توحید الشعب والوطن نصر جديد لنموذج وژئاڤا  – د. عبدالباقي مایی

 

٢١\١\٢٠٢٦

مما يظهر للعيان فی تأزم الأوضاع السیاسیة الحالیة فی سوریا، من زيادة فی خطاب الكراهیة والفاشیة والتعصب والتكفیر المتمثلة فی الحكومة الإنتقالية الحالیة فی دمشق ورئیسها الذی كان یسمی (أبو محمد الجولاني) عندما كان سجینا لدی القوات الأمریكیة فی العراق بعد ممارسته أبشع أنواع ألجرائم الإنسانية بإسم الدين الإسلامي ضد الشعوب المسیحیة والیزیدیة و غيرها من الشعوب الأصيلة فی المنطقة، و الذی یسمی نفسه الآن (أحمد الشرع) بعد أن أتی به سجانه الأمریكی بالتعاون مع حلفائه فی تركيا و غيرها من الدول الرأسمالیة الطاغیة فی العالم محاولة منهم لتنظيف وجهه من أوساخ سجونهم وإخفاء ذلك الوجه الحقیقی البشع الذی كان قد تلطخ بدماء الأبرياء من الشعوب الأصيلة فی العراق و الشام، إلی هيمنة السلطة المركزية برئاسته فی الحكومة الإنتقالية فی دمشق، أقول بأن هذا التأزم فی سوریا ما هو إلا نتيجة للسياسة العنصرية السائدة تحت قیادة الشرع فی السلطة الإنتقالية فی دمشق لبسط نفوذه فی محاربة مبادئ التعددیة و الأسس الدیموقراطیة التی یفتخر “نموذج روژئاڤا” بإدخالها فی نظامه الإداري والعسكري والسیاسی منذ تأسيسه فی مناطق غرب كوردستان “روژئاڤا” و إنضمام مناطق أخری مجاورة لها فی شمال و شرق سوریا ذات أغلبية غیر كوردیة من عربية و آثوریة وغيرها من المكونات السورية المختلفة.

كلما إزداد الدعم الدولی لهذه السلطة الإنتقالية المزيفة فی دمشق تحت رئاسة الشخصیة المزيفة لأحمد الشرع، الذی لم حوله فصائل مسلحة ذات جذور فی التكفیر و العنف و التعصب و الإرهاب بدعم من تركیا، تستمر هذه السلطة فی ممارسة العنف والإضطهاد والتنكيل بالمكونات المختلفة فی سوریا، إبتداء” بالعلویین و مرورا بالدروز وانتهاء” بالكورد. الأمر الذی أدی إلی الكارثة الحالیة فی سوریا والتی تتمیز بظاهرتین رئیسیتین لو نظرنا إلیها من زاویة نفسیإجتماعیة دون تحزب أو تسییس:

١فشل التحالف الدولی فی الإستجابة لنداءات قوات سوریا الدیموقراطیة (قسد) أثناء هجوم الجيش السوری مع الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا علی سجن الشدادي و معسكر الهول محاولة منها لكسر الحراسة المفروضة علی السجن من قبل قوات الأمن (الآسایش) التابعة للإدارة الذاتية فی روژئاڤا. الأمر الذی أدی إلی تمسك القوات الكوردية بقیادتها فی الإستمرار علی المقاومة واللجوء إلی التعاون مع الأهالي فی التخلص من خطورة الإنفلات الأمنی فی داخل السجون وخارجها مما ساعد علی السيطرة علی الأعداد القليلة من الدواعش الذين إستطاعوا الهرب بتدخل مباشر من القوات السورية المهاجمة علی مناطق سيطرة قسد فتم منع تواصلها مع خلايا الداعش النائمة فی المنطقة مما أدی إلی درء خطورتها وإجهاضها فی أوكارها. و عندما فشلت قوات الحلفاء فی القيام بدورها كان تآلف الجماهير الشعبیة مع قوات الأمن (الآسایش) التابعة للإدارة الذاتية فی روژئاڤا نتيجة مباشرة للنفیر العام الذی أعلنته قيادة روژئاڤا منذ تعرضه للهجوم الهمجی الشرس الذی قام به الجيش السوری المنخرط مع الفصائل المسلحة المتطرفة والمدعومة من حكومة تركيا.

كيفما كان الوضع بالنسبة لقوات التحالف الدولی المترابطة فی مواقع داخل سيطرة قسد فی روژئاڤا، فهی لا تتخذ موقفا مساندا للشعب الكوردی فی مقاومته ضد الإحتلال والإضطهاد. ويدرك نموذج روژئاڤا ذلك بوعي، و یعلنه بوضوح. لأن هذه القوات تتبع قياداتها فی دول رأسمالية أتوا لدعم قوات قسد فی محاربة داعش لیس إلا. فقد كانت هذه الدول المشاركة فی التحالف الدولی منذ بدایة تكوينه و لحد الآن حريصة علی عدم التدخل فی شۆون سوریا، لا فی دعم الحكومة المركزية ولا فی دعم الحركة الكوردیة فی خلافهما العميق. فهی متواجدة لمحاربة داعش فقط، و ذلك بالتعاون مع قسد فی بدایة الأمر، و الآن بالتعاون مع الحكومة الإنتقالية فی دمشق أیضا.

٢توحید الشعب والوطن ظهر جليا” بشكل سريع و علني واضح فی جميع أجزاء كوردستان، وفی المهجر فی جميع أنحاء العالم أیضا، بعد أن أعلنت الإدارة الذاتية فی روژئاڤا التعبئة العامة للدفاع عن نفسها ضد الإحتلال العسكري الهمجی الغاشم، خاصة بعد أن لوحظ تخاذل الحلفاء وتماديهم فی عدم الإستجابة لنداءاتها. حیث قامت جماهير الشعب الكوردی بصورة عفوية بمظاهرات و مواقف عملية و علنية بعبور الحدود وكسر الحواجز للذهاب إلی روژئاڤا و دعم مقاومته ضد الغبن والإحتلال والطغيان  فی الهجوم الشرس الغادر الذی قامت به القوات الحكومیة فی سوریا، و فصائلها المسلحة المدعومة من تركیا، بالرغم من الإتفاقات المتتالية بین الشرع و قیادة قسد التی التفت حولها جماهير الشعب الكوردی، خاصة بعد أن غدر بها عدد من العشائر العربیة التی كانت متواعدة مع قسد.

محاولات تركيا التشكيك بإتفاقیات وقف إطلاق النار بین قسد والحكومة السورية، وذلك بإرسال طائرات مسيرة لإحداث مفرقعات و تفجیرات فی الأماكن الآمنة والمكتظة بالأهالي العزل، ماهی إلا مۆامرات فاشلة لزرع الخوف والهلع فی نفوس الأهالي و إثارة الخلافات بین الكورد والحكومة المركزية، وهی جزء من عمليات الحرب الإعلامية  المقیتة التی تهدف إلی الاقتتال الداخلي والحرب النفسية و عمليات غسل الدماغ الكوردی لتتریكه أو تعریبه، ولكن مصیر هذه المؤامرات هو الفشل الذريع أمام صمود الجماهير الثائرة و وحدتها الشعبية الفریدة من نوعها ومقاومتها السلمية التی تثبت مرة أخری نجاح نموذج روژئاڤا و قيادته التی تنبع من قاعدة شعبية تؤمن بأن الشعب إذا أراد الحياة فلابد أن ينتصر.