لطالما شكّل التحالف بين الكورد والشيعة في العراق — بل وفي عموم الشرق الأوسط — نموذجاً نادراً من التلاقي التاريخي القائم على المصلحة المشتركة، والمعاناة المتوازية، والرؤية المتشابهة للعلاقات الدولية. فمنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بحدودها الاستعمارية عام 1920، لم يقف الكورد والشيعة ككتلتين منفصلتين، بل كشريكين في مواجهة الهيمنة المركزية، والاستبداد القومي، والتمييز الطائفي والقومي.
في ثورة العشرين، كان الكورد والشيعة جنباً إلى جنب ضد الاحتلال البريطاني.
وفي عهد الملكية، واجهوا معاً سياسات التعريب والتهميش.
وفي زمن صدام حسين، تحول الاضطهاد إلى إبادة جماعية: الكورد بالأنفال والغاز الكيميائي، والشيعة بالمقابر الجماعية وقمع الانتفاضة عام 1991.
وحتى بعد سقوط النظام، ظلّ هذا التحالف قائماً، ليس فقط على مستوى النخب السياسية، بل على مستوى الشعب: فكثير من الكورد، ومنهم أنا شخصياً، كانوا يشعرون بالأمان بمجرد أن يعرفوا أن العراقي العربي أمامهم “شيعي”، لأنهم يدركون أن هذا الشخص شاركهم المعاناة ذاتها.
التحالف الذي أربك أمريكا وإسرائيل
في سبتمبر/أيلول الماضي 2025، طلبت الولايات المتحدة من قوات سوريا الديمقراطية — بقيادة مظلوم عبدي — الانخراط في عمليات استهدفت الشيعة في العراق. لكن الطلب قوبل بالرفض الصريح. لماذا؟
لأن القيادة الكوردية، حتى خارج العراق، تدرك أن العدو الحقيقي للكورد ليس الشيعة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها قوى خارجية — خاصة أمريكا وإسرائيل — دقّ إسفين بين الكورد والشيعة. ففي عام 2017، بعد استفتاء كردستان، سمح الأمريكيون للحكومة العراقية (التي تقودها أحزاب شيعية) بالهجوم على كركوك. وكان الهدف واضحاً: إشعال حرب طائفية–قومية تُنهي التحالف الكوردي–الشيعي، وتدفع الكورد إلى أحضان العرب السنة، ليصبحوا ورقة في الصراع الإقليمي ضد إيران.
لكن المؤامرة فشلت.
لماذا؟
لأن القيادة الكوردية، برغم الخسارة الميدانية في كركوك، فضلت الحفاظ على التحالف مع الشيعة على الدخول في مواجهة دموية كانت ستُدمّر العلاقة الشعبية بين الجانبين. وقد أدرك الكورد أن العرب السنة، في أغلب تجاربهم، لم يكونوا يوماً حلفاء حقيقيين للكورد، بل كانوا جزءاً من مشروع التعريب والقمع و حتى مشروع داعش و الغزوات.
من تحالف الضرورة إلى شراكة استراتيجية
اليوم، لم يعد يكفي أن نعتبر هذا التحالف “تحالف أيام صعبة”.
فهو أعمق من ذلك: إنه تحالف وجودي، قائم على:
رفض المركزية القسرية،
الدفاع عن حقوق الأقليات،
رفض التطرف السني المدعوم خارجياً،
والسعي لدولة مدنية تعدّدية.
لذا، يجب أن يتحول هذا التحالف إلى شراكة استراتيجية تُترجم عبر:
تنسيق سياسي دائم بين الأحزاب الكوردية وأحزاب الشيعة الوطنية ،
بناء رؤية مشتركة لمستقبل العراق الفدرالي و في باقي الدول التي نتواجد فيها،
دعم متبادل في المحافل الدولية،
وحماية بعضهما البعض من المؤامرات الخارجية.
خاتمة: التحالف الذي لا يُكسَر
الكورد والشيعة ليسوا حلفاء لأنهم ضعفاء، بل لأنهم يفهمون أن قوتهم تكمن في وحدتهم.
وقد أثبتت التجارب أن كل محاولة لشقّ هذا التحالف — من الداخل أو الخارج — تبوء بالفشل، لأن جذوره غائرة في تربة التاريخ، وسقيته دماء الشهداء المشتركين منذ الدولة الميدية.
لذا، نقولها بصوتٍ عالٍ:
لن نسمح لأحد أن يُفرّق بيننا.
فما بُني على المعاناة لا يُهدم بالمؤامرات.
والمستقبل للعراق و سوريا و أيران — وللكورد — لن يُبنى إلا بتعاونٍ صادق بين الكورد والشيعة الوطنيين، لا بتحالفات ظرفية مع من يكرهون وجودنا جميعاً.


