیادة تقلیدیة للمقاومة المسلحة ضد الإحتلال تتكون عادة من أشخاص فی توریث عشائری لا تتوفر فيهم الكفاءة الضروریة لقيادة الجماهير الثائرة علی سلطات الإحتلال. فتصبح هذه القیادة التقلیدیة فی حیرة من أمرها عندما تجد نفسها بین مطرقة السلطة وسندان المقاومة مما یۆدی بها إلی الوقوع فی فخ المؤامرات الأقلیمیة والدولية للحصول علی السلاح والدعم المادي من أجل مواصلة المقاومة المسلحة التی تۆدی بدورها إلی زيادة قوة التدمير والكوارث علی الشعب والوطن، وأخيرا تنتهي المقاومة المسلحة عن طريق قياداتها التقلیدیة إلی الإستسلام والإنتكاس وفی أحسن الأحوال التفاوض مع سلطات الإحتلال لطلب العفو العام أو الحصول علی بعض الوعود الصورية التی تزول تدریجیا تحت حكم الإحتلال.

هكذا یكون الكفاح المسلح آلة فی ید الإحتلال لتقوية مركزيته فی ممارسة سلطة الإحتلال بينما تصبح المقاومة فی مرمى المعتدی و قبضته. كلما رفع الكوردی سلاحه فی وجه المعتدی المحتل كانت النتيجة خسارة الكورد وإنتصار المعتدی. والسبب واضح لأن ميزان القوی لیس فی صالح الكورد لكون المعتدی هو صاحب جیش نظامی مرتبط بدولة ذات سیادة معترف بها دوليا، بينما الشعب فی كوردستان لایملك سوی بندقيته و فی احسن الأحوال أسلحة محدودة و مشروطة یجهزه بها عدو آخر للكورد لتنفيذ برامجه التی تحافظ علی مصالحه والتی عادة تكون مضادة لمصلحة الكورد وكوردستان. فكيف للبندقية أن تنتصر علی الأسلحة العصرية المتطورة؟!

مالبدیل للكفاح المسلح إذا”؟

لقد أثبت نموذج روژئافا مرة أخرى في الأشرفية والشيخ مقصود بأن المقاومة السلمية أكثر نجاحًا وأقل تكلفة من الكفاح المسلح، لذلك لا بد من إستمرار المقاومة السلمية فی روژئاڤا وتوسیعها لتشمل جميع أجزاء كوردستان، لأن الحقوق لاتعطي بل تۆخذ. ولا وسيلة للتمتع بتلك الحقوق إلا بممارسة الحریة والمطالبة بالاستقلال الذی لایعنی بالضرورة الإنفصال. والحریة لاتعني أن يكون الشعب الكوردی حرا فی إختيار الحكم الذاتی لنفسه بنفسه دون إعتبار الظروف المحيطة به. بل تتكون حریة الشعب بإحترام حریة الفرد فی تقرير مصيره بنفسه بحيث لا يتجاوز حدود غيره من الأفراد فی محیطه. وهذا ما یوفره النظام التعددي المبني علی الإرادة الشخصیة للفرد و حریة الفرد فی إختيار النظام الذی یلائمه ویشعر فیه بالأمن والأمان.

عندما یمارس الفرد الواعی المجهز بشخصية سلیمة حقه فی التمتع بالحرية والإستقلال یكون مهیئا للتضحیة والفداء من أجل مبادئه، فیستمتع بالحياة فی ممارسة المقاومة السلمية من أجل الحصول علی حقوقه دون عنف أو سلاح.

١١\١\٢٠٢٦

2 Comments on “طریق الحریة و الإستقلال یمر عبر المقاومة السلمية- د. عبدالباقي مایی”

Comments are closed.