في مقال نُشر بجريدة “المجلة” السعودية، تحت عنوان “الأزمة الكردية في سوريا”، أنكر حسين الشرع — والد الرئيس السوري أحمد الشرع (الجولاني) — وجود “أزمة كردية” في سوريا، واصفًا الهوية الكردية في شمال وشرق البلاد بأنها “وضع غريب ومؤقت”، لا جذور له في الواقع السوري.
هذا المقال ليس مجرد رأي شخصي، بل وثيقة أيديولوجية تعكس رؤية النظام الجديد تجاه القضية الكردية: الإنكار الكامل للوجود القومي، والاندماج القسري في “الهوية العربية-الإسلامية” الموحّدة.
يبدأ حسين الشرع من فرضية خاطئة:
“لا يوجد شيء في سوريا يُدعى أزمة كردية، سواء في السابق أو اليوم”.
وهذا يعكس ** نظرة الاستعمار الداخلي** التي حكمت سوريا منذ عهد البعث:
- الكرد موجودون جغرافيًّا، لكنهم غير موجودين سياسيًّا أو ثقافيًّا،
- هويتهم “غريبة” لأنها لا تنتمي إلى “النسيج العربي”،
- حقوقهم “مؤقتة”، لأنها ليست جزءًا من “الدولة السورية الأبدية”.
وهو بذلك يعيد إنتاج خطاب حافظ الأسد وصدام حسين، الذين اعتبروا الكرد “عربًا مستعربين” أو “أقلية لغوية”، وليسوا **قومية لها حق في الاعتراف.
يزعم الشرع أن “الأكراد كانوا يعيشون في المدن والقرى كمواطنين يدينون بالإسلام ويتبنون الثقافة العربية”، وكأن الدين يلغي القومية، وكأن التعايش مع العرب يعني الذوبان فيهم.
والأكثر إثارة للسخرية:
“في منطقة الجزيرة… كان هناك مجتمع كردي في جبل يُعرف باسم جبل الكرد. وكانوا يشكلون 3% من التعداد السكاني لسوريا”.
هذا الرقم مزور تمامًا. فبحسب الإحصاءات المستقلة، يشكل الكرد 10–15% من سكان سوريا، وهم أغلبية ساحقة في الحسكة، كوباني، وعفرين.
أما “جبل الكرد” فهو محاولة لحصرهم في جيب جغرافي صغير، كما فعل النظام مع الدروز والعلويين.
يصر حسين الشرع على أن “الحسكة وقامشلو ليستا مناطق كردية”، رغم أن:
- 90% من سكان قامشلو هم من الكرد،
- اللغة الكردية هي لغة التداول اليومي،
- الثقافة الكردية تهيمن على الحياة الاجتماعية.
هذا الإنكار ليس جهلًا، بل سياسة ممنهجة:
إذا لم تكن الأرض “كردية”، فلا يحق لأهلها المطالبة بها.
يختتم الشرع مقاله بمقولة خطيرة:
“سوريا دولة واحدة ومتحدة ثقافتها وفكرها العرب والإسلام… ولم تكن أبدًا دولة تمييز عرقي”.
لكن التاريخ يقول عكس ذلك:
- الإحصاء الاستثنائي 1962 سلّب الجنسية من 120 ألف كردي،
- قانون رقم 10 منع استخدام اللغة الكردية،
- البعث حارب كل مظاهر الهوية الكردية.
والآن، بعد أن استلم الجولاني السلطة، يعود نفس الخطاب، لكن بـعباءة “الجمهورية الجديدة”.
مقال حسين الشرع ليس مجرد رأي، بل خريطة طريق للمرحلة القادمة:
- إغلاق المدارس الكردية،
- منع اللغة الكردية،
- إعادة كتابة التاريخ،
- فرض الهوية العربية-الإسلامية على الجميع.
الهدف واضح: لا مكان للكرد في “سوريا الجديدة”… إلا كخدمٍ صامتين.
أما الشعب الكردي، الذي قاوم الإبادة في الأنفال، وحرّر الرقة من داعش، فسيكون رده ليس بالكلمات…
بل بالبقاء على أرضه، ولغته، وذاكرته.
لأن من يُنكر وجودك… لا يستحق أن يُقنعك بالاختفاء.


الله يلعنك و يلعن دين محمد
الى من يهمه الأمر.
تحية.
“(الولد على سر أبيه)”. ومَثل بالانجليزية
وثمة مقولة بالكردية السورانية مفادها: مال وه ماخؤى نه جِيت حه رِامه !
محمد توفيق علي
ومَثل بالانجليزية :
Like father like son
محمد توفيق علي