لو أن الكورد قد تجاوبوامع المالكي في دورته الأولى لما حدث شيء من هذا القبيل ولا جاءت داعش أبداً , ولا كان مآسي سنجار ولا شيء, الكورد إلى حد هذه الساعة لم يتخذوا خطوة صحيحة أبداً , مستقبلهم ضبابي حتى اليوم والله إذا لم تتدكل إسرائيل لأصبح الدور لكورد العراق بعد سوريا هم والشيعة مصير واحد , لكن عليهم جميعاً العمل على تبديل الملالي في طهران والإتيان بحكم فارسي ساساني فالشيعة العراقية هم ساسان مستعربون وإن أنكرو ولا يعرفهمهم خصومهم إلا ساسان
ابدأ تعليقي بالقول، لا يلدغ المرء من جحر مزتين. ما كان يسمى في ايام المعارضة العراقية بالتحالف الكوردي الشيعي قد انتهى تماما مع بداية استلام الشيعة للحكم في العراق على الرغم من إخلاص وتفان وتعاون زعماء الكورد للشيعة كي يثبتوا أقدامهم في الحكم إلى درجة انهم ارسلوا لواء بيشمركة لحماية برلمانهم من هجمات الإرهابيين قبل اشتداد قوة مؤسساتهم العسكرية. ابراهيم الجعفري كان اولهم في تهميش الكورد حتى انه في أول زيارة له إلى تركيا لم يصطحب معه وزير خارجيته هشيار زيباري، وهناك أحيى الاتفاق العراقي التركي القديم الذي ينص على حق تركيا بدخول الأراضي العراقية 24 كم اذا تعرضت امنها القومي إلى الخطر. جاء بعده المالكي مهندس تهميش المادة الدستورية القانون رقم 140 الخاص بمصير كركوك إضافة إلى الأراضي الأخرى التي صارت تعرف بالمناطق المتنازعة عليها، هل كانت أمريكا وإسرائيل وراء ذلك؟ أم الشيعة الذين بدؤا يستقوون بايران ويعتبرونها العمق الجغرافي الاستراتيجي لحكمهم. والمالكي قالها صراحة أمام الكاميرات، ان ما كان يعرف ايام المعارضة بالتحالف الشيعي الكوردي قد انتهى، ونحن اليوم نحكم كل العراق بجميع قومياته ومذاهبه. ومن بعده جاء حيدر العبادي ليقتحم مدينة كركوك، وكاتب المقالة يلوم الأمريكان في ذلك ولا يلوم إيران وقاسم سليماني والطبقة الشيعية الحاكمة في بغداد. وكان نوري المالكي يحرض حيدر العبادي بعدم التوقف في كركوك بل بالاستمرار في التقدم لإعادة أربيل إلى حضن بغداد. لم أجد في هذه المقالة معلومة واقعية صحيحة واحدة، أين الموضوعية والنزاهة في إيصال الكلمة المسؤولة للمتلقي؟ ان بقاء أربيل محصنة بعيدة عن متناول يد الشيعة ليس لأنهم يحترمون فيدرالية الكورد التي فرضت عليهم وعلى اسيادهم في طهران، بل لأنها محمية من الدول الغربية التي اقامت ما عرفت في حينها بالمنطقة الآمنة للشعب الكوردي في عام 1991 باقتراح من جون ميجر رئيس الوزراء البريطاني، وهي التي فرضت على القوات العراقية بالتوقف وإنهاء العمليات العسكرية ضد أربيل عام 2017 بعد الاستفتاء. اخيرا اقول، ان الآية انقلبت اليوم، أصبح الكوردي بشكل عام، وانا واحد منهم، يشعر باطمئنان والتقارب اكثر مع العربي السني منه الى العربي الشيعي، كما ان اربيل اصبحت الملاذ الآمن لمن يشعر منهم بعدم الأمان في مناطقهم.
((((على الرغم من إخلاص وتفان وتعاون زعماء الكورد للشيعة كي يثبتوا أقدامهم في الحكم إلى درجة انهم )))ا
هذا غير صحيح , من هرّب المجرم طارق الهاشمي ؟ وقدفتحت كوردستان ابوابها للبعثيين أصحاب التعريب والأنفال عندما أعلن المالكي إجتثاث البعث, الكورد يلدغون من الجحر الف مرة ولا يتعظون, المادة 140 ألغاها الكورد عندما دخل داعش العراق, راجع الأحداث جيداً
معلوماتك التي ذكرتها ردا على تعليقي هي نفسها غير صحيحة، وعلى حد قول الشاعر ” رمتني بدائها وانسلت” والا كيف تنكر وجود لواء من البيشمركة في بغداد للدفاع عن البرلمان المركزي في أصعب ايام الارهاب القاعدي في العراق لغاية ولاية نوري المالكي الذي أنهى خدمتهم. من المعروف لدى جميع الكورد ان المالكي الذي زار أربيل للحصول على موافقتها لترشيح نفسه لولاية ثانية تعهد على تطبيق القانون الدستوري المعروف 140 بمراحله الثلاثة بعد توليه الحكم مباشرة وبدون ابطاء، الا انه تجاهل ذلك بعد توليه الحكم، بل وسمح للوافدين العرب الذين غادروا كركوك بعد حصولهم على 25 الف دولار، بأن يعودوا ثانية الي كركوك. هذه المعلومات يعرفها كل كوردي تابع تطبيق هذا القانون في حينه، وخصوصا كورد كركوك، وأما انت فلا تكتفي بانكارها بل وتتهم زعماء الكورد بانهم هم الذين الغوا هذا القانون، الا تستح يا رجل؟؟ هكذا وبهذه البساطة تقلب الحقائق التي عشناها وعايشناها بكل تفاصيلها ومفرداتها؟ هل يعقل ان يسعى الكورد وبقوة لسن هذا القانون في الدستور العراقي الجديد لإلحاق كركوك إلى الإقليم بطريقة قانونية سلمية، ثم يأتوا بعد ذلك ليلغوها بأنفسهم؟؟ حدث العاقل بما لا يعقل!