عندما سقط صدام حسين في 2003، هتف العراقيون: “الحرية!”
وعندما انهار نظام الأسد، صرخ السوريون: “الخلاص!”
لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن تحرراً…
بل استبدال طاغية محلي بطاغية أجنبي.
في العراق، لم تُسمَّ أمريكا نفسها “محتلاً” خفية.
بل أعلن جيشها صراحة: “نحن جيش الاحتلال”.
ووضعت على رأس الدولة بول بريمر — حاكمًا مطلق الصلاحيات، لا يُجيب لأحد سوى لواشنطن.
كان يُصدر القوانين بيده، ويُعيّن الوزراء بإشارته، ويُقرّر مصير النفط دون استشارة عراقي واحد.
اليوم، في سوريا، تتكرر المسرحية…
لكن بتمثيل أكثر نفاقاً.
توم باراك: “الحاكم الفعلي” لسوريا
لم تعد أمريكا تُعلن احتلالها.
بل عيّنت توم باراك — ليس كـ”حاكم”، بل كـ”ممثل خاص للرئيس الأمريكي”.
لكن الحقيقة؟
هو الآمر والناهي.
في يده ملف النفط، الحدود، الاتفاقيات و الارض السورية، وحتى مصير الكورد و العلويين و الدروز.
ويُملي شروطه على “حكومة الجولاني” كما لو كان بريمر في بغداد.
الفرق الوحيد؟
في العراق، كان الجندي الأمريكي يقتل العراقي.
أما في سوريا، فقد تعلّمت أمريكا الدرس:
فهي تجعل السوري يقتل السوري!
الحرب بالوكالة… والاحتلال بالوكالة
قوات الجولاني؟ سورية.
العمشات والحمزات؟ سورية.
الكورد، العلويون، الدروز؟ سوريون.
لكن من يدير اللعبة؟
أمريكا من الخلف، وتركيا من الجنب الشمالي، وإسرائيل من الجنوب.
في العراق، لم تجرؤ أمريكا على قطع شبر واحد من الأرض وتسليمه لجار.
أما في سوريا؟
فقد منحت ربع البلاد لإسرائيل (الجولان و ماحولها)،
وسلّمت الشمال لتركيا،
وجعلت الموارد السورية ملعباً للسعودية.
“الحشد الشعبي” مقابل “العمشات”… نفس السيناريو
الأغرب أن الحشد الشعبي في العراق — الذي نشأ لمحاربة داعش —
صار اليوم ذراعاً لإيران.
وفي سوريا، العمشات والحمزات — التي تدّعي “الوطنية” —
أصبحت أدوات في يد تركيا.
كلها ميليشيات “وطنية” اسمياً…
لكنها مرتزقة إقليمية فعلياً.
لماذا لا يرى السوريون الحقيقة؟
العراقيون، بعد سنوات من المعاناة، أفلتوا من قبضة بريمر عبر مقاومة وطنية وسياسية.
لكن السوريين؟
ما زالوا يتحدثون عن “دولة موحدة”،
بينما أرضهم مقسّمة بين أربع دول:
أمريكا في الشرق (النفط)،
تركيا في الشمال (الاحتلال)،
إسرائيل في الجنوب (التجسس والموارد)،
والسعودية في الوسط (التمويل والفتاوى).
وحكومة “الشرع” أو “الجولاني”؟ ليست سوى حكومة “عبد المأمور” —
تنفّذ الأوامر، ولا تصنع القرار.
الحرية ليست سقوط الطاغية… بل رفض الاستبدال
الدرس الأقسى الذي يجب أن يتعلمه السوريون — هو:
سقوط النظام لا يعني التحرر…
بل قد يعني بداية احتلال أذكى.
فلا فرق بين “الحاكم المدني” في العراق و”الممثل الخاص” لترامب في سوريا،
إذا كان القرار يُتخذ في واشنطن،
والأرض تُوزّع في تل أبيب وأنقرة،
والدم يُسفك باسم “الشعب”.
السيادة ليست شعاراً…
بل قدرة على قول “لا” لمن يملك السلاح والمال.
وطالما أن السوريين— يقبلون بأن يكونوا حقل تجارب للآخرين،
فإن “الدولة الموحدة” ستبقى وهماً…
و”السيادة” مجرد كلمة في خطابات لا تُسمع.


في الحقيقة هي سلطة تركيا وهو قبل أن يكون مبعوثاً إلى سوريا هو سفير لدى تركيا ولا يأمر بشيء لا تريده تركيا حتى الإتفاق الأخير ساهمت تركيا في صياغته, وحصار كوباني أكبر دليل على نية تركيا في إفشال الإتفاق الهش حتى اليوم لكن هناك أمل , لم يلجأ إليه الكورد حتى اليوم والخوف هو أن يفقدو هذا الأمل الذي يقترب من خط اللارجعة