تضامن الشعب يضمن الإنتصار- د. عبدالباقي مایی

 

 

في لحظات التحوّل التاريخي، يصبح التضامن بين الشعوب قوةً لا تقلّ أهمية عن أي وسيلة مادية أخرى. فالتضامن ليس مجرد تعبيرٍ عاطفي، بل هو موقف أخلاقي وسياسي يعكس الإيمان المشترك بقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. الأمر الذی یۆدی بلجوء الشباب فی المجتمع إلی قیادة الثورة التحررية، تلك القيادة هی التی تتكون من الجماهير الواعية التی تنتبه لصرخة الشباب وتلتفت إلی ندائها و دعوتها إلی الحریة والتجديد والتطور العملي والتنظيم السیاسی فی المجتمع، فتصبح السياسة حینذاك فی خدمة الشعب، وليس العكس. ومن هذا المنطلق، يشكّل تضامن الشعوب مع نموذج روژئافا عاملًا أساسيًا في تعزيز صموده وإستمرار مقاومته السلمية ودعم تجربته الناجحة فی عبور الأزمات.

لقد أصبح نموذج روژئافا، خلال سنوات نضاله وخبرته منذ تأسیسه سنة ٢٠١١ فی سوریا، رمزًا للمقاومة المجتمعية والتنظيم المدني في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية لیس فی كوردستان أو سوریا فحسب بل فی العالم أجمع. وما كان لهذه التجربة أن تستمر لولا الدعم المعنوي والسياسي الذي قدّمته الشعوب الحرة حول العالم، و خاصة المجتمعات النسوية منها، سواء عبر حملات التضامن، أو النشاط الثقافي والإعلامي، أو المبادرات الإنسانية.

إن تضامن الشعوب يخلق شبكة حماية أخلاقية و إنسانية ومدنية و قانونية محليا وأقلیمیا و عالميا، ويمنح المجتمعات التي تواجه الأزمات شعورًا بأنها ليست وحدها. وهذا ما تتميز به شعارات الجماهير المتظاهرة و نشاطاتها فی كافة المجالات. فحين تتلاقى أصوات الناس دفاعًا عن الحرية والعيش المشترك، تتحول هذه الأصوات إلى قوة ضغطٍ عالمية تُسهم في حماية الحقوق وتعزيز فرص السلام.

كما أن التضامن يرسّخ فكرة المسؤولية الإنسانية المشتركة، حيث لا تبقى قضايا العدالة محصورة في حدود جغرافية أو قومية ضيقة، بل تصبح قضية إنسانية عامة. وفي هذا السياق، فإن الوقوف إلى جانب روژئآفا لا يعني دعم منطقة بعينها فحسب، بل دعم مبادئ التعايش والديمقراطية المجتمعية التي تمثل أملًا لكثير من الشعوب وليس شعب كوردستان أو شعب سوریا فحسب.

إن الانتصار لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بإرادة الشعوب وإيمانها بحقها في الحياة الحرة والكريمة. وعندما يلتقي صمود الداخل مع تضامن الخارج، تتشكل قوة قادرة على تغيير الواقع وصناعة المستقبل. ولهذا، يبقى تضامن الشعب مع روژئآفا أحد أهم العوامل التي تمنح الأمل بإمكانية تحقيق الاستقرار والسلام والانتصار في نهاية المطاف.

٧\٢\٢٠٢٦

One Comment on “تضامن الشعب يضمن الإنتصار- د. عبدالباقي مایی”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *