إيران في طريقها لعهد جديد- منى سالم الجبوري

 

لم تأت الانتفاضة الشعبية الحالية للشعب الايراني والتي في طريقها لطي أسبوعها الثاني، کمفاجأة غير متوقعة من جانب النظام الايراني، بل إنه کان في إنتظارها وحتى قام بکل ما يلزم من أجل مواجهتها، لکن الذي فاجأه کثيرا وحتى صعقه بقوة، هو إن آلته القمعية وفي أکثر حالاتها من ممارسة العنف والقسوة المفرطة، لم تتمکن من أن تکبح جماح الشعب الايراني الغاضب الذي صار واضحا بأن مطالبه لم تعد مجرد مطالب معيشية وما إليها بل تحول الى مطلب رئيسي واحد وهو إسقاط النظام ولا شئ غير ذلك.

النظام الايراني وخلال الانتفاضات السابقة، کان يواجه الشعب بالنار والحديد ويمارس الکذب والخداع من أجل التستر على جرائمه وإنتهاکاته التي يقوم بإرتکابها أمام العالم، ولعل مزاعمه الواهية والمتمادية في سخفها وتفاهتها أثناء إنتفاضة نوفمبر2019، بأن عدد من المعتقلين قاموا بالانتحار في داخل سجونهم، نموذج بهذا الصدد، لکن مشکلته ومشکلة أجهزته القمعية التي يواجهها في هذه الانتفاضة، إن کل منتفض يسقط برصاص النظام، فإن مراسم العزاء والدفن التي تقام له تزيد من نار الانتفاضة إشتعالا وتضاعف الغضب الشعبي أکثر فأکثر بوجه النظام وتزيد من الاصرار على عدم توقف الانتفاضة حتى إسقاط النظام.

المحاولات المختلفة التي بذلها النظام الايراني طوال أکثر من 46 عاما من أجل المحافظة على نفسه من الانهيار ولاسيما من حيث إخافة بلدان المنطقة والعالم من الآثار والتداعيات السيئة والکارثية بحسب زعمه لسقوطه على المنطقة والعالم، لم تنفع شروى نقير ولاسيما وإن بلدان المنطقة والعالم لها تجربة سابقة مع النظام السوري البائد الذي کان يزعم أيضا(وبإيحاء وتوجيه من النظام الايراني)، بأن سقوطه سيتسبب بکارثة للمنطقة والعالم، لکنه سقط وکان في سقوطه أکبر فائدة للمنطقة والعالم، ولذلك فإن التغطية الاعلامية الدولية غير المسبوقة لهذه الانتفاضة والتصريحات والمواقف الدولية الاميرکية والاوربية المٶيدة والمتعاطفة معها الى جانب إن المعارضة الايرانية الوطنية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تضاعف من نشاطاتها من أجل حشد المزيد والمزيد من الدعم والتإييد الدولي لها، کل ذلك الى جانب العزم والاصرار غير المسبوقين من جانب الشعب الايراني على عدم توقفا الانتفاضة وإستمرارها حتى النصر، فإن ذلك يجعل إيران أن تقف على أعتاب مرحلة جديدة من تأريخها الحديث.

ومن دون شك، فإن التغيير في إيران مرحب به على أشد ما يکون ولاسيما من قبل بلدان المنطقة التي إکتوت بنار تدخلات هذا النظام وبإثارته للحروب والازمات کما إنه مرحب من قبل المجتمع الدولي خصوصا وإن التهديدات الارهابية له قد تجاوز حدوده وحدود قارة آسيا بکثير ومست أفريقيا والامريکيتين، ومن هنا، فإن سقوط  نظام ولاية الفقيه مرحب به دوليا وهو آت حتما.

2 Comments on “إيران في طريقها لعهد جديد- منى سالم الجبوري”

  1. نعم، سيكون سقوط النظام الإيراني الطائفي مرحبا به على الاقل من قبل دول المنطقة التي عبث بأمنها واستقرارها وهدد استقلالها. ولا شك أن العراق سيكون في المقدمة منها، وسوف تنتهي تلقائيا هيمنته عليه، ذيوله وحشوده سيتبخروا من على أرض العراق، وسوف ينتهي النظام السياسي الطائفي الذي أقامه في العراق الذي أمكن الاحزاب الدينية العميلة له بأن تتسيد على السلطة منذ 2003 لحد اليوم. فجر يوم جديد في إيران هو فجر جديد في العراق، وفي عموم دول المنطقة.

  2. أولاً النظام الإيراني ليس طائفيّاً هو نظام ديني إسلامي متطرف بالأخلاق الفارسية النبيلة , فالمحصلة شذوذ ليس له مثيل لا يُناسب السياسة المعاصرة أبداً , وهذا الذي يريده أعداء إيران وهم السعودية وتركيا, وهما اللذان أملا على أمريكا لتبديل الشاه الطائفي العنصري الذي كانوا يخافون منه كثيراً , ومهما حدث فلن يُطاح به لأن التالي سيكون الشاه المخيف , الإنتفاضة الحالية لو أن امريكا لم تتكلم عن الشاه لسقط النظام لكن ترشيح النظام الشاهنشاهي جعل تركيا والسعودية يبولان دماً فأوعزا فوراً لترمب للإبقاء على النظام وترسيخه حتة يجدو غبياً آخر يحكم إيران

Comments are closed.