في البداية مع تقديري لكل الكورد المكافحين التحررين بصواب سياساتهم او أحيانا رغم تقصيرها، لكن يفترض بنا أيضا أن نبتعد عن العاطفية المبالغاتية او التستر على عيوبها لدافع ما.
حيث أرى ان النقد البناء الموضوعي الصريح لا يخجل ولا يهاب ويحطم تلك العاطفية كما أن البحثية العلمية لا تراعي الدوغماتية والعقائد الغيبية والجمود.
وبهذا الخصوص يفترض بالنخب والفئات الكوردية سيما المشبعة والمكتفية ماديا وثقافيا نسبيا أن تلعب دورها التنويري والتوجيهي والتنظيمي في نقد وأعتراض مواقع الخلل وتقديم المعالجة والحلول والسبل الصائبة للحركة التحررية الكوردستانية.
هنا، أكرر مرارا منذ شهور، بأن الكفاح التحرري لصقور ولبوات YPG-YPJ يفترض او يستوجب وجود قيادة سياسية لهم أكثر نضجا ودبلوماسية، هذا مع تقديري لها.
وفي هذا السياق كامثلة معينة:
– تسرع تلك القيادة بتوقيع اتفاقية عشر آذار مع السلطة الجولانية المؤقتة وذلك عقب المجزرة العلوية مباشرة وجلسة مجلس الامن الدولي كانت على الأبواب ولم تنتظر يومين ريثما تعقد، وبالتالي تنفست تركيا وتلك السلطة الصعداء، ولكن رغم ذلك هنا أيجابيا قد ماطلت شهورا عديدة وهي متمسكة بنوع من اللامركزية الموسعة وبضرورة تعديل الإعلان الدستوري وتسمية الجمهورية السورية دون تعبير العربية وأمور أخرى.
– إهمال التحالف المتين مع الأخوة العلويين والدروز للتمسك معا بمطالبة الفدرلة وكذلك عدم المبالات بأهمية التنسيق الواضح مع اسرائيل، وهذان العملان إن تما لأسعد الغرب أيضا. الغرب ليس بهذه السذاجة أن يوصي تلك القيادة بكل شيء قابل للاعلان او الكشف عنه، ولا يحدد بنود الاتفاقيات بينها وبين الجولاني، فطالما الكورد موافقين عليها فليكن وحتى الاشادة بها ايضا.
أسرائيل تلمح مرارا، من يريد التحرر عليه أن يدفع التضحية وكذلك التنسيق الواضح معها وليس الخجول او بالخفاء فقط.
نعم، كون المكافحين الكورد وباقتراح غربي كانوا قد توصلوا في مناطق الرقة والطبقة وديرالزور للتعاون مع العرب هناك لمكافحة داعش، وهذا كان عملا ايجابيا من أجل ضرورات التحالف مع الغرب الذي نحن بأمس الحاجة لمساعدته وحمايته لنا، وبالتالي كان هناك احراجا لو قام كورد قسد علنيا بالتحالف المتين مع الساحل والسويداء والتنسيق مع اسرائيل وذلك كون ٦٠ بالمئة او اكثر من مقاتلي العرب هناك ضمن قسد، بيد أنه كان من المفروض ان تنفصل القوات الكوردية منهم منذ شهور وتتحصن في روزإفا كوردستان وبالتالي كان بالأمر اليسير القيام بتلك التحالفات والتنسيقات المكورة.
– لدى وقوع سلطة الجولاني في الفخ الكوردي ايضا كفخي الأخوة العلويين والدروز، بدءا من جرائمها في حيي شيخ مقصود والاشرفية ولاحقا في المناطق الأخرى وتوغل قواتها ودعاديشها الامنية داخل وأطراف المناطق وفي حرم المدن الكوردية وبنائها التحتي، بدأ الغرب يراقب ما يحدث تماما وظهرت بوادر سعيه لإجراءات مشددة ضد تلك السلطة، هكذا وقبل أن ينضج ذلك المسعى الغربي، حتى تسرعت قيادة قسد بتوقيع تلك الاتفاقية الأخيرة السيئة الصيت بنقاطها العديدة السلبية جدا للجانب الكوردي هذا بالإضافة الى لقاء أفراد من أنكس أخيرا مع الجولاني الذي كان لا يعير دعواتهم السابقة، وبالتالي تنفست تركيا وتلك السلطة مرة أخرى الصعداء، وإلا لكانت المبادرات الحالية في الكونغرس الامريكي وفعاليات الاتحاد الأوروبي والبريطانية أشد تأثيرا وفعالية ضد تلك السلطة ولصالح الكورد والمكونات الأخرى.
والآن بخصوص موضوعنا، من ساهم في تحريض الجنرال المسكين الشجاع على التسرع القبول بالاتفاق المذكور، طبعا الجواب الأول هو قيادة قسد بسبب الصعوبات التي حدثت لهم، ولكن وفق اطلاعي المتواضع كان هناك تحريضا معينا من بعض قادة باشور كوردستان أيضا بحسن النية أو لرغبات سياسية أخرى، فهم يتعاطفون مع انكسى والآن يتوسطون بينها وبين الجولاني، ومقيدون تحت النفوذ التركية التي تزعم الآن بأنه على السلطة العراقية أن تحذو حذوى السلطة السورية للتعامل مع أقليم كوردستان أيضا وكذلك يتجنبون وجع رؤوسهم بالنزاعات الشديدة او المسلحة مع السلطات الغاصبة وذلك درءا لأي اهتزاز لمصالحهم الخاصة المادية والوجاهية، وهذا ما تعلمه جيدا تلك السلطات منذ سنين عديدة وينتظرون فرص تغافل الغرب عن حمايتهم لينقضوا على الاقليم كما حدث في كارثة أكتوبر ٢٠١٧ عقب الاستفتاء السابق، ومن ثم التخلي عن المناطق الكوردستانية الخصبة الزراعية والغنية البترولية من شنكال مرورا بكركوك والى خانقين ومندلي وتقييد صلاحيات الاقليم والإشراف المركز على مطارات ومعابر الاقليم، وذلك عقب تجاهل بعض مسؤولي الأقليم لتوصيات الغرب بخصوص ذلك الاستفتاء، وهنا علينا كورد روزإفا كوردستان التناسب والتوافق قدر الإمكان مع هذا الغرب الديموقراطي، وإلا الهلاك المحتوم.
على كل الاحوال ورغم مرارة هذه الأيام، فقد تمت الآن عودة بشائر جنان روزآفا كوردستان الجميلة بخصوص جلسة الكونغرس الامريكي وبعض فعاليات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لصالح كوردنا المهددين.

